القاهرة – “القدس العربي”: انتقد حزب مصري معارض استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفداً من مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، برئاسة إليزابيث بيرنز كورن، وبمشاركة الرئيس التنفيذي للمؤتمر ويليام داروف، بحضور رئيس جهاز المخابرات اللواء حسن رشاد.
وجاء اللقاء بعد يوم واحد من مشاركة كورن وداروف، بصفتهما ممثلين للمؤتمر، في “مسيرة يوم إسرائيل” في مدينة نيويورك، إلى جانب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون و13 عضوًا في الكنيست الإسرائيلي، ووزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ووزير التراث عميحاي إلياهو، الذي اقترح سابقًا إلقاء قنبلة نووية على غزة وتجويع سكانها.
وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، إن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث استعرض السيسي رؤيته لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، مؤكدًا أهمية التنسيق والتشاور بين مصر والولايات المتحدة لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الإرهاب والفكر المتطرف، إلى جانب مواصلة تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
وبينت أن السيسي شدد على أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية، وفق مقررات الشرعية الدولية واستنادًا لحل الدولتين، كونه السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، باعتبار القضية الفلسطينية القضية المركزية للعالم العربي.
وفي أول رد فعل على اللقاء، أصدر شباب حزب الكرامة الناصري، بياناً طرحوا فيه تساؤلات حول دلالة استقبال قيادات إحدى أكثر الشبكات تأثيراً في ملف العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
وقال شباب الحزب في بيانهم: “تفتح هذه الزيارة باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة الأدوار التي تؤديها جماعات الضغط المؤثرة في تشكيل السياسات المتعلقة بالشرق الأوسط، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بذكاء وعمق، هل يُمثل صعود نفوذ اللوبيات الدولية في المنطقة مؤشراً على تراجع أدوات الدبلوماسية التقليدية أمام سلطة المال والضغط؟ ”.
ووفق الحزب، قراءة مواقف هذا المؤتمر بعد 7 أكتوبر تكشف بوضوح عن دعم سياسي وعسكري مباشر لحرب الإبادة، حيث دعت المنظمات المنضوية فيه، بشكل علني، إلى “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، وطالبت بوقف أي انتقادات دولية لها، وعارضت جميع مشاريع القرارات في الأمم المتحدة التي تطالب بوقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات، وضغطت على الإدارة الأمريكية لرفض أي ضغوط لوقف الحرب أو محاسبة إسرائيل على جرائمها، وزعمت أن حركة حماس تستخدم المدنيين “دروعاً بشرية” دون أي دليل لتبرير القصف العشوائي.
كما “حرضت الرأي العام الغربي ضد الفلسطينيين ووصفهم بأنهم إرهابيون في كل محفل دولي، ودعمت رواية الاحتلال بالكامل، وتجاهلت كل الأدلة والتقارير الحقوقية عن جرائم الحرب”.
ولفت البيان إلى الضغط الذي مارسه مؤتمر المنظمات اليهودية لزيادة المساعدات العسكرية الأمريكية إلى إسرائيل، ومشاركته عبر شركات تابعة لها في توريد تقنيات مراقبة وتجسس، وموّلت حملات دعاية إلكترونية لتشويه الفلسطينيين، وساهم في تمويل مراكز أبحاث تبرر جرائم الاحتلال.
وتناول البيان حديث السيسي على أهمية التسوية طبقاً لحل الدولتين على حدود عام 1967، وشدد البيان على أن المراهنة السياسية على خطاب الـ 67 باتت مراهنة على طرحٍ ميت.
وأوضح أن “الكيان أعدم هذا الطرح، بممارسات على الأرض من التهام الضفة بالاستيلاء والاستيطان، وضم القدس، وبناء جدار الفصل الذي لم يترك شبراً واحداً جغرافياً لإقامة دولة فلسطينية”.
ويُعد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى أحد أبرز المظلات التي تضم منظمات يهودية داعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة، وتصف نفسها بأنها “طليعة إشراك القادة الأمريكيين والجمهور لتعزيز العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودعم أمن إسرائيل وازدهارها”.
ويضم المؤتمر نحو 50 منظمة، من بينها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية والصندوق القومي اليهودي، ومؤسسة هيليل لحياة الحرم الجامعي اليهودي، ورابطة مكافحة التشهير.
وبالتزامن مع الزيارة، جددت محكمة مصرية حبس القيادي العمالي شادي محمد وخمسة آخرين، المحبوسين احتياطياً على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024، والمعروفة بقضية “بانر فلسطين”.
تعود وقائع القضية إلى أبريل/ نيسان 2024، حين أقدم 6 شباب في الإسكندرية على تعليق لافتة للمطالبة بفتح معبر رفح وتخفيف الحصار عن قطاع غزة، تزامناً مع حرب الإبادة.
المطالب التي تضمنتها اللافتة انحصرت في نداءات إنسانية مثل “فكوا حصار فلسطين، أفرجوا عن المعتقلين، افتحوا معبر رفح”.
ورغم أن هذا التحرك جاء في وقت كانت السلطة السياسية في مصر تعلن تضامنها مع غزة وترفض مخططات التهجير، إلا أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع النشطاء بوصفهم “تهديداً” يستوجب القمع.
ووُجهت للمحبوسين حزمة من التهم الفضفاضة التي تُستخدم لمعاقبة المعارضين السياسيين، شملت “الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر بيانات كاذبة، والاشتراك في تجمهر”.
ومنذ ذلك الحين، يتواصل احتجازهم عبر آلية التجديد الدوري (45 يوماً)، حيث يتم تفريقهم بين سجون برج العرب والعاشر من رمضان، وتُعقد جلسات التجديد غالباً عبر تقنية “الفيديو كونفرانس” وسط شكاوى مستمرة من حرمانهم من التواصل المباشر مع محاميهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك