أكد المهندس عيد مرسال، الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ورئيس النقابة العامة للعاملين بالزراعة والري واستصلاح الأراضي، وعضو لجنة الحوار الاجتماعي بالدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف، أن المناقشات الجارية داخل اللجنة تعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بتعزيز الحوار الاجتماعي باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق العمل اللائق ودعم مسارات التنمية المستدامة.
وأوضح مرسال، في تصريحات خاصة لـ" الأخبار المسائي"، أن رئيس اللجنة شدد خلال الجلسات على أهمية الاعتماد على البيانات والأدلة في قياس أداء الحوار الاجتماعي من حيث الكم والنوع، ووضع معايير واضحة لتقييم نتائجه، بما يسهم في تقديم دعم مستدام للدول ولأطراف الإنتاج الثلاثة، الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال.
وأضاف أن اللجنة دعت المندوبين إلى تقديم إرشادات عملية لمكتب العمل الدولي تسهم في تعزيز أثر الحوار الاجتماعي وإبراز نتائجه الملموسة على أرض الواقع، بما يدعم قدرته على مواجهة التحديات المتغيرة في أسواق العمل.
وأشار مرسال إلى أن المناقشات شهدت تحذيرات من التراجع المستمر في التمويل المخصص لبرامج الحوار الاجتماعي، مؤكدًا أن استمرار هذا الاتجاه قد ينعكس سلبًا على استدامة تلك البرامج وقدرتها على أداء دورها مستقبلاً، وهو ما يستوجب توفير مخصصات مالية تتوافق مع المبادئ التي نص عليها دستور منظمة العمل الدولية.
وأوضح أن اللجنة أكدت كذلك أهمية الالتزام بثلاثة مبادئ رئيسية خلال المناقشات، هي الحوار والانفتاح واحترام الوقت، مع تعزيز التعاون بين ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال للوصول إلى نتائج عملية تخدم مستقبل العمل.
ولفت إلى أن نائبة رئيس اللجنة أكدت خلال الجلسات أن المجتمعات حول العالم تتطلع إلى إحداث تغيير حقيقي وملموس، مشيرة إلى أن هذه المناقشات تأتي في ظل تحولات متسارعة قد تؤدي إلى اتساع فجوات العمل اللائق ما لم تتم مواجهتها بسياسات فعالة وحلول مبتكرة.
وذكر أن اللجنة شددت على الدور الحيوي للحوار الاجتماعي في تحسين ظروف العمل وتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي وبناء الثقة بين أطراف الإنتاج، مؤكدة أن العديد من الدول نجحت في إنشاء مؤسسات وآليات للحوار والتشاور، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى فاعلية هذه المؤسسات وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة للمواطنين والعمال.
وأكد مرسال أن المناقشات خلصت إلى أن نجاح الحوار الاجتماعي يرتبط بدرجة كبيرة بتوافر الإرادة السياسيةوالتوافق بين الأطراف المعنية، مع ضرورة مراعاة الخصوصيات والظروف الوطنية لكل دولة، مشددًا على أن التقدم يظل ممكنًا عندما تلتزم جميع الأطراف بروح الشراكة والمسؤولية المشتركة.
وأضاف الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن الحوار الاجتماعي يمثل أحد أهم الأدوات لبناء أسواق عمل أكثر استقرارًا وعدالة وشمولاً، وأن دعم مؤسساته وتوفير التمويل اللازم لبرامجه يعد استثمارًا حقيقيًا في مستقبل العمل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك