بالصدفة كنت أتابع فيديوهات قصيرة على فيس بوك ولفت نظرى قصة درامية لشاب صغير فى السن بالكاد غادر المراهقة أو لا يزال يعمل فى توصيل طلبات بدراجة قديمة ويبدو عليه الإرهاق الشديد مع الرضا لأنه قادم من مكان بعيد، استقبله صاحب « الطلب» وسأله لماذا لا يتحرك بسكوتر أو «موتوسيكل» ورد الشاب أنه يملك الدراجة بالعافية ومن الحوار نعرف أن الشاب يعمل عامل توصيل لأنه وإخوته يسعون لسداد دين أو قرض يبلغ 150 ألف جنيه، ومع هذا يبدو الشاب راضيا وصبورا مع أنه يعمل 11 إلى 12 ساعة يوميا، واستأذن منه طالب الأوردر لحظات، فجاءت سيدة وبنتيها تبيع بضاعة بسيطة وقد طلبت طعاما لبنتيها تكلفته مبلغ كبير، وصدمها المبلغ، فدفع عنها شاب «الدليفرى»، والذى تصرف بتلقائية وخلال حواره مع صاحب الطلب بدا راضيا مع تعبه.
استكملت الفيديو وعاد الشاب الآخر الذى كان قد ارتدى ملابس مؤسسة حياة كريمة، ولمحت لوجو «dmc»، وتحدث مع الشاب بود وقال له إنه ينتسب إلى مؤسسة حياة كريمة ومنح الشاب مبلغا كبيرا من مؤسسة حياة كريمة ليسدد جزءا من دين أسرته ويشترى موتوسيكل أو سكوتر يوصل به الطلبات، وهو مشهد مؤثر خاصة وقد تلقاه الشاب برضا وشكر، كما أن مقدم البرنامج اتصل بوالدة الشاب، التى بدا صوتها الطيب شاكرا مع دعواتها، والواقع أن مبادرة «حياة كريمة» عموما تمثل خطوات مهمة لتطوير الريف وأكثر من نصف سكان مصر فى الريف، وتضعهم على طريق المستقبل.
وكان المشهد كله من برنامج « حياة كريمة» يقدمه أيمن مصطفى على شبكة قنوات dmc ضمن خريطتها البرامجية، بالإضافة إلى عرضه على قنوات أخرى، ويهدف البرنامج إلى رصد وتوثيق قصص الكفاح والجهود الإنسانية لدعم البسطاء والمحتاجين فى القرى والمحافظات وبحثت عن حلقات أخرى ووجدتها تتضمن لقطات وقصص مؤثرة، لأصحاب مهن بسيطة تقدم لهم «مؤسسة حياة كريمة» الدعم اللازم لهم وتلبية احتياجاتهم، وهو جهد وبرنامج مهم، ومجهود إنسانى واجتماعى لمساعدة كثيرين، بجانب أن المؤسسة توسع من نشاطها بشكل أفقى ورأسى وهو جهد مشكور يغطى مساحات يحتاجها المجتمع، ومثل هذا النوع من البرامج واللقطات موجودة فى دول كثيرة لأنها تقدم بجانب القصص الإنسانية دروسا غير مباشرة بالوعى وهو ما يستحق عليه المذيع والمؤسسة التحية، مع دعوات بالاستمرار والتقدم.
القصة تسلط الضوء أيضا على عالم عمال «التوصيل» من شباب كثيرين أصبحوا من علامات الشوارع، يطيرون بموتسيكلات ودراجات، بسرعة لتوصيل طلبات، وبقدر التعاطف معهم فإن طبيعة عملهم والمقابل البسيط الذى يحصلون عليه يجعلهم فى عجلة من أمرهم يريد الواحد منهم توصيل الطلب ليعود ويوصل غيره، وهى مهنة صعبة تجعل كثيرا من هؤلاء الشباب عرضة لحوادث بسبب التعجل، وأحيانا يسير بعضهم عكس الاتجاه مما يضاعف خطورة عملهم، وهو ما يضع مزيجا من الغضب والتعاطف مع هؤلاء.
صحيح أن التوصيل أو الديلفرى يوفر فرص عمل لآلاف الشباب، ومنهم طلاب أو جامعيون، لكن فى كثير من الأحيان تكون ظروف العمل صعبة، لأنهم يدخلون ضمن العمالة غير المنتظمة أو التى ليس لها ضمانات أو تأمينات، مما يضعهم فى خطر الإصابة أو لا قدر الله الوفاة، وهناك حاجة لبحث عمل هذه الفئة، وهناك بالفعل بعض الاقتراحات بتشريعات تضع ضمانات لهؤلاء الشباب، وهو أمر يحتاج إلى اهتمام، مع توعية، ووجود ضمانات لآلاف من عمال التوصيل أمر مهم، لفت النظر له برنامج «حياة كريمة» وغيره من البرامج التى تركز على لقطات إنسانية، لأن قضية العمالة غير المنتظمة أصبحت فى بؤرة الاهتمام قبل سنوات، ويجب أن يوضع هؤلاء الشباب فى نفس البؤرة، لأنهم يقدمون خدمات ويبذلون جهدهم، وفى حال تم تنظيم عملهم ووضع ضمانات، يضاعف من قدراتهم ويحمى شبابهم، وتشكر «حياة كريمة» على هذه اللفتة، وأيضا فإن عرض هذه القصص فى مواقع التواصل وانتشارها يوسع من الوعى بقضية حيوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك