أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس السابق المنتمي لجماعة الإخوان في نوفمبر 2012 كان نقطة تحول خطيرة في تاريخ مصر الحديث، لأنه كشف أمام الشعب المصري حقيقة المشروع الإخواني وأظهر وجهه الاستبدادي الذي حاول الاختباء خلف شعارات الديمقراطية والشرعية واحترام الإرادة الشعبية.
وقال الشهابي إن ذلك الإعلان لم يكن مجرد قرار سياسي أو إجراء دستوري محل خلاف، وإنما كان محاولة واضحة للانفراد بالسلطة وإخضاع مؤسسات الدولة لإرادة الجماعة، بعدما منح الرئيس آنذاك نفسه سلطات استثنائية وحصّن قراراته من رقابة القضاء، في سابقة غير مسبوقة مثلت اعتداءً صريحًا على استقلال السلطة القضائية وانتهاكًا لمبدأ الفصل بين السلطات، وهو أحد أهم أسس الدولة الديمقراطية الحديثة.
وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي، في تصريح للوطن، أن الإعلان الدستوري أسقط الأقنعة التي ارتدتها الجماعة منذ وصولها إلى الحكم، وأثبت أنها لم تكن تؤمن بالديمقراطية كمنهج للحكم، وإنما اعتبرتها مجرد وسيلة للوصول إلى السلطة ثم احتكارها والسيطرة على مؤسسات الدولة وتوجيهها لخدمة مشروع التنظيم على حساب مصالح الوطن، مشيرا إلى أن جرائم جماعة الإخوان بحق الدولة المصرية لم تتوقف عند حدود الإعلان الدستوري، بل امتدت إلى محاولات أخونة مؤسسات الدولة، والسعي للهيمنة على مفاصلها الرئيسية، وإثارة الانقسام المجتمعي بين أبناء الوطن الواحد، والعمل على إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية لحساب الولاء للتنظيم الدولي للجماعة، فضلًا عن توفير المناخ السياسي الذي هدد الأمن القومي المصري ووحدة الدولة واستقرارها.
وأوضح أن المصريين اكتشفوا خلال عام حكم الجماعة حجم الخطر الذي كان يهدد دولتهم الوطنية وهويتهم الحضارية، خاصة مع تزايد محاولات السيطرة على القضاء والإعلام ومؤسسات المجتمع، وتهميش القوى الوطنية، وإقصاء كل من يرفض الانصياع لمشروع الجماعة أو يعارض سياساتها، مؤكدا أن الإعلان الدستوري كان من أبرز الأسباب التي وحدت المصريين ضد حكم الإخوان، لأنه كشف بوضوح أن الجماعة تتجه نحو تأسيس نظام استبدادي جديد يستبدل هيمنة الحزب الواحد بهيمنة التنظيم الواحد، ويضع مصالح الجماعة فوق مصالح الوطن، الأمر الذي دفع قطاعات واسعة من الشعب والقوى السياسية إلى الاصطفاف دفاعًا عن الدولة المصرية ومؤسساتها.
الأخطاء والخطايا السياسيةوأضاف أن ثورة الشعب المصري المجيدة في 30 يونيو 2013 لم تكن وليدة لحظة غضب عابرة، وإنما جاءت نتيجة تراكم طويل من الأخطاء والخطايا السياسية التي ارتكبتها الجماعة، وفي مقدمتها الإعلان الدستوري المشؤوم الذي كشف حقيقتها أمام المصريين وأمام العالم كله، وأثبت أن الجماعة كانت تسير بالدولة نحو الاستبداد والانقسام والفوضى، وشدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أن نجاح المصريين في إسقاط حكم الجماعة وإنقاذ دولتهم الوطنية مثّل ضربة قاصمة لمخطط الفوضى الخلاقة الذي استهدف المنطقة بأسرها، وأكد قدرة الشعب المصري على حماية دولته ومؤسساته والحفاظ على هويته الوطنية واستقلال قراره السياسي.
أكد الشهابي على أن ذكرى الإعلان الدستوري ستظل شاهدة على أخطر مرحلة مرت بها الدولة المصرية في تاريخها المعاصر، كما ستظل دليلًا دامغًا على أن جماعة الإخوان لم تكن تسعى إلى بناء دولة ديمقراطية حديثة، بل كانت تسعى إلى تمكين تنظيمها من السيطرة على الدولة، وهو ما تصدى له الشعب المصري بإرادته الحرة في ثورة 30 يونيو، فأنقذ وطنه وأسقط مشروعًا كان يستهدف تغيير هوية الدولة المصرية وتقويض مؤسساتها الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك