حظي التقدّم الذي أحرزته السلطات السورية في ملف الأسلحة الكيميائية بإشادة واسعة خلال جلسة عقدها مجلس الأمن اليوم الخميس، خُصصت لمناقشة تطورات الملف، في وقت أكدت فيه الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحقيق خطوات وُصفت بالمهمة على طريق كشف وتفكيك ما تبقى من البرنامج الكيميائي المرتبط بنظام بشار الأسد المخلوع.
وقالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو إن الحكومة السورية" قامت بعمل شجاع" لاستكمال المهام المرتبطة بعمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مشيرة إلى أنها سلّمت الأمانة الفنية للمنظمة 34 صندوقاً محكم الإغلاق تحتوي على وثائق وصفتها بالمهمة.
وفي الجلسة ذاتها، أعلن مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن الفرق الوطنية السورية تمكنت، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي وتعزيز نظام عدم الانتشار العالمي، من تحديد وتأمين صواريخ وذخائر كيميائية مرتبطة بالبرنامج الكيميائي العائد للنظام السابق.
وأوضح أن هذه الجهود نُفذت بمشاركة وزارات الداخلية والدفاع والطوارئ والصحة والخارجية، واستمرت على مدار الساعة رغم التحديات الكبيرة.
وأضاف علبي أن ما حققته الفرق السورية يمثل" منعطفاً حاسماً" في جهود الكشف عن البرنامج الكيميائي للنظام السابق ومسار المساءلة المرتبط به، لافتاً إلى أن السلطات السورية يسّرت 32 زيارة لفرق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى مواقع مشتبه بها، كما سلّمت المنظمة أكثر من 60 ألف وثيقة تتعلق بالبرنامج الكيميائي السابق.
وكشف أيضاً عن اعتقال عدد من الأشخاص الذين عملوا ضمن البرنامج الكيميائي الموروث، في إطار جهود العدالة والمساءلة.
وشهدت الجلسة مواقف داعمة من عدد من أعضاء مجلس الأمن.
فقد أعرب مندوب روسيا فاسيلي نيبينزيا عن تقدير بلاده للجهود السورية، واصفاً إياها بأنها" بالغة الأهمية"، فيما دعا نائب مندوب الصين سون لي إلى إغلاق ملف الأسلحة الكيميائية بما يتيح لسورية توجيه مواردها نحو عملية إعادة البناء.
من جهته، أكد مندوب فرنسا جيروم بونافو أن نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد استخدم الأسلحة الكيميائية ضد السوريين في ما لا يقل عن تسع حالات مؤكدة، معرباً عن أمله في تأمين وتدمير ما تبقى من المخزونات الكيميائية بأسرع وقت، وأكد أن ذلك سيبعث برسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي.
أما نائبة مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة تامي بروس، فرأت أن النظام السابق لم يكشف عن النطاق الكامل لبرنامجه الكيميائي، مؤكدة أن التقدم الحالي لم يكن ليتحقق لولا الدعم الذي قدمه المجتمع الدولي لسورية.
وفي هذا السياق، قالت نائبة مندوب بريطانيا جينيفر ماكنوتان إن التعاون السوري ساهم في تحديد عشرات الذخائر الكيميائية، من بينها قنابل وصواريخ، معتبرة أن اعتقال المشتبه بهم في مجزرة الغوطة الشرقية الذي استخدم فيه غاز السارين يمثل خطوة مهمة نحو المساءلة.
كما رحبت وفود عدة، بينها وفود البحرين واليونان والصومال وباكستان ولاتفيا وبنما والدنمارك، بالتعاون القائم بين الحكومة السورية ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أهمية استكمال الجهود الرامية إلى معالجة جميع القضايا العالقة وضمان عدم تكرار استخدام هذه الأسلحة مستقبلاً.
ويأتي هذا التطور بعد إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في 26 إبريل/نيسان الماضي، العثور على عشرات الذخائر والمواد الكيميائية والمعدات المرتبطة ببرنامج النظام السوري السابق، خلال عمليات تحقق ميدانية نُفذت بالتنسيق مع السلطات السورية.
وأوضحت المنظمة أن فرقها أجرت عمليات تفتيش في عدد من المواقع ذات الأولوية في شمال الساحل السوري ووسط البلاد، إذ عُثر على قنابل جوية وصواريخ ومواد كيميائية ومعدات مرتبطة بالبرنامج الكيميائي، إضافة إلى آلاف الصفحات من الوثائق.
وأكدت المنظمة حينها أن جميع المواد التي تم العثور عليها تخضع حالياً لتحليل تقني من قبل خبرائها، تمهيداً لإصدار تقرير تفصيلي بالنتائج النهائية بعد استكمال عمليات الفحص والتقييم.
وتشير المعطيات التي عُرضت خلال جلسة مجلس الأمن إلى أن ملف الأسلحة الكيميائية في سورية يشهد تقدماً ملحوظاً على صعيد الكشف عن المخزونات والوثائق المرتبطة بالبرنامج السابق، وسط دعم دولي لاستمرار التعاون بين دمشق ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يمهد لإغلاق أحد أكثر الملفات تعقيداً في تاريخ الحرب السورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك