حذرت وكالة الأمن والمعلومات الصربية «BIA»، الرئيس ألكسندر فوتشيتش من السفر إلى الجبل الأسود لحضور قمة قادة الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان المقررة.
وأكدت وكالة الأمن والمعلومات الصربية، في بيان، أن هذه الرحلة تشكل خطرًا أمنيًا كبيرًا على سلامة الرئيس، مشيرة إلى وجود تهديدات ناتجة عن الأنشطة العدائية لأجهزة المخابرات الأجنبية ووجود عصابة إجرامية هناك.
ورغم هذا التحذير الأمني الصريح، أعلنت رئيسة البرلمان الصربي، آنا برنابيتش، أن الرئيس فوتشيتش لا يزال يخطط للسفر إلى مدينة تيفات الساحلية للمشاركة في القمة وعقد سلسلة من الاجتماعات الهامة.
في سياق متصل، اتخذت السلطات في الجبل الأسود إجراءات أمنية مشددة، حيث حظرت دخول 87 مواطنًا صربيًا إلى أراضيها، معلنة أنهم يشكلون تهديدًا للأمن الداخلي والوطني.
وكان هؤلاء الأشخاص قد وصلوا إلى مدينة تيفات على متن رحلة طيران مستأخرة تابعة للخطوط الجوية الصربية، حيث خضعت الطائرة لتفتيش دقيق ومستهدف من قبل الشرطة وجهاز الأمن القومي في الجبل الأسود في إطار التدابير الاستباقية لتأمين القمة.
وأفادت الأجهزة الأمنية في بودغوريتسا بأنها جمعت بيانات عملياتية ومعلومات استخباراتية أكدت أن وجود هؤلاء الأفراد يمثل خطرًا أمنيًا، مشيرة إلى أن بعضهم يملك سجلات جنائية وسبق لهم المشاركة في تجمعات عامة عالية الخطورة.
وضبطت السلطات بحوزة المجموعة أجهزة اتصال ولافتات تحمل شعار «صربيا تنتصر»، وهو الشعار الانتخابي الذي يستخدمه الرئيس فوتشيتش وحزبه التقدمي الصربي الحاكم.
وتداولت تقارير إعلامية في البلدين أن المجموعة تضم نشطاء مؤيدين للحكومة الصربية، متهمين بالاعتداء على المتظاهرين الطلاب خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من عام ضد فوتشيتش، فيما صادرت شرطة الجبل الأسود حافلتين كان من المفترض أن تنقلا المجموعة.
وردًا على هذه الإجراءات، فرضت السلطات الصربية رقابة مشددة وإجراءات تفتيش صارمة على حدودها مع الجبل الأسود، مما تسبب في تشكل طوابير طويلة وتكدس للمسافرين عند المعابر الحدودية بين البلدين، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي فوري من بلغراد بشأن طرد مواطنيها.
وجاءت هذه التطورات لتزيد من حدة التوتر المزمن في العلاقات بين بلغراد وبودغوريتسا، حيث تشهد العلاقات جفاء مستمرًا بسبب اعتراف الجبل الأسود باستقلال كوسوفو- التي لا تعترف بها صربيا- إلى جانب اتهام الجبل الأسود لبلغراد بالتدخل في شؤونها السياسية الداخلية عبر الكنيسة الأرثوذكسية والأحزاب السياسية الحليفة للحزب التقدمي الصربي الحاكم.
وكان الرئيس فوتشيتش قد رفض، مؤخرًا، حضور احتفالات الجبل الأسود بالذكرى العشرين لانفصالها عن صربيا، في وقت يدعم فيه علنًا القوى السياسية المؤيدة لصربيا داخل الجبل الأسود، والتي عارضت انضمام البلاد لحلف شمال الأطلسي «الناتو» وتطالب بتوثيق العلاقات مع روسيا.
يُذكر أن الجبل الأسود قد نال استقلاله عن صربيا في عام 2006 بعد حل الاتحاد بينهما، وانضم لاحقًا إلى حلف الناتو، كما تبنى سياسة خارجية متوافقة تمامًا مع الاتحاد الأوروبي شملت فرض عقوبات على روسيا، وهو ما يتقاطع مع التوجهات السياسية لبلغراد.
ومن المقرر أن تبدأ القمة في مدينة تيفات الساحلية بمشاركة قادة بارزين من الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرز، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث ستتركز المباحثات مع قادة دول غرب البلقان الست «ألبانيا، والبوسنة والهرسك، وصربيا، وكوسوفو، ومقدونيا الشمالية، والجبل الأسود» حول آفاق التقدم المحرز في مسارات انضمام هذه الدول إلى التكتل الأوروبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك