شهدت الاسواق المالية في كوريا الجنوبية حالة من الاضطراب الحاد خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث سجل الوون الكوري تراجعا لافتا امام الدولار الامريكي ليصل الى ادنى مستوياته في غضون شهرين، وجاء هذا الهبوط مدفوعا بحالة القلق العالمي الناتجة عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط، وما تبع ذلك من مخاوف بشأن استقرار سلاسل الامداد وارتفاع اسعار الطاقة.
وافتتحت العملة الكورية جلستها على وقع ضغوط بيعية مكثفة دفعتها نحو مستويات متدنية لم تشهدها منذ نهاية مارس الماضي، حيث خيمت حالة من الحذر على المتعاملين في ظل غياب بوادر التهدئة في الصراعات الاقليمية الدائرة، مما عزز من جاذبية الدولار كملاذ آمن في نظر المستثمرين الدوليين.
وبينت البيانات المالية ان الوون واجه ضغوطا اضافية مع استمرار تداول العملة دون حاجز 1530 وون للدولار، وهو مستوى نفسي حساس يراقبه المحللون عن كثب، حيث تسببت هذه التقلبات في حالة من عدم اليقين داخل اروقة البورصة، مما دفع السلطات المالية للتحرك سريعا لتهدئة المخاوف.
تحركات رسمية لضبط ايقاع السوقواكد وزير المالية الكوري في تصريحات عاجلة استعداد الحكومة لاتخاذ تدابير احترازية صارمة للحد من التقلبات غير المبررة في اسواق الصرف والسندات، موضحا ان الدولة لن تقف مكتوفة الايدي امام التلاعب او المضاربات التي قد تضر باستقرار الاقتصاد الكلي، وهو ما ساعد في تقليص جزء بسيط من خسائر العملة في وقت لاحق من الجلسة.
واضاف المسؤولون ان الوزارة تراقب عن كثب تطورات اسعار النفط العالمية التي شهدت ارتفاعا ملحوظا بسبب المخاطر العسكرية، مشيرين الى ان هذا الارتفاع يفرض عبئا اضافيا على العملة المحلية ويزيد من تكاليف الاستيراد، مما يستدعي تنسيقا وثيقا بين البنك المركزي والجهات الرقابية لضمان سيولة كافية في الاسواق.
وكشفت التقارير الصادرة عن الوزارة ان الجهود ستتركز في المرحلة القادمة على الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومنع حدوث انهيارات مفاجئة قد تؤثر على ثقة المستثمرين الاجانب في الاقتصاد الكوري، مؤكدة ان كافة الادوات المتاحة ستكون جاهزة للتفعيل عند الضرورة.
موجة بيع تضرب اسهم الشركات الكبرىواظهرت مؤشرات البورصة تراجعا جماعيا للشركات القيادية، حيث اغلق مؤشر كوسبي على انخفاض حاد وسط عمليات بيع مكثفة قادها المستثمرون الاجانب، مما ادى الى تآكل جزء كبير من المكاسب التي حققتها السوق خلال الجلسات الماضية، وتأثرت اسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بشكل خاص نتيجة لضعف الاقبال على المخاطرة.
وذكرت بيانات التداول ان سهم سامسونج الكترونيكس وشركة اس كيه هاينكس تعرضا لضغوط بيع قوية، مما انعكس سلبا على اداء المؤشر العام، في حين اتجه المستثمرون نحو تسييل مراكزهم المالية والتحول نحو السندات الحكومية التي شهدت عوائدها ارتفاعا ملحوظا، مما يعكس حالة الهروب من الاصول عالية المخاطر.
واشار خبراء السوق الى ان حجم مبيعات الاجانب الذي تجاوز مليارات الدولارات يعكس رؤية تشاؤمية للمرحلة القادمة، موضحين ان استمرار التوترات الجيوسياسية قد يضعف جاذبية الاسهم الكورية لفترة اطول، ما لم تظهر بوادر انفراجة ملموسة في الازمات الدولية الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك