أصدر حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، الأمر الملكي رقم (19) للسنة 2026 بإنشاء “معهد الملك حمد العالمي للعدالة” بمملكة البحرين.
وتنص المادة الأولى من الأمر الملكي على الآتي “ينشأ معهد مستقل يسمى معهد الملك حمد العالمي للعدالة ويكون جلالة الملك رئيسًا فخريًّا للمعهد، ويكون للمعهد مجلس أمناء برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن حمد الممثل الشخصي لجلالة الملك وعدد كاف من الأعضاء يعينون بأمر ملكي بناء على ترشيح الرئيس لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد”.
هذا الأمر الملكي الخاص بإنشاء معهد الملك حمد العالمي للعدالة، يدل على اهتمام جلالة الملك المعظم بأمر العدالة وكل ما يتعلق بالعدالة، وكما قال الحكماء فإن “العدل أساس الملك”، وما فعله جلالة الملك المعظم يتماشى فعلا وقولا مع هذه المقولة الحكيمة.
إن ترسيخ مبادئ العدالة في كل مكان يدل دلالة واضحة على عمق الفهم للعدالة ومفهومها السامي العميق، و “العدل” من أسماء خالقنا الله جل جلاله؛ ما يؤكد عظمة وأهمية مسار العدل في كل أمورنا.
ويأمرنا خالقنا العظيم جل جلاله بقوله: “اعدلوا هو أقرب للتقوى” [سورة المائدة، الآية 8].
ومن ينصاع لهذا الأمر الرباني فهو الفائز والكسبان في الدنيا والآخرة.
ومملكة البحرين، بحكم تجربتنا، تتمتع بقضاء مستقل يعمل وفق أحدث قوانين الإجراءات والإثبات وتحقيقات النيابة العامة.
وباب العدالة مفتوح للجميع لمن يطرق باب السلطات القضائية بجميع تخصصاتها القانونية، أو عبر مرافق التحكيم لتسوية المنازعات المختلفة.
وكل هذا يتم في استقلال تام وحياد كامل وفي سرعة تشعر صاحب الحق بطعم العدالة الناجزة.
والآن جميع المرافق القضائية بمملكة البحرين تعمل وفق أحدث الإجراءات الإلكترونية المنضبطة والموثوقة؛ ما جعل العدالة الناجزة في متناول الجميع ودون تكاليف باهظة أو عناء يذكر.
كل هذه الخلفية القانونية المتماسكة لترسيخ العدل والعدالة تؤهل مملكة البحرين لتكون مركزا عالميا للعدالة، وهذا يتسق مع الرؤية الملكية الحكيمة بإنشاء معهد الملك حمد العالمي للعدالة، وهذا العمل بدوره سيفتح المجال للتنسيق والتعاون الدولي لغرس وتوسيع نطاق مبادئ العدالة الدولية التي يتطلع لها الجميع.
ولقد بدأت مملكة البحرين فعليا في الانفتاح العدلي والقانوني العالمي عندما تم إبرام “اتفاقية البحرين وسنغافورة” لإنشاء محكمة تجارية دولية مشتركة تهدف إلى تسوية المنازعات التجارية العابرة للحدود، ونشير إلى المرسوم رقم (9) للسنة 2024 الذي أنشأ “محكمة البحرين التجارية الدولية”.
وكل هذا يبين بجلاء الارتباط الوثيق بين مملكة البحرين مع التجارب العدلية العالمية.
وفي اعتقادي، إن إنشاء “مركز الملك حمد العالمي للعدالة” سيدفع بكل هذه النشاطات للأمام وسيصقل ويمازج التجربة البحرينية بالتجارب العالمية وكل هذا تحقيقا وترسيخا للعدالة السامية في أوسع نطاق، وفي هذا فليتنافس المتنافسون.
هناك فوائد لا تحصى من إنشاء هذا المعهد العالمي في مملكة البحرين بالرعاية الملكية السامية، ومن أهمها صقل التجربة المحلية باحتكاكها بالتجارب العالمية الناجحة، وفي هذا غيض من فيض ومعين نابض لمصلحة العدالة في مملكة البحرين دولة القانون وسيادة حكم القانون.
ومن التجارب أيضا، التطور التشريعي وصياغة القوانين والاستفادة من التشريعات العالمية، كما حدث مثلا في قانون التحكيم البحريني الساري المفعول حيث تمت الاستفادة الكاملة من القانون النموذجي للتحكيم الصادر من لجنة “اليونسيترال” التابعة لـ “الأمم المتحدة”.
وهناك مجالات أخرى كثيرة خاصة في القوانين التقنية والذكاء الاصطناعي وما يدور حوله.
ومن دون شك، إن تطور العمل القضائي والاستفادة من إصدار التشريعات والقوانين السارية عالميا، سيعود بفوائد لا تحصى لمملكة البحرين والمواطن البحريني والمقيم في كل مسارات الاقتصاد والمال والتنمية والعمل الدولي المشترك، إضافة لتطوير العلاقات الاجتماعية والثقافية، في عالم منفتح كقرية واحدة نمده بما عندنا ونأخذ المفيد الصالح لنا من عنده.
وقيام هذا المركز العالمي للعدالة في مملكة البحرين سيكون نقطة الانطلاق والانعتاق نحو مسار العدالة من أوسع أبوابها.
وسننجح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك