3 جوان 2026، 21:15 في تونس اليوم صنفان من الناس : – صنف يعيش مع الفيسبوك و ما يحمله من تهويل و كذب و فتن و عالم من اوهام وخيال …- و صنف يعمل في صمت يعيش الصعوبات يبحث عن حلول ويبتعد عن الهامشيات …الصنف الاول يعتقد انه يناضل … لكنه في الحقيقة “يناضلون به”… يحمله تيار لا يعرف من يقوده و إلى أين يسير … و مهما كان صدق بعض النوايا القليلة، فالنتيجة لن تكون سوى التعطيل و مزيد الانهيار و اعادة السيناريو الذي عشناه في 2011 و اعاد البلاد عقودا الى الوراء …الصنف الثاني لا يعتبر نفسه انه يناضل …لكنه في الحقيقة هو الوحيد الذي بقي يناضل فعلا … وهو الذي يبني.
وهو الذي يفيد … يمكن ان يكبر هذا الصنف و يتسع اذا رفعت عنه قيود لم يعد لها معنى منذ زمان : كثرة الأوراق و التراخيص في عصر الرقمنة، و شطط الجباية في عصر احتداد التنافس، و تعطيلات العملة في اقتصاد بلا حدود …إني أرى طاقات في تونس يمكن ان تتضاعف عشرات المرات لو هي تحررت من بعض القيود … و الحرية الاقتصادية في تصوري هي صانعة الحرية السياسية الحقيقية ذات القيمة المضافة للبلاد … الصنف الأول أكبر بكثير من الصنف الثاني … والتسيّس المشط ليس علامة صحة و إنما علامة مرض … فمثلما هناك تضخم اقتصادي هناك تضخم سياسي و كلاهما غير نافع للبلاد …الخروج من هذا الوضع ليس بأيدي أحد و إنما هو في نهاية المطاف بأيدي الدولة … فالدولة وحدها لها المقود الكبير و هي الوحيدة القادرة على تصحيح الأوضاع و قلب المعادلة … من الضروري ان يؤخذ هذا الوضع كما هو، و يشخص، و تصحح الرؤية و يعاد ترتيب الأولويات و توضع مؤشرات و تضبط لوحة قيادة توزع الادوار و تحدد المواعيد، فنعطي للصنف الثاني فرص النمو و الاتساع، و نزيل أسباب تضخم الصنف الاول …و هذا ممكن في أشهر فقط …نعم في أشهر فقط … الخبر الذي دفعني الى كتابة هذه التدوينة هو تربّع المغرب على عرش اقتصاد إفريقيا، في حين كنا منذ عقدين نسبق المغرب بأشواط و نسير نحو القمة … هنيئا للمغرب الصديق … كان انتفع من “ثورتنا ”، و تلقى المستثمرين و وظّف الاستقرار الذي هو اهم عنصر لنمو الدول … و الربيع العربي بصفة عامة كان نافعا فقط للدول التي لم تعرفه فتداركت الاخطاء وصححت الأوضاع و تجنبت الكوارث و تقدمت أشواطا عظيمة …هذا لمن يريدون ربيعا آخر، لعلهم يتّعضون…الصادق شعبان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك