«الشغف هو البوصلة الوحيدة التي تستحق أن نتبعها، حتى وإن كلفنا الأمر غيابا استمر 18 عاما».
شعار رفعته الفنانة الراحلة سميحة أيوب، سيدة المسرح العربي، التي تحل الذكرى الأولى لرحيلها اليوم، بعد مسيرة استثنائية امتدت لـ7 عقود، توجت خلالها كواحدة من أوائل النساء اللاتي كسرن القاعدة وتولين إدارة المسرح القومي المصري.
اعتزال اختياري استمر 18 عامارغم إرثها الغني في المسرح، اتخذت سميحة أيوب قرارا صارما لكنه «اختياري» باعتزال الشاشة الفضية، لم يكن السبب غياب العروض، بل غياب الشغف، حيث رفضت أن تكون مجرد وجه في سيناريوهات لم تلامس كبريائها الفني، معلنة انحيازها المطلق لبيتها الأول «المسرح»، ومن بعده شاشة التلفزيون.
وكما في المسرحيات العظيمة تأتي نقطة التحول من حيث لا يتوقع البطل، فبعد سنوات من الرفض القاطع، جاء الاختراق المفاجئ عبر رنين الهاتف، على الطرف الآخر كان المخرج سامح عبدالعزيز يحمل سيناريو جديدا وشجاعة كافية لمواجهة سيدة المسرح.
تروي الراحلة تفاصيل اللقاء في مقابلة سابقة مع «صاحبة السعادة» بحسها الفكاهي الصارم، قائلة: «في يوم من الأيام جاءني اتصال من شخص يقول: أنا سامح عبدالعزيز، مخرج سينما، وعايز أشرب معاكي فنجان قهوة، فكان ردي حاسما: أنا لا أعمل بالسينما، وأنا أيضا لا أعرفك».
لم ييأس المخرج الشاب، ولم يستسلم أو يرفع الراية البيضاء، طلبت منه السيدة قائمة بأعماله السابقة لتقييمها، وحين وافقت أخيرا على لقائه جلست أمامه لتؤكد قاعدتها الذهبية، بأنّ «السينما ليست هدفي».
لكن السيناريو الذي وضعه أمامها كان يحمل سحرا مختلفا، عاشت سميحة أيوب بحسب قولها «حالة من الصراع الداخلي»، بين التمسك بقرار الـ18 عاما، وبين الرغبة في خوض مغامرة كوميدية جريئة مع جيل الشباب، لينتصر الفن في النهاية وتتراجع عن عزلتها، وتفاجئ الجمهور بظهور استثنائي وخفيف الظل في فيلم «تيتة رهيبة» أمام الفنان محمد هنيدي، لتثبت أنّ الممثل الحقيقي قادر على سرقة الكاميرا حتى لو غاب عنها عقدين من الزمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك