أثار مقطع فيديو متداول لطبيب تونسي شاب موجة تفاعل واسعة، بعد أن كشف عن ظروف عمل صعبة داخل المستشفيات العمومية، في وقت تؤكد فيه أرقام رسمية ونقابية تفاقم الأزمة في القطاع الصحي.
وقال الطبيب في الفيديو إن الأطباء الشبان يواجهون ضغطاً مهنياً شديداً، مع ساعات عمل قد تصل إلى 48 ساعة متواصلة، إلى جانب تأخر صرف الأجور لعدة أشهر، ما يعكس واقعاً وصفه بـ الخانق.
وتعزز البيانات الرسمية خطورة الوضع، إذ كشف كاتب عام نقابة الأطباء الاستشفائيين الجامعيين أن أكثر من 6 آلاف طبيب غادروا تونس بين 2021 و2025، بمعدل يفوق ألف طبيب سنوياً.
كما أظهرت معطيات عمادة الأطباء أن نحو 1450 طبيباً غادروا البلاد خلال عام 2024 وحده، في مؤشر متصاعد لظاهرة هجرة الكفاءات الطبية.
وفي السياق ذاته، تشير دراسات إلى أن حوالي 80% من الأطباء الشبان يفكرون في الهجرة بحثاً عن ظروف عمل أفضل.
ولا تقتصر الأزمة على الجوانب المالية، إذ تكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة التونسية للأطباء الشبان أن 73% من الأطباء تعرضوا لاعتداءات لفظية أو جسدية أثناء العمل، في ظل نقص واضح في الحماية داخل المؤسسات الاستشفائية.
كما تعاني المستشفيات العمومية من ضعف البنية التحتية ونقص التجهيزات، ما يزيد من تعقيد ظروف العمل ويؤثر على جودة الخدمات الصحية.
ويرى مختصون أن هذه المؤشرات تعكس أزمة أعمق تهدد استقرار القطاع الصحي، خاصة مع استمرار نزيف الكفاءات.
فهجرة هذا العدد من الأطباء تعني خسارة استثمارات كبيرة في التكوين، وتفاقم النقص في الاختصاصات الحيوية داخل المؤسسات العمومية.
كما يحذر مهنيون من أن استمرار الوضع دون إصلاحات جذرية قد يؤدي إلى تراجع خدمات الصحة العمومية، وارتفاع الضغط على ما تبقى من الكوادر الطبية.
في ظل هذه التطورات، تتزايد دعوات الأطباء والمنظمات المهنية إلى تحسين الأجور وظروف العمل، وتعزيز الحماية داخل المستشفيات، إضافة إلى وضع استراتيجية واضحة للحد من هجرة الكفاءات.
ويبقى قطاع الصحة في تونس أمام تحديات كبيرة، مع توازن دقيق بين الحفاظ على موارده البشرية الحيوية، وضمان استمرارية الخدمات الصحية في ظل أزمة متصاعدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك