وأضاف الدكتور ثروت إمبابي، أن آلاف المشروعات التي تُناقش سنويًا داخل الجامعات المصرية والعربية تحمل رؤى قابلة للتنفيذ، إلا أن غياب آلية تربط بين هذه الأفكار واحتياجات الواقع يحول دون الاستفادة منها، لافتًا إلى أن هذا الأمر يؤدي إلى ضياع جهود كبيرة بذلها الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
وتابع أن الفجوة بين لحظة الإشادة بالمشروع داخل قاعات المناقشة وبين مرحلة ما بعد التخرج تمثل خسارة حقيقية، إذ يمكن لهذه المشروعات أن تتحول إلى منتجات أو خدمات أو شركات ناشئة حال توافر بيئة داعمة للتطبيق.
وأشار إلى أن تحويل مشروعات التخرج من إنتاج أكاديمي محدود الأثر إلى مورد تنموي يتطلب تعاونًا بين الدولة والجامعات والقطاع الخاص، مؤكدًا أن التجارب الدولية أثبتت نجاح هذا النموذج في دعم الاقتصاد المعرفي وتعزيز الابتكار.
وأضاف أن نماذج عالمية مثل نشأة شركات كبرى من رحم الأبحاث الجامعية تعكس أهمية الربط بين التعليم وسوق العمل، لافتًا إلى أن دولًا مثل كوريا الجنوبية نجحت في توظيف الابتكار الأكاديمي في خدمة الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن الجامعات المصرية والعربية تمتلك إمكانات كبيرة غير مستغلة، حيث تقدم كليات الهندسة والحاسبات حلولًا تقنية، وتطرح كليات الزراعة أفكارًا لتطوير الإنتاج الزراعي، بينما تسهم كليات الاقتصاد والإدارة في تطوير المؤسسات، وتدعم الكليات الإنسانية والإعلامية صناعة الوعي المجتمعي.
وأكد أن تبني هذه المشروعات لا يمثل دعمًا تعليميًا فقط، بل يمكن أن يشكل مشروعًا قوميًا للابتكار وتوفير فرص العمل، مشددًا على أن العديد من هذه الأفكار يمكن أن يتحول إلى شركات ناشئة أو منتجات محلية تدعم الاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن تحويل هذه الرؤية إلى واقع يتطلب إنشاء قاعدة بيانات وطنية للمشروعات المتميزة، وتشكيل لجان تقييم مشتركة تضم الجامعات والقطاع الخاص والجهات التنفيذية، إلى جانب توفير حاضنات أعمال وتمويل مبدئي وربط الأفكار باحتياجات السوق.
واختتم بالإشارة إلى أن دعم مشروعات التخرج ينعكس أيضًا على البعد الإنساني، حيث يعزز ثقة الشباب في أفكارهم ويقلص الفجوة بين التعليم وسوق العمل، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص الأفكار، وإنما في غياب الجسر الذي ينقلها إلى مرحلة التنفيذ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك