وكالة الأناضول - إسرائيل تقتل 5 أشخاص في 14 هجوما على جنوبي لبنان الجزيرة نت - الصفحة غير موجودة العربية نت - تيك توك يطلق تطبيق "TikTok Pro Events" لمتابعة أحداث عالمية كبرى مثل كأس العالم سكاي نيوز عربية - أديس أبابا تجمع قوى سودانية على مسار للسلام بهدف إنهاء الحرب يني شفق العربية - الاحتلال الإسرائيلي يهجر 3 بلدات جنوبي لبنان رغم مساعي تثبيت الهدنة القدس العربي - إسرائيل تقتل 4 أشخاص في 12 هجوما على جنوب لبنان CNN بالعربية - العراق يسجل هدفًا تاريخيًّا في مرمى إسبانيا.. فمن هو العريس ميرخاس دوسكي؟ يني شفق العربية - الاحتلال يهدد 3 بلدات جنوبي لبنان بالإخلاء رغم مساعي الهدنة وكالة الأناضول - في الذكرى 59.. إسرائيل تستكمل فصول "النكسة" باحتلال وتهجير قناة الجزيرة مباشر - قصف إسرائيلي يستهدف خيام نازحين في مواصي خان يونس
عامة

بشرية تستحق النسيان

القدس العربي
القدس العربي منذ 11 ساعة
1

حلم الخلود كان هو حلم جلجامش، البطل السومري القديم الذي حكم مدينة أوروك، والذي رغم أنه متكون من ثلثي إله وثلث إنسان، فإن بشريته كانت دوماً تغلب ألوهيته، فكان يخاف ويندم ويشتهي كما أي بشر، بل ويقاوم ال...

ملخص مرصد
تسلط القصة الأسطورية لجلجامش الضوء على صراع البشرية بين الرغبة في الخلود والشباب الدائم وبين واقعها الفاني. في القرن الحادي والعشرين، تسعى تكنولوجيا طبية متقدمة إلى تمديد الحياة والشباب، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على القيم الإنسانية والاجتماعية. بعض العلماء يتوقعون إمكانية الوصول إلى الخلود عبر استبدال الأعضاء البشرية بأخرى معدنية لا تتلف، بينما يطرح آخرون مخاوف من فقدان الذاكرة والروح في مقابل الجسد الدائم.
  • جلجامش خسر الخلود بسبب غفوته أثناء اختبار البقاء 6 أيام و7 ليال بحسب الأسطورة السومرية.
  • تكنولوجيا طبية حديثة تسعى لتمديد الشباب والحياة عبر علاجات تجميلية وزرع أعضاء صناعية.
  • تساؤلات حول تأثير التكنولوجيا على القيم الإنسانية مثل الذاكرة والجمال والتواصل البشري.
من: جلجامش (شخصية أسطورية سومرية) والعلماء المعاصرون أين: مدينة أوروك (في الأسطورة) والعالم المعاصر

حلم الخلود كان هو حلم جلجامش، البطل السومري القديم الذي حكم مدينة أوروك، والذي رغم أنه متكون من ثلثي إله وثلث إنسان، فإن بشريته كانت دوماً تغلب ألوهيته، فكان يخاف ويندم ويشتهي كما أي بشر، بل ويقاوم الموت الذي هو مصيره بسبب ثلثه البشري.

لم يستطع ثلثا ألوهيته أن يتغلبا على بشريته، فكانت كل نواقصه ومزاياه ورغباته البشرية تطفو دائماً على السطح متغلبة دوماً على قواه الإلهية.

ومن هنا، لم يستطع جلجامش أن يحوز الخلود، ذلك أنه بسبب طغيان بشريته على ألوهيته، لم يستطع تنفيذ شرط البقاء الذي اشترطه عليه أوتنابيشتام، الرجل الأوحد الخالد في الحياة، الذي تتطابق قصته وقصة النبي نوح، لأن يستمر واعياً بلا نوم مدة ستة أيام وسبعة ليال، ليثبت قواه وقدرته على تغلبه على فنائه، ثم يحصل على الخلود.

غفا جلجامش في نوم عميق بمجرد أن سمع هذا الشرط، وخسر الخلود إلى الأبد.

إلا أن بشرية جلجامش استمرت تلح عليه برغبة لاحقة مباشرة بالخلود، ألا وهي الرغبة في الشباب الدائم.

سعى جلجامش مطولاً وخاض مغامرات خطرة، وغاص في باطن بحيرة عميقة ليحصل على زهرة الشباب ليحتفظ في قواه وشبابه إلى الأبد، إلا أن حية خبيثة التفت حوله وهو يسبح في البئر، والحية إشارة تسللت للحكايات الدينية السماوية الحديثة، حيث تمتلئ قصة جلجامش بأحداث تسربت لاحقاً إلى القصص الديني، وتلك معضلة أخرى -ربما هي موضوع لمقال آخر لا أدري إن كان ممكناً كتابته- واختطفت هذه الحية الزهرة منه، فخسر، كما هو مصير كل بشر، الشباب الدائم كذلك.

تعلم جلجامش الدرس أخيراً؛ أن البشر ليس لهم أن يحصلوا لا على الخلود ولا على الشباب الدائم، لن يكون الخلود ممكناً إلّا رمزياً، من خلال العمل والإخلاص وحسن السيرة وبناء حضارة مهيبة يتذكرها ويتداولها المستقبليون.

لكن درس جلجامش هذا غير مؤثر في بشر القرن الحادي والعشرين، هؤلاء الذين تتوفر لديهم اليوم تكنولوجيا حديثة تجعل أبناء السبعين، اليوم، كأنهم أبناء أربعين الأمس، وما هذا التطور سوى بداية المسار، مسار سريع حثيث إلى شباب دائم ولربما إلى الخلود.

تقول بعض التنبؤات العلمية إن الخلود قد يكون ممكناً بعد جيلين أو ثلاثة من البشر، حين تمكننا التكنولوجيا المعاصرة من أن نستبدل بالأعضاء البشرية العضوية أعضاء معدنية لا تخرب ولا تفنى.

يقول بعض العلماء إن طب المستقبل سيكون حاضراً في دورة المياه، بل -وأعتذر عن اللفظة- في المرحاض، حيث سيقوم المرحاض التكنولوجي المتطور بتحليل كل ما يخرج من الإنسان فورياً وإرسال التقارير للمستشفيات لاستشراف أي مشاكل صحية حالية أو تلك التي قد تتجلى لاحقاً.

سيتمكن الطب حينها من التنبؤ بالمشكلات المستقبلية ومن التعامل معها فورياً لضمان صحة الجسد، ليحيا الإنسان فترات أطول، وربما ليصل إلى الخلود ولكن، في الواقع، بلا عمل يستحق، بلا سمعة طيبة أو حضارة مهيبة.

سيبقى هذا الإنسان عالة على الأرض إلى أن يفنيها ويفني جنسه بأكمله.

ولكن على هامش هذا المنظور الوجودي العدمي، لدينا اليوم من التكنولوجيا ما تساعدنا على الأقل على الاحتفاظ بدرجة جيدة من الشباب إلى حين.

اليوم، يستخدم الناس، الصغار قبل الكبار والرجال قبل النساء، إبر البوتوكس والفيلر وكريمات النضارة وعلاجات الشد لإبقاء البشرة خالية من نقش الزمن.

سمعت من طبيبي الخاص أن أكبر فئة تزوره من أجل علاجات البوتوكس والفيلر تقع ما بين عمر الثمانية عشر والخمسة والعشرين.

سألته، وماذا تقدم لهم بوجوههم النضرة وجلدهم المشدود؟ فقال: نقدم لهم علاجاً وقائياً؛ نقاوم الخطوط قبل ظهورها، ونحارب التجاعيد قبل أن تحفر نفسها على الجباه والخدود.

أعجبتني الفكرة، لو كنت ذات العشرين عاماً اليوم، لربما لم أكن أستطيع مقاومتها.

ولكن ماذا يعني كل ذلك للبشر، لمفهوم التقدم بالعمر، ولقيمة وطريقة تقييم الجمال؟ كيف سيؤثر ذلك على البشر اجتماعياً؟ هل سيكون التعبير الوجهي مهماً في المستقبل حين تتغلب البلاستيكية التجميلية على الطبيعية الزمنية، أم ستتجمد الوجوه في تعابير لا ملامح لها، ويختفي التعبير الوجهي كأحد عوامل التواصل البشري؛ أي أننا سنصبح غير قادرين على قراءة وجوه بعضنا بعضاً، ثم يفهم كل منا الآخر بهذه الأداة التواصلية؟هذه التكنولوجيا ستؤثر بلا شك على حياة النساء ومصائرهن أكثر بكثير مما ستؤثر على الرجال، ذلك أن الجمال كسلعة، رغم سعي الجميع لها، مسوّقة على أنها حيوية للمرأة، حيوية بالنسبة لعلاقاتها ووضعها الاجتماعي، بل ومستقبل مهنتها والقبول العام في المجتمع لها، في استشكالية إنسانية وحقوقية عميقة هي موضوع مقال آخر.

ولكن إذا ساد الجمال، ودام الشباب، وأصبحت هاتان العملتان النادرتان في متناول الجميع، أي قيمة ستبقى لهما؟ هل سيخسران تصدرهما المشهد البشري؟ هل سيبقيان متحكمين في سوق الإنسان؟الخطوط ترسم خريطة الحياة على الوجه والجسد، كل خط هو ابتسامة، كل علامة تمدد هي طفل حمله الجسد، كل ندبة هي ذكرى، كل بقعة هي يوم قُضي تحت الشمس، كلها تجارب ربما لن تتكرر في العمر المتقدم، فهل نريد مسحها من على وجه أجسادنا؟ الجمال والشباب مغريان جداً، لذا ربما نضحي من أجلهما بالماضي وذكرياته؛ فالماضي أصلاً، كما يقول البعض من الفلاسفة، غير موجود، والمستقبل غير موجود، ولا توجد سوى اللحظة، ألا نريدها بجمال وشباب؟وكما يترك الزمن أثره خطوطاً وندوباً على الجسد، هو يترك أثره شروخاً في الروح، هو يحفر مساره عميقاً في القلب والعقل والذاكرة، فهل يستطيع الإنسان الحياة بجسد بضّ نضِر يتضارب والروح المشروخة عميقة الأخاديد، أم تراه العلم سيصل إلى ذلك التطور المنشود فيصنع إبراً تمحو تجاعيد الذاكرة، وكريمات تحيي نضارة الروح، وعمليات تشد العقل، تلك التي تمسح ليس فقط خطوط الماضي المؤلم، ولكن كذلك الاختيارات المستقبلية المؤذية، ليتمكن هذا الإنسان من أن يحيا حياته الطويلة، أو ربما الأبدية، بسعادة وسلام؟ لو وصل العلم لتكنولوجيا كهذه، فأنا اشتريت، ولو كان عليّ أن أختار، سأختار إبر مسح الذاكرة، فكل ما لدى هذه البشرية يستحق.

النسيان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك