تعيش الساحة الإعلامية في الوقت الراهن أزمة ثقة حقيقية بين الجمهور ووسائل الإعلام، وفي عصر تتسارع فيه وتيرة تدفق المعلومات عبر منصات التواصل، تُعد الأخطاء الصحفية سمة طبيعية في العمل البشري، لكن الفارق الجوهري يكمن في كيفية معالجة هذه الزلات وكيفية تعاطي غرف الأخبار معها، وهو ما يحدد في النهاية مدى مهنية المؤسسة ومصداقيتها.
وبحسب تقرير نشره معهد" بوينتر" (Poynter)، وهو مؤسسة عالمية تسعى لتعزيز الديمقراطية عبر تحسين الممارسات الأخلاقية والقيمة المهنية للصحافة، فإن جميع الصحفيين يقعون في الأخطاء، وما يحدث بعد ذلك يخبر القراء الكثير عن سياسة غرفة الأخبار.
list 1 of 2حظر معلن وتدفق مستمر.
كيف سلّحت 51 دولة إسرائيل خلال حرب غزة؟list 2 of 2هكذا تزايدت كراهية المسيحيين في إسرائيلويسوق التقرير تجربة عملية لصحيفة" إنديانابوليس بيزنس جورنال" (Indianapolis Business Journal) التي نشرت قصة إخبارية قبل الأوان، حيث كسرت حظر النشر المفروض على تفاصيل حدث محلي، وبدلا من التكتم على الخطأ، خرجت المحررة ليزلي فايدنبينر لتتحدث عن هذا التجاوز عبر عمود صحفي وبودكاست، لتتلقى ردود فعل واسعة من القراء الذين ثمنوا صراحتها وشفافيتها.
وأكدت المحررة أن القراء يقدرون بكل تأكيد الحصول على نظرة من الداخل حول آلية عمل غرف الأخبار، حيث تزيد هذه المكاشفة من رصيد المصداقية.
آليات التصحيح في غرف الأخباروتتعدد طرق تعاطي المؤسسات الصحفية مع زلاتها؛ فبعضها يرتكب أخطاء واقعية كبرى، في حين ينشر بعضها الآخر معلومات تفتقر إلى الدقة بمرور الوقت مثل القضايا الجنائية التي تسقط فيها التهم في وقت لاحق.
ويوضح معهد" بوينتر" أن المؤسسات المطبوعة والرقمية تدرج تصحيحاتها في الصفحة ذاتها الخاصة بالقصة الأصلية.
وتتميز بعض الصحف بتخصيص صفحة مستقلة تحمل عنوان" تصحيحات وتوضيحات" لتتبع كل هفوة وتصحيحها بشفافية.
أما في مجال البث التلفزيوني والإذاعي، فيبدو الأمر بالغ التعقيد، إذ تحرص المحطات الرصينة على تصحيح الأخطاء فورا على الهواء، حيث يؤدي التجاهل إلى إلحاق ضرر جسيم بثقة المشاهدين ومصداقية المحطة.
المشهد الإعلامي العربي.
وتحدي المكابرةوعند إسقاط هذه التجربة المهنية على المشهد الإعلامي العربي، نلاحظ غياب ثقافة الاعتراف بالخطأ في كثير من وسائل الإعلام التي تخشى فقدان هيبتها ومصداقيتها أمام الجمهور.
وتفضل بعض المؤسسات التزام الصمت أو حذف المواد بغير أي توضيح، مع تجاهل حقيقة أن القارئ العربي يتمتع بوعي متزايد يمكنه من اكتشاف التناقضات ورصد التجاوزات، وتؤدي هذه المكابرة إلى تقويض جسور الثقة بمرور الوقت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك