أعاد توقيف فتاة ضمن المشتبه فيهم في قضية مقتل سائق “إندرايف” للنقل عبر التطبيقات، وما رافق ذلك من معطيات متداولة حول التمثيل بجثة الضحية بحرق وجهه، النقاش حول أساليب الاستدراج والتمويه التي تُستعمل في بعض الأفعال الإجرامية التي تنفذها شبكات أو مجموعات إجرامية.
التقييمات وأساليب التلاعبويُطرح في هذا السياق نقاش متجدد حول اعتماد بعض الأساليب التي تقوم على استغلال عنصر الثقة، وتقليل مستوى الشك لدى السائقين الذين يشتغلون في هذا المجال، حين يُنظر إلى النساء في بعض الأحيان، عبر هذه التطبيقات الرقمية، باعتبارهن أقل إثارة للريبة وأكثر قدرة على تبديد المخاوف، خصوصا في طلبات نقل لها خصوصيتها، في الفترات الليلية أو عند التوجه إلى مناطق معزولة، أو لمسافات طويلة بين المدن.
وتزداد أهمية هذا المعطى في قطاع النقل عبر التطبيقات – غير المقنن -، حيث يعتمد عدد من السائقين على مؤشرات أولية لتقييم درجة الأمان خلال الرحلات، كما يلجؤون إلى الحذر أو رفض طلبات تبدو غير مطمئنة.
وفي هذا السياق، قال حسن خرجوج، الخبير المعلوماتي المتخصص في الشؤون الرقمية، إن التحايل على أنظمة التقييم داخل تطبيقات النقل لا يمكن اعتباره مجرد مسألة تقنية، بل يشكل تهديدا مباشرا لثقة المستخدمين وسلامتهم، موضحاً أن المستعملين سواء أكانوا سائقين أو زبائن، يعتمدون على هذه التقييمات وعدد الرحلات المنجزة وهوية السائق أو الراكب لاتخاذ قراراتهم قبل قبول الرحلة أو رفضها.
وأضاف المتحدث ذاته أن هذه الواقعة تؤكد أن الاحتيال الرقمي ولو أنه لا يرتبط بجنس أو فئة اجتماعية معينة، إلا أنه يمكن استغلال الصورة النمطية لبعض الأشخاص لمنح إحساس زائف بالأمان وكسب ثقة الضحايا.
وشدد المتحدث على ضرورة اعتماد تطبيقات النقل لإجراءات أكثر صرامة للتحقق من الهوية ورصد الحسابات المشبوهة، داعيا المستخدمين إلى عدم الاكتفاء بالتقييمات على التطبيقات لوحدها، والتحقق من معطيات الرحلة ومشاركة الموقع مع شخص موثوق والتبليغ عن أي سلوك يثير الشكوك.
ووفق معطيات رسمية، تم تحديد هوية المشتببه فيهم وتوقيف ثلاثة مشتبه فيهم من بينهم الفتاة، في وقت وجيز عقب فتح الأبحاث في القضية، وذلك في إطار عمليات ميدانية وتقنية مكثفة بين مصالح الأمن والدرك.
وتم حجز السيارة الخاصة بالضحية، فيما تواصل المصالح المختصة أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة من أجل تحديد جميع الظروف والملابسات المرتبطة بالقضية.
وخلّفت القضية صدمة واسعة بعد تصريحات أدلت بها زوجة الضحية لوسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أكدت فيها أن زوجها عُثر عليه جثة هامدة بعد تعرضه، وفق روايتها، للتمثيل بالجثة وحرق وجهه في محاولة يُشتبه أنها كانت تهدف إلى طمس هويته.
وأضافت أن أشخاصا كان بحوزتهم هاتفه وواصلوا التواصل معها بعد اختفائه، موهمين إياها في البداية بأنها تتحدث إلى زوجها، ما زاد من شكوكها ومخاوفها بشأن مصيره.
وبحسب معطيات الأسرة، فإن الضحية كان يشتغل في النقل عبر التطبيقات كمصدر دخل إضافي أو أساسي لإعالة أسرته، شأنه شأن عدد من العاملين في هذا القطاع الذين يعتمدون على هذه المنصات لتأمين مورد رزقهم.
وأثارت القضية أيضا نقاشا بين مهنيي القطاع وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يرى متابعون أن أساليب الاستدراج المحتملة أصبحت أكثر تعقيدا من السابق، ولم تعد تقتصر على التهديد أو الإكراه المباشر، بل قد تعتمد على استغلال عنصر الثقة أو توظيف وسائل تواصل تبدو طبيعية لإعطاء انطباع بالأمان.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة مطالب بتعزيز شروط السلامة في خدمات النقل عبر التطبيقات وحتى سيارات الأجرة التقليدية، من خلال تطوير آليات التحقق من هوية المستعملين، وتحسين أنظمة التتبع الجغرافي، وتفعيل الإشعار الفوري في الحالات المشبوهة أو الطارئة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك