دخلت المجوهرات التي عُثر عليها داخل مكتب رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو دائرة التحقيق القضائي، بعدما أمر قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية خوسيه لويس كالاما بإجراء تقييم أولي شامل للقطع المضبوطة خلال عملية تفتيش مرتبطة بقضية" بلس ألترا"، التي ما زالت تثير جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً في إسبانيا.
وبحسب القرار القضائي الصادر اليوم الأربعاء، فقد كلّف القاضي وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للشرطة الإسبانية بنقل المجوهرات إلى دار" أنسورينا" التاريخية للمجوهرات والمزادات في العاصمة مدريد، من أجل إخضاعها لفحص أولي يحدد طبيعتها وأصالتها وقيمتها الاقتصادية.
ويهدف التحقيق، وفق ما ورد في المذكرة القضائية، إلى معرفة ما إذا كانت القطع أصلية، وتحديد قيمتها التقديرية وقيمة استبدالها، إضافة إلى التعرف إلى الجهة المصنعة والتاريخ التقريبي لصناعتها.
ويأتي هذا الإجراء بعدما أبلغت الشرطة المحكمة بإمكانية إجراء تحليل أكثر دقة وتفصيلاً للمقتنيات التي عُثر عليها داخل خزنة حديدية في مكتب ثاباتيرو بشارع فيراز، وسط مدريد.
ولم يكن مصادفة اختيار دار" أنسورينا"، إذ تُعد من أعرق دور المجوهرات في إسبانيا، وتتمتع بتاريخ يمتد إلى القرن التاسع عشر.
وتفاخر الشركة بعلاقتها التاريخية مع العائلة المالكة الإسبانية، بعدما حصلت في ستينيات القرن التاسع عشر على لقب" صائغ البلاط الملكي".
كما ارتبط اسم الدار بعدد من القطع الملكية الشهيرة، من بينها تاج ألماسي أهداه الملك ألفونسو الثالث عشر إلى الملكة فيكتوريا أوجينيا بمناسبة زواجهما عام 1906، وظهرت به لاحقاً الملكتان صوفيا وليتيثيا في مناسبات رسمية.
ووفقاً للقرار القضائي، ستشرف وحدة الجرائم الاقتصادية على ضمان سلامة" سلسلة الحيازة" للمجوهرات أثناء عملية الفحص، لضمان عدم التلاعب بالأدلة أو المساس بها.
ماذا وُجد داخل مكتب ثاباتيرو؟وكشف محضر التفتيش الرسمي تفاصيل دقيقة عن المكتب الذي جرت مداهمته، حيث يضم خمسة مكاتب وثلاث غرف فارغة وقاعة اجتماعات وغرفة استراحة، إضافة إلى خزنة حديدية كانت تحتوي على مجموعة متنوعة من المقتنيات الثمينة.
ووفقاً للمحضر، ضُبطت داخل الخزنة قلائد وأساور وخواتم وأقراط وساعات يد، فضلاً عن أقراص صلبة إلكترونية.
وخلال عملية التفتيش، أكدت غيرتروديس ألكاثار، السكرتيرة الخاصة بثاباتيرو، أن المجوهرات تعود إلى" إرث عائلي" يخص زوجته سونسوليس إسبينوسا، بالإضافة إلى هدايا تلقاها الزوجان خلال رحلات خارجية.
وفي وقت لاحق، أوضح مقربون من رئيس الوزراء الأسبق أن بعض القطع تعود أيضاً إلى والدة ثاباتيرو وإلى عائلة زوجته، مؤكدين أن خبيراً سبق أن قدّر قيمة هذه المجوهرات بما يراوح بين 30 ألفاً و50 ألف يورو.
وأشار محيط ثاباتيرو إلى أن وجود المجوهرات داخل المكتب، وليس في المنزل، يعود إلى عدم امتلاك الزوجين خزنة حديدية في مقر إقامتهما الحالي، خصوصاً أنهما يعيشان في منزل مستأجر بانتظار الانتقال إلى منزل جديد.
وأظهرت الصور التي أرفقتها الشرطة بملف التحقيق مجموعات متشابهة التصميم تضم ثلاثة عقود وثلاثة أساور وثلاثة خواتم وثلاثة أزواج من الأقراط، جميعها مزينة بأحجار داكنة تحيط بها أحجار لامعة صغيرة.
كما تضمنت المضبوطات ساعات يد وعدداً من القلائد والأقراط البيضاء التي يُعتقد أنها مصنوعة من اللؤلؤ، إلى جانب قطع أخرى ما زالت بانتظار التقييم الفني النهائي.
وتترقب الأوساط السياسية والإعلامية في إسبانيا نتائج الفحص الأولي للمجوهرات، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المقتنيات ستفتح فصلاً جديداً في التحقيقات الجارية المرتبطة بقضية" بلس ألترا"، التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي الإسباني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك