قال الدكتور أمين المشاقبة، الوزير الأردني السابق وأستاذ العلوم السياسية، إن أحد السيناريوهات المطروحة للتوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يتمثل في نقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة مثل كازاخستان أو الصين أو روسيا، مشيراً إلى أن طهران تطالب بضمانات حقيقية تتعلق بعملية نقل مخزون اليورانيوم المخصب.
وأضاف أن إيران قدمت خلال الفترات الماضية أكثر من مقترح، من بينها خفض نسبة التخصيب من 60% إلى 20% أو إلى 3.
5% داخل الأراضي الإيرانية وتحت إشراف دولي، مؤكداً أن العقبة الرئيسية ما زالت تتمثل في الموقف الأمريكي من ملف التخصيب.
اتفاق جاهز ومماطلة أمريكيةوأوضح المشاقبة أن اتفاق التفاهم بين واشنطن وطهران أصبح شبه جاهز منذ عدة أسابيع، إلا أن قضايا جديدة تظهر باستمرار وتؤجل الإعلان عنه، سواء ما يتعلق بمضيق هرمز أو العقوبات الأمريكية أو الملف النووي.
وأشار إلى أن إيران أكدت مراراً أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأبدت استعدادها لتقليص نسب التخصيب أو نقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، معتبراً أن المماطلة الأمريكية ترتبط بتطورات الأوضاع في جنوب لبنان.
الحرب في لبنان تؤثر على المفاوضاتوأكد أستاذ العلوم السياسية أن الولايات المتحدة تمنح إسرائيل مزيداً من الوقت لتحقيق أهدافها العسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان، موضحاً أن أحد البنود المطروحة ضمن أي تفاهم أمريكي إيراني يتعلق بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية.
وأضاف أن التقدم العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية جعل الملف اللبناني جزءاً مؤثراً في مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، وهو ما يفسر تأخر التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
انعدام الثقة يقيّد الموقف الإيرانيوأشار المشاقبة إلى أن إيران لا تثق بالولايات المتحدة نتيجة تجارب سابقة شهدت تغيراً في المواقف الأمريكية خلال فترات التفاوض، موضحاً أن هذا العامل يدفع طهران إلى تجنب التصريحات المتفائلة بشأن قرب التوصل إلى اتفاق رغم وجود تقدم في بعض الملفات.
ولفت إلى وجود ضغوط عربية من دول عدة، بينها قطر ومصر والسعودية، من أجل تجنب اتساع دائرة الصراع وتهيئة الظروف اللازمة للوصول إلى حالة من الاستقرار الإقليمي.
الصين لاعب مؤثر في جهود التهدئةوأوضح الوزير الأردني السابق أن الصين تمتلك أدوات تأثير مهمة في المنطقة بحكم علاقاتها الوثيقة مع إيران واعتمادها على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج، معتبراً أن الدعوات الصينية لضبط النفس يمكن أن تسهم في احتواء التصعيد ومنع تدهور الأوضاع.
وأضاف أن استقرار منطقة الخليج لم يعد قضية إقليمية فقط، بل أصبح ضرورة للاقتصاد العالمي في ظل تأثير التوترات على أسعار النفط والتضخم وحركة التجارة الدولية.
إسرائيل قد تعرقل أي تفاهم مرتقبوأكد المشاقبة أن إسرائيل تمثل أحد أبرز العوامل التي قد تعرقل التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن تل أبيب تسعى لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية في لبنان قبل القبول بأي ترتيبات جديدة.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تواجه ضغوطاً داخلية مرتبطة بالانتخابات المقبلة، ما يدفعها إلى الاستمرار في العمليات العسكرية ومحاولة تقديم إنجازات ميدانية للرأي العام الإسرائيلي.
وقف إطلاق النار مفتاح الاستقراروشدد المشاقبة على أن الوصول إلى اتفاق شامل يتطلب وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن استمرار الحرب ألحق دماراً واسعاً بالمدن والقرى اللبنانية وأدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان.
وأشار إلى أن نجاح أي تفاهم أمريكي إيراني سيظل مرتبطاً بقدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى صيغة تضمن التهدئة والاستقرار الإقليمي وتحافظ على مصالح التجارة الدولية وأمن الطاقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك