تأتي الانتخابات التشريعية القادمة، من منظور حزب جبهة التحرير الوطني، في آجالها الدستورية، وفي سياق إصلاحات سياسية وإدارية متناسقة ومتناغمة تتمثل في قانون الأحزاب السياسية وترقية المقاطعات الإدارية السابقة إلى ولايات كاملة الصلاحيات، إلى جانب إطار تشريعي يقوي عناصر الشفافية والنزاهة وسلطة الشعب على مجمل العملية الانتخابية، من خلال تعديل القانون العضوي المتعلق بالنظام الانتخابي، وهي كلها إصلاحات جديرة، في رؤى حزب جبهة التحرير الوطني، بتعميق البعد الديمقراطي للدولة، وبتنظيم وتأطير الممارسة السياسية السليمة وأخلقتها، ويضعها الحزب موضع تنويه وإشادة.
إن هذا الموعد الانتخابي الهام في مسار الدولة الجزائرية، والذي حدده رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، متزامنا مع إحياء الذكرى الرابعة و الستين لعيد الإستقلال والشباب، يحمل في طياته دلالات رمزية عميقة تنم عن ذلك الامتداد الطبيعي بين محطات تاريخنا المجيد، الحافل بالتضحيات والبطولات والأمجاد، وبين الوفاء لرسالة سلفنا الصالح من شهدائنا الأبرار ومجاهدينا الأخيار، وفي ذلك ما يدفع بأبناء الوطن المفدى والعزيز، إلى الاستمرار في بناء الحاضر الزاخر لبلوغ المستقبل الواعد.
يضع حزب جبهة التحرير الوطني نفسه، وهو الوفي لمرجعيته التاريخية ممثلة في بيان 1 نوفمبر 1954، وفي ظل التحديات والرهانات الاقتصادية والاجتماعية الرامية إلى تجسيد التنمية الشاملة والمتنوعة في بعدها المستدام، وكذا في نطاق التحولات الدولية المتسارعة على أكثر من صعيد، وبغية تقوية الجبهة الداخلية وتحصينها، داعما أساسيا لبرنامج السيد رئيس الجمهورية الباعث بحمكته واقتداره وحوكمته الرشيدة، على تكريس الجزائر المنتصرة ميدانيا وفي مختلف القطاعات.
انطلاقا من هذه المعطيات، واستنادا إلى هذه الحقائق، يولي حزب جبهة التحرير الوطني، أهمية بالغة للانتخابات التشريعية القادمة، ويحرص من خلال مشاركته فيها بكل قوة عبر جميع الدوائر الانتخابية البالغ عددها 69 دائرة، وعلى مستوى الدوائر المماثلة الخاصة بالجالية الجزائرية في المهجر، يحذوه في ذلك العزم على تدعيم مكانته الريادية في الساحة السياسية الوطنية بالاعتماد على رصيده النضالي الزاخر، و تجذره في الأوساط الشعبية باعتباره حاضنا للأمة، ومعبرا عن طموحاتها ومساهما جادا وفعالا مع مؤسسات الدولة في تحقيق آمالها وتطلعاتها، ناهيك عن رغبته الجامحة في ترقية أداء الغرفة السفلى من البرلمان، بما يكفل مواكبة ومرافقة جهود الدولة الرامية إلى تحقيق التطور المنشود في شتى المناحي.
تحقيقا لهذه الغايات المثلى، حرصت قيادة حزب جبهة التحرير الوطني برئاسة أمينه العام الأستاذ عبد الكريم بن مبارك، على إعداد وضبط قوائم مرشحي الحزب عبر كافة الدوائر الانتخابية وجاليتنا بالمهجر، بأسلوب الشفافية ووفق مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع ودون مفاضلة بينهم، مستندة في هذا المجال إلى آراء الهيئات القاعدية للحزب من قسمات ومحافظات وكذا المشرفين، للفصل بين الراغبين في الترشح ومدى توفرهم على الشروط القانونية والعلمية والاجتماعية والأخلاقية، و هي المعايير التقييمية التي تم اعتمادها في عملية الإنتقاء دون سواها من الإعتبارات الأخرى، مستعملا في عملية إيداع الترشيحات، تقنيات الرقمنة مما جعله الحزب السياسي الأول في الجزائر الذي يخطو هذه الخطوة في سبيل ضمان شفافية الترشيحات وعصرنة طرق التسيير، كما يدخل الحزب هذا الاستحقاق الشعبي ببرنامج انتخابي موضوعي وواقعي قائم على التزامات في جميع الميادين.
وجب التأكيد في الختام، بأن الانتخابات التشريعية القادمة تعد انطلاقة لمرحلة سياسية جديدة تقوم على النضج السياسي والممارسة السليمة الكفيلة بترقية الطابع الديمقراطي التعددي للدولة وفي نطاق سيادة القانون وضمان الاختيار الحر والنزيه لسلطة وإرادة الشعب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك