بعد أكثر من عقد من الصراع، يواجه جيل كامل تحديات معيشية واقتصادية متزايدة فرضتها سنوات الحرب، التي أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية ومصدر قلق دائم بشأن المستقبل.
ففي المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نشأ آلاف الشباب وسط أجواء من الأزمات المتلاحقة والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية، حتى باتت الحرب الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات حياتهم العملية.
ويؤكد عدد من الشباب أن ذكرياتهم الأولى ارتبطت بأخبار الجبهات وأصوات الانفجارات ومشاهد النزوح، بينما تبدو لهم روايات الآباء عن فترات الاستقرار والحياة الطبيعية وكأنها تعود إلى زمن بعيد.
وأدت الأوضاع الاقتصادية الصعبة إلى تغيير أولويات كثير من الشباب، إذ اضطر بعضهم إلى ترك الدراسة أو تأجيلها والبحث عن أعمال مؤقتة لمساندة أسرهم، في وقت أصبح فيه الحصول على وظيفة مستقرة وتأمين متطلبات الحياة الأساسية هدفاً يسبق الطموحات الأخرى.
كما ألقت سنوات الصراع بظلالها على قطاع التعليم، وسط شكاوى من ضعف الإمكانات التعليمية ومحدودية فرص التدريب والتأهيل، الأمر الذي زاد من صعوبة الاندماج في سوق العمل.
ومع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص التوظيف، يجد العديد من الخريجين أنفسهم أمام خيارات محدودة، تتراوح بين الأعمال المؤقتة منخفضة الدخل أو البحث عن فرص خارج البلاد.
ولا تقتصر تداعيات الحرب على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى الجوانب الاجتماعية والنفسية، حيث فقد كثيرون أقارب وأصدقاء خلال سنوات الصراع، كما تأثرت الروابط الاجتماعية بفعل النزوح والهجرة والانقسامات المجتمعية.
ورغم التحديات المتراكمة، لا يزال الأمل حاضراً لدى الشباب الذين يتطلعون إلى مرحلة أكثر استقراراً تتيح لهم العمل والدراسة وبناء مستقبلهم بعيداً عن أجواء الحرب والأزمات المستمرة.
ويرى مختصون اجتماعيون أن السلام لم يعد بالنسبة لهذا الجيل مجرد مطلب سياسي، بل يمثل بوابة أساسية لاستعادة الحياة الطبيعية وتعويض سنوات طويلة ضاعت بين القلق والحرمان وتراجع الفرص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك