إن الضغط الكبير الذي يستخدمه رؤساء حزب “معا”، نفتالي بينيت ويائير لبيد، على غادي آيزنكوت وحزبه “يشار”، للاتحاد معهم والترشح تحت قيادة بينيت، ليس إلا محاولة سافرة لتصحيح الخطوة المتسرعة التي اتخذوها عندما توحدوا في قائمة واحدة.
أصل الخطأ يكمن في الدافع الخاطئ من وراء ذلك.
عشية اتحادهما، توقعت الاستطلاعات حصول بينيت ولبيد على 25 – 30 مقعداً في حالة ترشحهما بشكل منفصل، لكنهما تراجعا بالتدريج منذ ذلك الحين إلى حوالي 22 مقعداً.
كان منطق الاتحاد هو رغبة بينيت في أن يكون العامل المهيمن في كتلة التغيير، ورغبة لبيد في تجنب الفشل في صناديق الاقتراع، ولم يكن الهدف الأسمى استبدال الحكومة الأسوأ في تاريخ إسرائيل.
يعرف بينيت ولبيد كيفية التعاون والعمل معاً، لكن هناك بين مؤيديهم من لا يفضل هذا الاتحاد، لا سيما من ناحية بينيت.
مهمته جذب أصوات الذين خاب أملهم من ائتلاف نتنياهو، وارتباطه مع لبيد لا يخدم هذا الهدف في الوقت الحالي.
لذلك، فإن الاستطلاعات أقل إيجابية، ويزداد الضغط عليه للارتباط مع آيزنكوت الذي تعزز الاستطلاعات موقفه.
يعتقد بينيت بأن الرأي العام توجه نحو اليمين منذ 7 أكتوبر.
لذلك، فإن زعيماً من اليمين وحده فقط من يستطيع هزيمة حكومة نتنياهو الحالية.
مع ذلك، بدلاً من جذب أصوات من اليمين، يبحث عنها بين ناخبي الوسط.
وبدلاً من ضم أعضاء من اليمين إلى حزبه، يتواصل مع أشخاص من وسط الخارطة السياسية.
قد ينبع هذا من صدمة سلمان/شيكلي، اللذين تخليا عنه ومنعا بقاءه رئيساً للحكومة.
لذلك، يخشى من السقوط في فخ أشخاص كهؤلاء من جديد.
كما قيل، كلفه ارتباطه بلبيد خسارة بعض المقاعد، لذلك يحاول الانحراف قليلاً إلى اليمين وتجنب تسليط الضوء على لبيد، ويدير حملة تستهدف أعضاء الليكود، من خلال استخدام شخصية مناحيم بيغن أيضاً.
ربما لا يكون هذا جذاباً بما فيه الكفاية لناخبي اليمين، وقد يضيف في مرحلة ما شخصاً آخر من اليمين لتصحيح هذا الانطباع.
وهناك عدد غير قليل كهؤلاء في الساحة السياسية مثل اييلت شكيد ويوعز هندل وجلعاد اردان ويولي أدلشتاين.
لبينيت أسباب للخوف من عودة شكيد، لأنه قد يخسر ناخبي الوسط بين عشية وضحاها، الذين يعتبرونه مرشحاً جيداً لرئاسة الحكومة، ولكنهم لا يستطيعون التصويت لسياسي تشبه مواقفه مواقف لفين.
هذه معضلة حقيقية، لكن كي يتمكن تحالف التغيير من تشكيل الحكومة فعليه أن يحصد مقاعد من الليكود و”الصهيونية الدينية”، وأن يمتنع عن منافسة آيزنكوت على أصوات ناخبي الوسط الذين لا يساهمون في زيادة عدد أعضاء هذا التحالف.
بل إن أي ارتباط مع آيزنكوت قد يفقد التحالف أصوات ناخبي اليمين المعتدل، الذين يميلون إليه أكثر، وإلى خبرته وأسلوبه، مقارنة مع بينيت، الذي اكتسب الكثير من الخصوم في اليمين بعد تشكيل حكومة بمشاركة منصور عباس.
ما دامت قوة آيزنكوت تزداد ويحصد أصواتاً من اليمين (إذا لم يترشح نتنياهو فقد يكون آيزنكوت هو المستفيد الأكبر)، فلا حاجة إلى تحالفه مع بينيت.
وهذا بالتأكيد ليس في مصلحة التحالف الذي يعمل على استبدال ائتلاف نتنياهو.
ظاهرياً، لا يجب أن يثير هذا قلق بينيت، لأنه إذا طلب من آيزنكوت اختيار مرشحه، نتنياهو أو بينيت، فلن يكون نتنياهو.
ولكن في هذه المرحلة، يبدو أنه أكثر قلقاً من احتمالية تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة بدلاً منه.
وهو يطلب من أحزاب المعارضة الالتفاف حوله قبل الانتخابات، باعتقاد أن هذا الالتفاف سيرسخ مكانته كمرشح رئيسي لا منازع له.
هذا دعم لا يمكن الحصول عليه بالمجان.
فالمطلوب منه جذب أصوات من المعسكر الآخر.
وهذا ما يسعى إليه أفيغدور ليبرمان وآيزنكوت، وهو الهدف النهائي.
لم يحقق التحالف مع لبيد النتيجة المأمولة، ويبدو أن التحالف مع آيزنكوت بمثابة استنزاف لكتلة التغيير.
وربما تحقق تحالفات أخرى هذا الغرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك