حتى أمس كان الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل يعتقدون أن العميد إسرائيل شومر، رئيس قسم العمليات في الجيش الإسرائيلي، شخص مستقيم.
فقد تدرج في الرتب حتى وصل إلى المنصب الحالي، الذي هو من أهم المناصب في زمن الحرب.
حتى إن جامعة رايخمان منحته شهادة الدكتوراة الفخرية للعام 2024، في احتفال بعنوان “بطولة إسرائيلية”.
ولكن ما حدث أمس لم يكن في الحسبان؛ فقد قرر رئيس الأركان عزله من الجيش الإسرائيلي.
وجاء في بيان المتحدث الرسمي بأنه “تمت الموافقة على طلب شومر للتقاعد”، حفاظاً على ما بقي من كرامته.
يشتبه بأن شومر قد استغل سلطته وارتكب مخالفات تتعلق بنزاهة الأخلاق.
أو بكلمات أخرى، “مارس الجنس مع ضابطة كانت تحت إمرته”.
انتهت نزاهة الأخلاق للضابط شومر.
لا تسنح للمرء إلا لحظات قليلة ليحمد الله ويشكره، وهذه أحدها.
لقد تحققت العدالة المتأخرة أمس.
في جيش يلتزم حقاً بطهارة أخلاقه، كان شومر سيقال قبل 11 سنة.
الجمعة 3 تموز 2015.
المكان: حاجز قلنديا قرب رام الله.
كان رئيس لواء “بنيامين”، شومر، عالقاً في ازدحام مع سائقه عندما اقترب صبي لاجئ من سيارته وحطم الزجاج بحجر من مسافة قريبة جداً.
استشاط شومر عضباً، نزل هو والسائق من السيارة ولاحقا الصبي الهارب.
أطلق شومر ثلاث رصاصات باتجاه ظهر الصبي من مسافة 6 – 7 أمتار وقتله.
هذا إعدام بكل المقاييس.
الصبي الهارب لم يكن يشكل أي خطر.
وحسب الشهادات، قلب شومر جثة الصبي برجله قبل مغادرته، مثلما يقلب المرء جثة حيوان للتأكد من موته.
لم يفكر في طلب المساعدة الطبية، وسمعه البعض بعد ذلك وهو يتفاخر بما فعله.
بعد سنة، أغلق المدعي العسكري الرئيسي ملف التحقيق بادعاء أن الإعدام كان “خطأ عملياتياً”.
المحكمة العليا، التي تشرعن كل جرائم الحرب، رفضت في أيلول 2020 التماساً قدمته عائلة الفتى ضد إغلاق الملف.
سارع يئير لبيد بطبيعة الحال للدفاع عن الضابط الجبان الذي قتل فتى أثناء هربه.
أما رئيس الأركان في حينه، غادي آيزنكوت، وهو آخر الضباط الجيدين، فقد أخّر ترقية شومر، ومن جاءوا بعده رقّوه لمناصب أعلى فأعلى.
لم يكن شومر يعرف ولم يهتم لمعرفة هوية الفتى المقتول.
لقد كان هذا الفتى محمد كسبة، 17 عاماً.
كان الابن الثالث للزوجين سامي وفاطمة كسبة.
أما الابنان الآخران، ياسر (10 سنوات) وسامر (15 سنة)، فقد أطلقت إسرائيل النار على رأسيهما خلال أربعين يوماً في شتاء 2002.
عندما زرت منزلهم المتواضع في مخيم قلنديا للمرة الأولى، التقيت مع الابن الأصغر محمد، الذي كان عمره آنذاك 4 سنوات (“الـ 40 يوماً لسامي كسبة”، “هآرتس”، 5/2/2002).
لم يتوقع أحد بأنه سيقتل هو أيضاً بعد مرور 13 سنة على قتل إخوته، هذه المرة على يد قائد لواء.
إن إعفاء شومر من أي عقوبة، أنذر بتدهور الجيش.
فبقرار عدم تقديم شومر للمحاكمة، وبعد ذلك قرار ترقيته لمناصب رفيعة، وكأن الجيش الإسرائيلي يقول للجنود “اقتلوا كما تشاؤون”.
إن عقوبة إعدام الأطفال بتهمة رشق الحجارة مشروعة، بل ومرغوب فيها.
في حاجز قلنديا ولدت الإبادة الجماعية بقطاع غزة، وظهرت إشارات المسيح وتحطمت الحدود نهائياً.
شومر عضو في “كيبوتس كفار عزة”، خرج وهو يرتدي ملابس رياضية ويحمل سكيناً لمواجهة الإرهابيين الذين هاجموا الكيبوتس في 7 أكتوبر.
بسبب ذلك حصل على تقدير.
هو استحق ذلك، لكن العدالة المتأخرة التي تم إنزالها عليه أمس، لا سيما في ذكرى الفتى محمد كسبة، كشفت مرة أخرى تدهور القيم في الجيش، الذي يزعم بأنه الجيش الأكثر أخلاقية في العالم.
إن إعدام فتى بدون مبرر – يستحق الترقية، وممارسة الجنس – تستحق الإقالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك