أكد رئيس مجلس الوزراء اللبنانى نواف سلام، أنّ مسار التفاوض الذي اختارته الدولة اللبنانية هو الطريق الأسرع والأقل كلفة على لبنان واللبنانيين، وعلى الجنوب والجنوبيين، مشيراً إلى أن التفاوض لم يكن الخيار الوحيد المتاح، لكنه كان الخيار الأفضل.
وقال سلام خلال جلسة بمجلس الوزراء اللبناني اليوم الخميس، إنه كان يمكن للبنان أن يقف مكتوف الأيدي أمام واقع وحرب لم يخترهما، أو أن يتجه إلى المحاكم الدولية التي تستغرق سنوات فيما تتواصل الخسائر، أو أن يكتفي باللجوء إلى مجلس الأمن حيث تعيق الفيتوهات السياسية الوصول إلى نتائج، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ خيار المفاوضات لا يلغي إمكانية اللجوء إلى الخيارات الأخرى بالتوازي معها.
ونوّه سلام بما أعلنه رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، لافتاً إلى أنّ المفاوضات لم تكن سهلة وأن الوفد اللبناني واجه خلالها تعنّتاً إسرائيلياً.
وشدّد سلام على أنّ ما يطالب به لبنان ليس أمراً جديداً، بل يتمثّل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية وعودة الأهالي إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، مستندين إلى حقهم في أرضهم، وإلى دعم الأشقاء العرب والدعم الدولي والتفهّم الأميركي.
وفي ما يتعلق بخلوّ منطقة جنوب الليطاني من المسلحين والسلاح، أوضح سلام أنّ هذا الأمر ليس شرطاً مفروضاً على لبنان، بل هو التزام تعهّد به أمام المجتمع الدولي عند موافقته على القرار 1701 عام 2006.
وأضاف أنّ مسألة حصرية السلاح بيد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية تأتي في صلب ما نصّ عليه اتفاق الطائف والبيان الوزاري للحكومة، معتبراً أنّ لبنان أضاع فرصتين سابقتين بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 وبعد الانسحاب السوري عام 2005، ولا يجوز أن يضيّع هذه الفرصة أيضاً لما قد يترتب على ذلك من عواقب خطيرة.
وأشار رئيس الحكومة إلى أنّ الخطوة المقبلة ستكون عملية وملموسة من خلال انتشار الجيش اللبناني في مناطق تجريبية كمرحلة أولى، موضحاً أنّ ذلك لا يسقط حق لبنان بالمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، بل يقرّبه من تحقيقه.
ولفت إلى أنّ كل ساعة تمرّ من دون تنفيذ هذه الخطوة يدفع ثمنها الجنوب وأهله، داعياً جميع الأطراف إلى تقديم مصلحة لبنان وشعبه على أي مصالح خارجية أو فئوية، وتحمل مسؤولياتهم الوطنية، مؤكداً أنّ من يرفض أو يماطل سيتحمّل وحده مسؤولية ما قد ينتج عن ذلك أمام التاريخ وأمام الشعب اللبناني الذي قدّم تضحيات كبيرة.
ودعا سلام جميع اللبنانيين إلى العمل معا تحت سقف الدولة ومؤسساتها، مؤكدا أن هذه الطريق ليست سهلة ولا قصيرة، لكنها تصبح أقصر ويصبح لبنان أكثر قوة عندما تتوحد كل الجهود ضمن مؤسسات الدولة اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك