أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن البحر الأحمر يمثل أحد أهم النظم البيئية البحرية على مستوى العالم، بما يضمه من تنوع بيولوجي فريد وشعاب مرجانية ذات قيمة بيئية وسياحية واقتصادية كبيرة، مشددة على أن الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية يأتي في مقدمة أولويات الدولة المصرية في إطار جهودها لتحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات البيئية والتغيرات المناخية.
جاء ذلك خلال اجتماع عقدته الوزيرة مع ممثلي جمعية المحافظة على البيئة بالغردقة" هيبكا"، بحضور عدد من قيادات الوزارة والأجهزة المعنية، لمتابعة جهود حماية البيئة البحرية بالبحر الأحمر، واستعراض المشروعات والمبادرات التي تنفذها الجمعية في مجالات حماية الشعاب المرجانية والحياة البحرية وإدارة المخلفات الصلبة ودعم المجتمعات المحلية.
وخلال الاجتماع، استعرضت الجمعية منظومة إدارة المخلفات الصلبة التي تنفذها في مدينتي الغردقة ومرسى علم، والتي تتعامل مع نحو 400 طن من المخلفات يومياً، إلى جانب جهودها في دعم الأبحاث العلمية المتعلقة بالبيئة البحرية وبرامج حماية التنوع البيولوجي ومشروعات الشمندورات البحرية.
ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بسرعة التنسيق بين جهاز تنظيم إدارة المخلفات ومحافظة البحر الأحمر وجمعية هيبكا لمراجعة أوضاع المنظومة الحالية وتحديد التحديات التي تواجهها ووضع حلول عملية تضمن رفع كفاءتها واستدامتها، مع استكمال البنية التحتية اللازمة وتطوير مرافق إعادة التدوير وتعظيم الاستفادة من المخلفات بما يحقق عائداً بيئياً واقتصادياً.
كما ناقش الاجتماع الجهود المبذولة لحماية الشعاب المرجانية من الضغوط الناتجة عن الأنشطة السياحية والبحرية، حيث تم استعراض تجربة مواقع الغوص البديلة التي أُنشئت من خلال إغراق معدات حربية متهالكة في مواقع محددة بالبحر الأحمر، بهدف جذب الغواصين بعيداً عن الشعاب المرجانية الطبيعية وتقليل التأثيرات السلبية عليها.
وأكدت الدكتورة منال عوض أهمية هذه التجربة باعتبارها نموذجاً ناجحاً يجمع بين حماية البيئة البحرية ودعم السياحة البيئية المستدامة، موجهة بالإسراع في استكمال إنشاء أربعة مواقع إضافية للغوص البديل لتخفيف الضغط على المواقع الطبيعية الأكثر حساسية.
وشهد الاجتماع أيضاً استعراض منظومة الشمندورات البحرية التي تنفذها الجمعية لحماية الشعاب المرجانية من أضرار الرسو المباشر للمراكب السياحية ومراكب الغوص، حيث تم تركيب نحو 1400 شمندورة بمناطق البحر الأحمر، إلى جانب تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للحفاظ على كفاءتها التشغيلية.
وفي هذا السياق، وجهت الوزيرة بدعم جهود التوسع في تركيب الشمندورات بمحافظة جنوب سيناء، مع وضع خطة مستدامة لأعمال الصيانة وتوفير الموارد اللازمة لضمان استمرار كفاءة المنظومة، باعتبارها إحدى أهم وسائل حماية الشعاب المرجانية والحفاظ على البيئة البحرية.
كما تناول الاجتماع نتائج برنامج تتبع أسماك القرش الذي يجري تنفيذه بالشراكة بين قطاع حماية الطبيعة وجمعية هيبكا باستخدام أحدث التقنيات العلمية، حيث تم تركيب أجهزة تتبع على عدد من أسماك القرش لرصد أنماط حركتها وسلوكها وانتشارها في البحر الأحمر.
ووجهت الدكتورة منال عوض بسرعة استكمال البرنامج والاستفادة من البيانات الناتجة عنه في دعم الدراسات العلمية المتعلقة بالحياة البحرية، بما يعزز كفاءة إدارة الموارد الطبيعية ويسهم في رفع مستويات السلامة للأنشطة السياحية والبحرية.
كما استعرض الاجتماع تجربة تنمية المجتمع المحلي بمنطقة القلعان، والتي نجحت في دمج السكان المحليين في جهود الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال توفير بدائل اقتصادية مستدامة ساهمت في تحسين مستويات المعيشة ودعم السياحة البيئية.
وفي ختام الاجتماع، أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة استمرار التعاون مع جمعية هيبكا وكل الشركاء المعنيين لتعزيز جهود حماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي بالبحر الأحمر، مشيرة إلى أن الاستثمار في حماية الموارد الطبيعية يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل الاقتصاد الوطني والسياحة البيئية، ويضمن الحفاظ على رأس المال الطبيعي المصري للأجيال القادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك