نواكشوط –«القدس العربي»: في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين أوساط المواطنين، أقدمت حكومة موريتانيا على رفع أسعار البنزين للمرة الرابعة خلال ثلاثة أشهر، ما أدى إلى استياء واسع وخوف من تداعيات هذه الزيادة على حياة المواطنين اليومية.
وتأتي هذه الزيادة في وقت يمر فيه الاقتصاد الوطني الموريتاني بتحديات كبيرة، وبسلسلة من الارتفاعات في أسعار المواد الأساسية، مما يزيد من الضغوط على الأسر الموريتانية.
وأبدت المعارضة استياءها من هذه التدابير، حيث دعت الحكومة إلى التراجع الفوري عن القرار، محذرة من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية التي قد تترتب عليه.
وأقرت اللجنة الوطنية للمحروقات في موريتانيا رابع زيادة في أسعار الوقود خلال نحو ثلاثة أشهر، في خطوة أثارت موجة جديدة من الانتقادات السياسية والنقابية، وسط مخاوف من انعكاساتها المباشرة على تكاليف المعيشة والنقل وأسعار السلع الأساسية.
وبموجب القرار الجديد ارتفع سعر لتر الديزل (الغازوال) في العاصمة نواكشوط من 591.
7 أوقية قديمة إلى 610.
23 أوقية قديمة، فيما ارتفع سعر البنزين (إيصانص) من 619.
2 أوقية قديمة إلى 640.
12 أوقية قديمة.
وفي المقابل، أعلنت السلطات خفض سعر قنينة الغاز المنزلي الكبيرة من فئة (B12) بـ 1000 أوقية قديمة، بعد أشهر من الزيادات المتتالية التي طالت هذه المادة الحيوية، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى التخفيف جزئياً من آثار الارتفاعات المتواصلة في أسعار الوقود.
وتأتي الزيادة الأخيرة ضمن سلسلة من المراجعات التصاعدية لأسعار المحروقات خلال العام الجاري.
ففي بداية آذار/مارس الماضي، أقرت الحكومة أول زيادة، حيث ارتفع سعر الغازوال من 487.
9 أوقية قديمة إلى 512.
3 أوقية قديمة.
وفي 31 مارس 2026، أعلنت زيادة ثانية بلغت 10 بالمائة على الديزل ليرتفع من 512.
3 إلى 563.
5 أوقية قديمة، بينما ارتفع البنزين بنسبة 15.
3 بالمائة من 511.
2 إلى 589 أوقية قديمة.
كما شهد الغاز المنزلي حينها زيادة حادة بلغت 60 بالمائة، ليرتفع سعر القنينة الكبيرة (B12) إلى 5000 أوقية قديمة.
وفي الرابع من أيار/مايو الماضي، أقرت الحكومة زيادة ثالثة بنسبة 5 بالمائة تقريباً، ليرتفع سعر الغازوال إلى 591.
7 أوقية قديمة، والبنزين إلى 619.
2 أوقية قديمة، قبل أن تأتي الزيادة الرابعة الحالية.
وبحساب إجمالي الزيادات منذ بداية آذار/مارس، يكون سعر الغازوال قد ارتفع بأكثر من 25 بالمائة، فيما تجاوزت الزيادة التراكمية للبنزين 25 بالمائة أيضاً، ما يضع ضغوطاً إضافية على مختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل والطاقة.
وأثار القرار ردود فعل سياسية معارضة، كان أبرزها موقف حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإسلاميون) الذي عبر عن «بالغ القلق والاستنكار» للزيادة الجديدة.
وأوضح الحزب في بيان له أن القرار يمثل «رابع زيادة متتالية خلال فترة وجيزة لا تتجاوز ثلاثة أشهر»، معتبراً أنه يعكس استمرار ما وصفه بـ «النهج الحكومي القائم على تحميل المواطنين أعباء الاختلالات الاقتصادية والمالية بدلاً من البحث عن حلول جادة وعادلة».
وأضاف الحزب أن الزيادة تأتي في ظل ظروف معيشية صعبة تتسم بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر والبطالة، محذراً من انعكاساتها المباشرة على أسعار النقل والمواد الغذائية والخدمات الأساسية.
واتهم الحزب الحكومة بالاعتماد على ما سماه «سياسة الجباية العمياء» واللجوء إلى جيوب المواطنين كلما واجهت صعوبات مالية، في وقت ما تزال فيه، بحسب البيان، مظاهر الفساد وسوء التسيير وضعف الحكامة تشكل تحديات قائمة أمام الاقتصاد الوطني.
وطالب الحزب الحكومة بالتراجع الفوري عن الزيادة الأخيرة واعتماد سياسات اقتصادية تراعي أوضاع المواطنين وقدرتهم الشرائية، كما حمّلها المسؤولية الكاملة عن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن هذه الزيادات المتتالية.
ودعا كذلك القوى السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني إلى تنسيق الجهود لمواجهة السياسات التي يرى أنها تؤدي إلى تفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين.
وانضم حزب تجديد الحركة الديمقراطية (تحدي) إلى قائمة المعارضين للزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، معبراً في بيان صادر عنه عن رفضه الشديد للقرار الحكومي، ومعتبراً أنه يأتي للمرة الرابعة خلال فترة وجيزة وفي ظل أوضاع معيشية صعبة تتسم بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر والبطالة.
ووفق البيان، فإن الزيادة الأخيرة مرشحة لأن تنعكس بشكل مباشر على تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية والخدمات، بما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الغلاء تمس مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما الفئات محدودة الدخل والأكثر هشاشة.
وسجل الحزب استغرابه من إقرار هذه الزيادة في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى تخفيف أعباء الطاقة عن مواطنيها عبر الدعم أو خفض الأسعار، معتبراً أن السلطات اختارت تحميل المواطنين تبعات الصعوبات الاقتصادية والمالية بدلاً من البحث عن بدائل أخرى لمعالجة الاختلالات القائمة.
كما اعتبر أن تكرار الزيادات في أسعار المحروقات يعكس غياب رؤية اقتصادية كفيلة بحماية السلم الاجتماعي ومعالجة التحديات البنيوية التي يواجهها الاقتصاد الوطني، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تعميق الفوارق الاجتماعية وزيادة مستويات الاحتقان.
وطالب الحزب بالتراجع الفوري عن القرار، واعتماد سياسات اقتصادية تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، وتعزز الشفافية وترشيد الإنفاق العمومي ومحاربة الفساد، كما دعا القوى السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني إلى تنسيق جهودها للدفاع عن الحقوق المعيشية للمواطنين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة الموريتاينة تحدي الموازنة بين متطلبات الإصلاح المالي وضبط الإنفاق العمومي من جهة، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين من جهة أخرى، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وتأثيرها المباشر على أسعار السلع والخدمات.
ويرى متابعون أن قرار خفض سعر قنينة الغاز الكبيرة قد يمثل محاولة لامتصاص جانب من الاحتقان الشعبي الناجم عن الزيادات المتكررة في أسعار الوقود، إلا أن تأثيره يبقى محدوداً مقارنة بالأثر الواسع الذي تتركه أسعار البنزين والديزل على مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك