في خلاف ثقافي غير معتاد داخل أمريكا اللاتينية، تصاعدت حدة التوترات بين المكسيك والبرازيل حول أحقية ملكية نوع شهير من الكلاب الهجينة بلون الكراميل، هذه الحيوانات التي تحولت من مجرد كلاب ضالة إلى رمز شعبي وثقافي في البرازيل، لتفجر موجة غضب واسعة بعد أن أعلنت ولاية مكسيكية تبنيها كرمز محلي خاص بها.
كلاب الكراميل التراث الوطني للبرازيلبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تُعتبر الكلاب الهجينة ذات اللون الكراميل (المعروفة محلياً باسم كاراميلوس - Caramelos) رمزاً وطنياً للبرازيليين، وبالنسبة للشعب البرازيلي، تثير هذه الكلاب فخراً لا يقل عن فخرهم بكرة القدم والسامبا، حيث تجوب البلاد بالملايين وتُعد جزءاً لا يتجزأ من الهوية الشعبية.
وتتميز هذه الكلاب بحضورها في الكرنفالات، إذ تُكرم بعربات استعراضية خاصة في كرنفال البرازيل السنوي، كما تحظى بشعبية طاغية في الصور الساخرة، وتُطبع صورها على القمصان، وتُذكر في الأغاني، فضلًا عن ظهورها في فيلم من إنتاج إحدى المنصات العالمية.
وجاء التطور الذي أشعل منصات التواصل الاجتماعي من المكسيك، حيث قام مكتب المدعي العام البيئي في ولاية مكسيكو بتصنيف الكلاب ذات اللون الكراميلي ككنز مكسيكي خالص، معلناً أن بيرو كاراميلو (Perro Caramelo) هو سلالة محلية تشبه إلى حد كبير سلالة الشيواوا الشهيرة، ما اعتبره البرازيليون سطوا على تراثهم الشعبي.
تاريخ الكراميلو هو تاريخ البرازيلوكشفت الدراسات العلمية جانب مثير حول أصل هذه الكلاب، حيث أظهرت دراسة جينية أن كلاب الكراميل هي خليط من نحو 300 سلالة من أوروبا وآسيا والأمريكتين.
وجلب المستوطنون البرتغاليون والمهاجرون من ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، واليابان سلالات مختلفة من الكلاب، عندما انتقل العمال الريفيون إلى المدن البرازيلية مصطحبين كلاب رعي الماشية وحراسة المزارع، لتختلط مع السلالات الصغيرة التي يربيها سكان المدن.
من جانبها تقول عالمة الوراثة جاكلين أوليفيرا روزا: إن تاريخ الكراميلو هو تجسيد حي لتاريخ البرازيل والتنوع الثقافي والعرقي فيها.
لماذا تُقاوم كلاب الكراميل الأمراض؟وبحسب التقرير المنشور، فأن هذه السلالة طورت خصائص فريدة تجعلها شديدة التحمل ومحبوبة من السكان الذين يقومون برعايتها وإطعامها، كما إن فراؤها القصير يحافظ على برودتها تحت أشعة الشمس الاستوائية، ولا يجذب آفات وحشرات كالسلالات الأخرى.
كما أن قوة سلالتها المختلطة للغاية تقلل من فرص الإصابة بالأمراض الوراثية الشائعة في الكلاب نقية السلالة، ما يجعلها شديدة المقاومة.
يذكر إنه بعد أن كانت هذه الكلاب تُعامل بقسوة في الشوارع، أصبحت اليوم رمزاً لقدرة البرازيليين على التكيف، وتُشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 20 مليون كلب ضال في البرازيل، منها 90% من هذه السلالة.
وهو ما دفع المشرعين البرازيليين لتقديم مشروع قانون لمنح هذه الكلاب صفة التراث الوطني رسميًا، ورغم تعثره على المستوى الفيدرالي، إلا أن ولايات كبرى مثل ساو باولو أقرت بالفعل قوانين محلية تعتبر الكراميل كنز ثقافي لا يمكن المساس به أو نسبه لبلد آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك