اختتم خبراء صندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 مع السعودية، مؤكدين أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعوماً بقوة الأساسيات الاقتصادية وتنوع البنية التحتية اللوجيستية والنفطية.
وأشادت البعثة بالإجراءات التي اتخذتها المملكة لاحتواء تداعيات الحرب، بما في ذلك تعديل مسارات الشحن للحفاظ على انسيابية التجارة والإمدادات، معتبرة أن هذه الخطوات عززت مرونة الاقتصاد في مواجهة التحديات الإقليمية.
السعودية وصندوق النقد يعقدان الحوار الاستراتيجي الثاني لتنمية القدراتوتوقعت بعثة الصندوق أن يتعافى الاقتصاد السعودي بوتيرة سريعة حال عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأشهر المقبلة، مشيرة إلى أن متانة الاقتصاد السعودي تمنحه القدرة على تجاوز الصدمات الخارجية.
وأكد خبراء صندوق النقد أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية الاستقرار الاقتصادي والمالي، لافتين إلى أن الحرب الحالية أبرزت أهمية مستهدفات رؤية السعودية 2030 ودورها في تعزيز تنويع الاقتصاد ورفع قدرته على مواجهة المخاطر والتقلبات العالمية.
اقتصاد السعودية الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيرانوفي منصف مايو الماضي، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، إن الاقتصاد السعودي الأقل تأثراً في الخليج بحرب إيران، مشيراً في مقابلة مع" العربية Business"، إلى أن خط أنابيب شرق- غرب ساهم في الحد من تأثير الحرب على اقتصاد المملكة، فيما أثبتت منطقة الشرق الأوسط قدرتها الكبيرة على التكيف خلال الحرب.
وعن زيارته إلى المنطقة، قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن زيارته تأتي في إطار التشاور المستمر مع قياداتها منذ اندلاع حرب إيران في نهاية فبراير الماضي، موضحاً أن الصندوق عقد منذ البداية اجتماعات مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمناقشة تداعيات هذا الحدث الكبير على اقتصادات المنطقة.
وأضاف أزعور أن هذه المشاورات استمرت خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد، مشيراً إلى أن زيارته الحالية تهدف إلى الوقوف ميدانياً على تطورات الأوضاع، والتباحث مع الدول، لا سيما تلك الواقعة في قلب تداعيات الأزمة، بدءاً من دول الخليج، لتقييم تأثير الحرب على اقتصاداتها واستشراف المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الأزمة الحالية تعد غير مسبوقة خلال نصف قرن، سواء من حيث طبيعة الصدمات أو حجمها، ما استدعى تبني عدة سيناريوهات في توقعات الصندوق، تختلف وفق عمق الأزمة ومدتها وكيفية الخروج منها.
وأضاف أن حالة عدم اليقين المرتفعة تفرض تبني أكثر من مسار محتمل، مشيراً إلى أن الصراع انتقل من مرحلته العسكرية المدمرة إلى حالة جمود، إلا أن تأثيراته الاقتصادية ما تزال قوية، خاصة على حركة السلع الأساسية، مثل النفط والغاز ومشتقاتهما.
وقال أزعور إن تداعيات الأزمة تمتد إلى ثلاثة مستويات، تشمل التأثير المباشر على اقتصادات المنطقة، وتأثيرات غير مباشرة تمتد إلى اقتصادات عالمية كبرى، إضافة إلى اختلاف وقع الصدمة داخل المنطقة نفسها، حيث تأثرت بعض الدول بدرجة أقل مثل السعودية وسلطنة عمان، في حين واجهت دول أخرى ضغوطاً أكبر، خصوصاً المستوردة للغذاء.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط أسهم في تخفيف التأثير على بعض الدول المصدرة، بينما تشكل الأسعار عبئاً على الدول المستوردة، مؤكداً أن صعوبة المرحلة الحالية تعود إلى غياب وضوح بشأن مدة الأزمة ونهايتها، ما يجعل تقدير حجم تأثيرها بدقة أمراً معقداً.
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أوضح أزعور أن الأسعار لم ترتفع إلى المستويات التي كان يخشاها البعض، رغم الصدمة، مرجعاً ذلك إلى قدرة الأسواق على التكيف، سواء من خلال إعادة توجيه الإنتاج أو تطوير البنية التحتية لنقل النفط، مثل خطوط الأنابيب في السعودية، وتعزيز قدرات التصدير في الإمارات وسلطنة عمان.
وأضاف أن جانب الطلب أيضاً أظهر مرونة، إلا أنه حذر من مخاطر محتملة تتعلق بنقص بعض السلع الاستراتيجية، ما قد يؤدي إلى ظهور تأثيرات أكبر في قطاعات محددة أو في اقتصادات تعتمد على واردات من المنطقة، خاصة في آسيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك