مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجدد المقارنات مع نسخة قطر 2022 التي قدمت تجربة تنظيمية استثنائية أعادت تشكيل مفهوم استضافة البطولة العالمية.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية" قنا" في تقرير لها، اليوم الخميس، أن المقارنة بين مونديال قطر 2022 وكأس العالم 2026 تعكس اختلافاً واضحاً في فلسفة التنظيم بين النسختين، سواء من حيث الجغرافية أو عدد المنتخبات أو طبيعة التجربة الجماهيرية والتنظيمية، مشيرة إلى أن كل نسخة تقدم نموذجاً مختلفاً في استضافة الحدث الكروي الأكبر عالمياً.
وقدمت دولة قطر في نسخة 2022 بطولة مكثفة ومتقاربة جغرافياً، سهلت حركة الجماهير بين الملاعب، ومنحت المشجعين فرصة حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد دون الحاجة إلى رحلات طويلة، ما صنع تجربة جماهيرية متواصلة أشبه بمهرجان كروي يومي.
وأشار التقرير إلى أن هذا النموذج جاء نتيجة جهود تنظيمية وبنية تحتية متكاملة استمرت سنوات، شملت ملاعب حديثة وشبكات نقل متطورة، ما أسهم في تقديم تجربة وصفت بأنها من الأكثر تميزاً في تاريخ البطولة.
وفي المقابل، فإن نسخة 2026 تتجه إلى" نموذج مختلف تماماً، حيث تقام البطولة في ثلاث دول و16 مدينة تمتد عبر قارة أميركا الشمالية، ما يفرض على المنتخبات والجماهير تنقلات طويلة بين المباريات، ويجعل التجربة أكثر اتساعاً وتعقيداً من الناحية اللوجستية".
كما يشهد مونديال 2026 توسعاً في عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً وارتفاع عدد المباريات إلى 104 مباريات، مقارنة بـ32 منتخباً و64 مباراة في نسخة قطر، وهو ما ينعكس على حجم المنافسة وكثافتها البدنية والتنظيمية.
وتختلف النسختان أيضاً من حيث التوقيت، حيث أقيمت بطولة قطر 2022 في شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول، ما ساعد على مشاركة اللاعبين في أوج جاهزيتهم البدنية، بينما تعود نسخة 2026 إلى موعدها الصيفي التقليدي، وهو ما قد يزيد من معدلات الإرهاق بعد موسم كروي طويل.
كما يبرز عامل الطقس أحدَ الفوارق الرئيسية، حيث جرى التحكم في الظروف المناخية داخل الملاعب في قطر باستخدام تقنيات التبريد، بينما ستواجه نسخة 2026 تنوعاً مناخياً واسعاً بين مدن حارة ورطبة في الولايات المتحدة، وأجواء أكثر برودة في كندا، إضافة إلى تحديات الارتفاع في بعض المدن المكسيكية.
وعلى الصعيد الجماهيري، فإن مونديال قطر استفاد من تقارب المسافات وسهولة التنقل بين الملاعب، ما أتاح تجربة يومية مميزة للجماهير، في حين ستتطلب النسخة المقبلة تنقلات جوية طويلة بين الدول والمدن المستضيفة، مع اختلافات ثقافية ولوجستية أوسع.
وتخلص المقارنات إلى أن كأس العالم 2022 و2026 يمثلان نموذجين مختلفين في فلسفة التنظيم؛ الأول قائم على الكثافة والتقارب، والثاني على الاتساع الجغرافي والتنوع القاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك