شكّل الهجوم الذي استهدف مطار الكويت الدولي، الأربعاء، تصعيدًا جديدًا في المواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، بعدما أصابت طائرة مسيّرة مبنى الركاب الرئيسي بالمطار الذي كان قد استأنف عمله بالكامل قبل أيام فقط عقب أضرار لحقت به خلال الحرب الأخيرة.
ووفق السلطات الكويتية، أسفر الهجوم عن مقتل شخص وإصابة عشرات آخرين، فيما أظهرت مشاهد مصورة أضرارًا كبيرة داخل صالة الركاب، شملت تحطم واجهات زجاجية وانهيار أجزاء من السقف وتناثر الحطام في أنحاء المبنى.
وتعد هذه الضربة الثالثة التي تتعرض لها الكويت خلال نحو أسبوع، رغم سريان وقف إطلاق النار الذي وضع حدًا للقتال المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، كما تمثل أول حالة وفاة مرتبطة بالنزاع تُسجل خارج الأراضي الإيرانية منذ اندلاع المواجهة.
وجاء الهجوم بعد أيام من تصاعد التوتر في الخليج على خلفية عمليات أمريكية استهدفت سفنًا قالت واشنطن إنها كانت متجهة إلى موانئ إيرانية، في إطار الضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران.
وبينما نفت إيران مسؤوليتها عن استهداف المطار، أشارت مقاطع فيديو نشرتها هيئة الطيران المدني الكويتية إلى ما بدا أنه طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» اصطدمت بالمبنى قبل انفجارها.
دلالات تتجاوز الأبعاد العسكريةويرى مراقبون أن استهداف مطار الكويت يحمل دلالات تتجاوز الأبعاد العسكرية، إذ يمثل المطار أحد أبرز رموز عودة الحياة الطبيعية بعد الحرب، كما يعكس استعداد طهران لمواصلة الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها عبر استهداف بنى تحتية مدنية واقتصادية حساسة دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع القوى الخليجية الأكبر، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.
وتزامن الهجوم مع ضربات أخرى استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، ما زاد من الضغوط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تواجه تساؤلات متزايدة بشأن قدرتها على حماية حلفائها الخليجيين في ظل استمرار التوترات في المنطقة.
وفي الوقت الذي أدانت فيه الولايات المتحدة ودول خليجية الهجمات، لم يصدر حتى الآن رد عسكري مباشر من واشنطن أو الكويت، بينما لا تزال المفاوضات المتعلقة بترتيبات ما بعد الحرب وبرنامج إيران النووي تواجه عقبات كبيرة.
ويخشى مسؤولون وخبراء خليجيون أن يؤدي استمرار الهجمات المتبادلة إلى تقويض الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية، خاصة بعد تعرض منشآت وموانئ وسفن في الخليج لهجمات خلال الأشهر الماضية دون رد حاسم، الأمر الذي دفع بعض الأصوات في المنطقة إلى المطالبة بإعادة تقييم طبيعة العلاقة الأمنية مع واشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك