العربية نت - تحذير استخباراتي.. الصين تستغل "لينكد إن" للتجسس على أميركا وحلفائها قناة الجزيرة مباشر - Lebanon: Negotiations under fire amid ongoing Israeli escalation and international efforts to sec... قناة الغد - رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي يزور فنزويلا إيلاف - بحّارة محاصرون في مضيق هرمز لما يقرب من مئة يوم: "ليس هناك سوى مخرج واحد" قناة الشرق للأخبار - دعوات دولية لوقف هجمات إيران على الخليج العربي العربي الجديد - 9 شهداء في غارات إسرائيلية على شقق ومنازل بمدينة غزة وكالة شينخوا الصينية - ترامب: الولايات المتحدة وإيران ستتعاونان في استخراج المواد النووية الإيرانية المدفونة وكالة شينخوا الصينية - قطاع اللوجستيات الصيني يعود إلى التوسع في مايو التلفزيون العربي - 8 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت شققًا سكنية بمدينة غزة BBC عربي - ما الخيارات أمام إسرائيل إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق؟
عامة

لعنة البراميل.. قصة قارب يحمل الهاربين إلى المجهول

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 14 ساعة
1

لعنة البراميل. . قصة قصيرة تروي رحلة الهروب الكبير عبر البحركعادته منذ أشهر، يصرخ ويشتكي مني. لم أعد مرغوبا؛ أتمايل كثيرا في الرحلات الطويلة، وأئن في الأيام الصعبة. صوتي يشبه أنين مريض لم يجد في مست...

ملخص مرصد
يروي الخبر رحلة هروب قارب خشبي قديم يحمل مهاجرين سوريون عبر البحر باتجاه أوروبا، حيث يتناوب السائقون على قيادته رغم عدم خبرتهم. (بحسب النص) يتقاضى المهربون أموالهم مقابل رحلة غير مضمونة، فيما يروي المهاجرون مخاوفهم من الغرق أو الموت بردًا. (بحسب النص) يصل القارب إلى المياه الإقليمية الأوروبية، لكن اصطدامه بعلبة نفط مهجورة يؤدي إلى غرقه، مخلفًا ضحايا مجهولي الهوية.
  • قارب خشبي قديم يحمل مهاجرين سوريون باتجاه أوروبا برفقة سائقين غير محترفين
  • المهربون يتقاضون أموالهم مقابل رحلة غير مضمونة إلى الضفة الأوروبية
  • اصطدام القارب بعلبة نفط مهجورة يؤدي إلى غرقه ومقتل ركابه
من: مهاجرون سوريون، مهربون، سائق قارب أين: البحر باتجاه أوروبا

لعنة البراميل.

قصة قصيرة تروي رحلة الهروب الكبير عبر البحركعادته منذ أشهر، يصرخ ويشتكي مني.

لم أعد مرغوبا؛ أتمايل كثيرا في الرحلات الطويلة، وأئن في الأيام الصعبة.

صوتي يشبه أنين مريض لم يجد في مستوصف القرية دواء يسكن ألمه.

أتبلل بسرعة وسط الأمواج العالية.

هذا الطريق أعرفه جيدا.

إلى أين يصل البشر فيه؟ إلى الطلاق.

ومن قال له إنني قبلت الزواج به؟ لقد دفع ثمني كعبد، وأخذني معه في رحلة استغرقت عمري كله.

كل يوم أذهب معه إلى البحر، في البرد والريح وحرارة الشمس, لكي يلتقط رزقه ورزق أطفاله.

لقد هرمت.

جسدي مصنوع من خشب لا من لحم.

يريد أن يبيعني! هه.

ومن يشتري؟ حتى خشبي مهترئ ومبلل، لا يصلح حتى ليكون حطبا، ومحركي يعمل منذ أن كان خشبي فسيلة في الغابة.

من هذان؟ رجلان يحملان المال، يتحدثان بصوت خافت.

بالكاد أسمع: " نعم، اتفقنا.

لكن لا تخبر أحدا، واحذر من السلطات".

أحدهما يقول: " لا تقلق، هي رحلة واحدة، ذهاب بلا عودة.

بعد خمسين مترا من الانطلاق لن تعود هذه مشكلتي.

لو غرقوا هنا فهو موت، لكن هناك، في بلاد (البراميل المنهمرة)، الموت أشد".

وسط البحر هادئ، ربما هو شبعان اليوم أو شهيته مقطوعة.

حتى البحر يمكن أن يصاب بفقدان الشهية، أو يصوم عن اللحم والأحياء لأننا نقترب من أعياد الميلاد.

" الدنيا صيام"حتى الموت تحول إلى درجات!الليل دامس، وبرد شديد يمكن أن يسلخ اللحم عن العظم.

يجتمعون قربي ويلتفون حولي.

من هؤلاء الناس؟ ولماذا هم قلقون وخائفون؟من بعيد، في الضفة المقابلة من البحر، ربما من" العالم الآخر"، أضواء مشتعلة هي الهدف، والطريق إلى الجنة الموعودة: " أوروبا".

يقول بعض الناس – ممن من الله عليهم ببصر" زرقاء اليمامة" – إنهم يرون سيارات تتحرك.

ونحن الآن سنعبر" الصراط المستقيم"، ومن يسقط يغرق ولا يحترق.

جاء رجل يلف كوفية على وجهه، ينادونه" أبو محمد".

يتهامسون بينهم: " جاء المهرب".

كان المهرب" ابن حلال"، قال: " الرحلة ليست مضمونة، ولا أحد يكذب عليكم، لكن الناس الذين قبلكم وصلوا".

كان هناك قارب آخر، يبدو" على الموضة"، جسده مصنوع من البلاستيك، مفتول الجوانب، كأنه يمارس الرياضة كل يوم ويتناول مكملات هوائية.

يقول" ابن الحلال": أنتم الشباب اصعدوا في القارب الأول (الذي على الموضة)، والعوائل بعد نصف ساعة في القارب الثاني، حتى نطمئن إن كان البحر هادئا أم لا.

وسط البحر هادئ، ربما هو شبعان اليوم أو شهيته مقطوعة.

حتى البحر يمكن أن يصاب بفقدان الشهية، أو يصوم عن اللحم والأحياء لأننا نقترب من أعياد الميلاد.

" الدنيا صيام".

" هل ما زال أحد يصوم هذه الأيام؟ " " المؤمنون موجودون في كل زمان".

بدأ الناس في الصعود على ظهر القارب؛ أقدام ناعمة وخائفة بدأت بالصعود.

أشعر بهم يرتجفون.

من قال لهم إنني أحتاج إلى مساج؟الله أكبر.

صرت أسمع الناس بلا كلام، وأرى ما بداخلهم" يا أبو عبدو، إذا غرق القارب هل تساعدني حتى يصل خفر السواحل؟ "شاب صغير هرب من التجنيد الإلزامي يقول: " أنا لا أعرف السباحة، لكنني سأركب مثل غيري.

إذا وصلت فستكون أمي راضية عني، وإذا مت فموتة واحدة.

أريد أن أموت في البحر ولا أموت وأنا أقتل أخي السوري".

" أنت ابق بجانبي، أنا لا أعرف السباحة".

" يعني الآن، هل يعتقدون حقا أنه إذا غرقنا سيساعد أحدنا الآخر؟ هذا غرق وموت، يوم حشر وحساب في لحظة واحدة".

آخر يقول: " إذا غرقنا سنموت من البرد.

الحل الوحيد للنجاة هو أن أبتعد عنهم حتى يموتوا، ثم أجمع عدة سترات نجاة وأصعد فوق جثثهم وأنتظر خفر السواحل".

أحد الصالحين يحدث نفسه: " أصلا الشيخ قال إن الغريق لا يحاسب، لأن الله يقبض روحه بيده".

" الله يسامحك يا أبو فراس، لماذا جلبتنا إلى هنا؟ ليتنا بقينا في تركيا، كانت حياتنا ماشية".

وتقول أخرى: " لكن (سلفتي) ذهبت إلى ألمانيا، وأنا أيضا أريد الذهاب.

إذا غرق القارب سأموت، وإذا بقيت في سوريا سأموت قهرا، حتى لو كان أخي ضابطا في المخابرات".

طفل يتحدث مع أخته التي تكبره بثلاث سنوات: " ياي.

بابا سيأخذنا في رحلة بالبحر، هي الرحلة التي وعدنا بها.

لكن لماذا ليست في النهار؟ لماذا في الليل؟ الجو برد شديد وأنا نعست وتعبت.

وأين العشاء؟ منذ أسبوع ونحن نأكل (عروسات) زيت وزعتر ولبنة، أريد أن آكل بيضا".

أخته ذات العشر سنوات: " قل الحمد لله، هذه نعمة.

أنت لا تعرف أن عائلة (تالة) ابنة عمك يأكلون القطط".

من البرد، عادوا إلى بيوتهم الدافئة وأطفالهم النائمين في أسرتهم الناعمة الحنونة.

ربما تكون زوجاتهم قد حضرن شيئا من حساء اللحم الدافئ.

بينما نحن هنا نقتسم الصمت والارتجافالطفل: " لا أريد.

لكن يا ترى، هل لحم القطط طيب؟ "البنت: " اسكت، كم أنت مقرف! "تصعد النساء والأطفال أولا؛ سألت نفسي: من هؤلاء القوم الذين يلتزمون بالإتيكيت في عتم الليل؟ ليل مشابه لقهوة الصباح السادة، قهوة الأدباء والمثقفين.

هذا يكفي.

لقد كسر ظهري! لم أعتد أن أخرج في الليل.

أنا لا أرى طريقي في الظلام، عيناي أصبحتا مثقلتين لا تريان جيدا حتى في وضح النهار، فكيف ليلا؟لقد بدأ الرجال بدفعي إلى الماء.

هو قارص، بارد ومالح، يذكرني بأسماكه التي كانت تحفظ على ظهري باردة ومملحة.

لقد بدأ الرجال المبتلون بالصعود إلى نسائهم وأطفالهم.

لقد بللوني بهذا البرد القارس؛ أنا عجوز لا أحتمل البرد والعتمة.

أريد أن أمضي ليلة رأس الميلاد مع عائلتي في المرفأ.

لا في ورشة الصيانة.

لقد بعث المحرك، وبدأ يسعل كرجل مسن مدخن أشعل إحدى سجائره من التبغ البلدي، وبدأ في عمله المجهد غير المنتهي.

يدور بلا نهاية، غير مهتم متى سينتهي، يعمل ببطء لكن بثبات.

المهربون قد رحلوا بسرعة، ربما خوفا.

لا من السلطات، فأي شرطي سيأتي إلى هذا المكان البارد الفارغ المقفر ليبحث عن بشر؟ حتى الأشباح تخاف من مكان كهذا!من البرد، عادوا إلى بيوتهم الدافئة وأطفالهم النائمين في أسرتهم الناعمة الحنونة.

ربما تكون زوجاتهم قد حضرن شيئا من حساء اللحم الدافئ.

بينما نحن هنا نقتسم الصمت والارتجاف.

إحدى الأمواج أسكتت المحرك وأطفأته، وعم الصمت.

صمت ممزوج بالخوف والترقب، صمت، رغم ضجيج الأمواج المتلاطمة، لا يشبه حتى صمت صاحبي السابق عندما كنا نعود بلا سمكمع كل شخرة من شخرات المحرك نغرق أكثر في ظلام البحر.

لكن، لدهشتي، لا يبدو الأمر بهذا السوء؛ البحر هادئ بشكل مريب، أمواجه تدغدغ أخشابي بضرباتها الطفولية، كأنما الموج أرسل أطفاله الصغار ليرحبوا بالأطفال المرتجفين فوق ظهري.

الناس صامتون، أو يصلون، ومنهم من استسلم للنوم.

الجو العام يشبه حال المصلين في صلاة الجمعة: بعضهم يصغي للمحرك بتركيز كما يصغون لخطبة أخيرة، وبعضهم يسبح في صمت، وآخرون غرقوا في نوم عميق بعد عمر من العمل الطويل الشاق.

نوم يشبه الهروب الكبير.

هذه الصلوات، رغم بساطتها، جعلت البرد أدفأ، والوصول ممكنا.

في تلك اللحظة شعرت أن الأمل لم يصلب كما كنت أظن.

بل قام من موته، وبدأ يلفهم واحدا تلو الآخر بدثار من الخيال، يرسم لهم صورا ملونة لمستقبل يشبه مستقبل البشر الطبيعيين في هذه الأيام: منزل صغير، وأسرة مجتمعة، وأصدقاء يضحكون، ومهنة مستقرة، وحتى مجرد" عمل" روتيني يمنحهم شعورا بأنهم أحياء.

لكن، وسط هذا الأمل الملون، بدأت أشعر بروماتيزمي اللعين يزداد حدة.

أخشابي بدأت بالشجار، كل واحدة ترغب في ترك يد الأخرى، ومساميري بدأت تفكر في الهروب من هذا الهيكل الغارق.

وما هي إلا ساعة حتى وصلنا إلى عرض البحر.

لقد أنهى البحر تمارين التحمية، وبدأ يرسل جنوده المدربة التي راحت تكيل الضربات إلى كل خشبة وكل مسمار، وإلى المحرك وعادمه، كأنها ملاكم شاب محترف يواجه عجوز الحارة، صاحب دكان البقالة الذي يجلس هناك منذ ولدت إلى أن أصبحت أبا، يبيع الخضار والتاريخ على كرسيه الخشبي القديم، وإبريق الشاي الذي لم يغيره منذ ثلاثين عاما.

إحدى الأمواج أسكتت المحرك وأطفأته، وعم الصمت.

صمت ممزوج بالخوف والترقب، صمت، رغم ضجيج الأمواج المتلاطمة، لا يشبه حتى صمت صاحبي السابق عندما كنا نعود بلا سمك.

وبدأ المؤمنون بالدعاء، وأصحاب الهواتف الحديثة بالنظر إلى مواقعهم على خرائط تحديد المواقع، وآخرون يبحثون عن أرقام مجموعات الإنقاذ على" واتساب"، ربما يوجد من يسمع أو يساعد، وربما فقط يوصل الخبر إلى الأهل.

ربما يموتون ولا يملكون رفاهية أن يكون لهم رقم مضمون في سجلات الغارقين على طريق الجنة.

وسائق القارب يحاول أن يعيد الحياة إلى المحرك، ولكن دون جدوى.

أخرج شابان جالسان قرب السائق سيجارتين وبدآ بالتدخين.

ومرر أحدهما سيجارة للسائق الحائر.

يا جنودي من الأخشاب، اصطفوا قرب بعضكم بعضا، وأمسكوا بسيوفكم من المسامير جيداالسائق يحمل عائلته معه، فهو لم يقد قاربا في حياته، ولا يوجد بحر ولا حتى نهر من حيث أتى؛ يوجد فقط الرمل والغبار والموت.

لكن ماله لم يكن كافيا ليدفع ثمن الرحلة له ولزوجته وأطفاله، فتطوع ليكون سائقا لي.

واليوم هي الساعة العملية الأولى له، وعلامة النجاح هي الوصول إلى الضفة الأخرى.

يا له من امتحان قاس.

الصمت أطبق على الجميع، لا نسمع سوى الموج ودعاء نوح في سفينته التي حملت المؤمنين والحياة والمستقبل على ظهرها.

يا إلهي.

هل أنا سفينة نوح؟هل أحمل مستقبل البشر على ظهري؟ أحمل أحفاد نوح؟لا بد أنني أهل لهذه المهمة النبيلة، فالسماء لا تعطي هذا الشرف إلا للفرسان النبلاء.

وأنا كذلك.

يا جنودي من الأخشاب، اصطفوا قرب بعضكم بعضا، وأمسكوا بسيوفكم من المسامير جيدا.

المحرك العتيق، كأنه عندما اشتم رائحة تبغ السائق، أراد هو أيضا إشعال واحدة.

وعندما حاول السائق إحدى محاولاته القوية اليائسة، اشتعل وعاد إلى العمل، وتابع رحلته في السير.

الوجوه ابتسمت، وتشبثت الأيدي بظهر القارب أكثر.

بعضهم ممن كان نائما عاد إلى نومه، وبعضهم لم يستيقظ أصلا.

ها نحن نقترب.

أرى أضواء تخرج من كشافات.

وجه السائق القارب إلى حيث يجب أن يتجه.

الوجوه سعيدة مبتسمة، والأمل ولد، والضحكات تكاد تسمع.

بعضهم بدأ بالبكاء.

ولم لا؟ فحتى المواليد الجدد تبكي عندما تخرج من عتم رحم أمها وترى النور أول مرة.

تفرق من كانوا فوقي في عتم البحر، كل يبحث عن نفس أخير، أو يد تتشبث بخشبة من هذا المحارب القديمنحن نقترب.

أكاد أرى وجوه الأشخاص الذين يشعلون الكشافات.

من مكان ما في عتم البحر، كان شيء يقترب ببطء وثبات وخبث.

ظل أسود يتحرك فوق الماء، لا صوت له، كأنه ينتظر اللحظة المناسبة ليكشف عن نفسه.

اصطدم أحد براميل النفط – التي ألقتها إحدى السفن في البحر – بجانبي.

ضربة واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

تفرق من كانوا فوقي في عتم البحر، كل يبحث عن نفس أخير، أو يد تتشبث بخشبة من هذا المحارب القديم.

وكانت لعنة البراميل تلاحقهم.

لعنة لا يعرفها البحر، ولا تعترف بها السماء، لكنها تسجل أسماءهم في دفتر آخر.

دفتر الذين حاولوا النجاة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك