بعد تأكيده أن المحادثات مع الجانب الأميركي عبر الوسطاء لم تتوقف، رغم عدم توصلها لتوافق، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التواصل مستمر مع المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي.
كما أضاف أن" توجيهات خامنئي تصل إلى الحكومة في وقتها"، في نفي غير مباشر لما رددته الإدارة الأميركية وبعض المسؤولين الأميركيين حول صعوبة التواصل بين المرشد والمفاوضين الإيرانيين، ما يتطلب وقتاً لتسليم الإجابات والردود.
كذلك شدد عراقجي على أن السلطة السياسية تتبع توجيهات وتعليمات خامنئي بدقة، ما يعني أن استمرار التفاوض مع أميركا أتى بتعليمات منه، رغم اتهام خامنئي أمس" الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة زرع الانقسام بين الإيرانيين".
أما في ما يتعلق بمضيق هرمز، فأشار إلى أن إيران وسلطنة عمان ستنظمان إدارة الممر المائي الحيوي وفقا لقواعد القانون الدولي، وستتبادلان وجهات النظر بشأن إدارته مع دول الجوار، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني مساء أمس الخميس.
" لم يظهر علناً منذ انتخابه"هذا ولم يظهر مجتبى علناً منذ انتخابه في مارس الماضي خلفاً لوالده علي خامنئي الذي اغتيل في اليوم الأول من الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران (28 فبراير الماضي)، فيما يسود الغموض حول وضعه الصحي والتساؤلات عما إذا كان يمسك بزمام السلطة في البلاد.
لكن المؤشرات تزداد حول انخراطه في شؤون الحكم والقرار.
وفي السياق قال فرزان ثابت، الخبير في الشؤون الإيرانية في معهد جنيف للدراسات العليا، " يبدو أن مجتبى يؤدي، بمساعدة مكتبه على الأرجح، دورا في الإشراف على التوجه العام للسياسات، بما في ذلك المواقف الرئيسية للمفاوضات مع الولايات المتحدة".
كما أضاف" لكن على الأرجح فإن مستوى انخراطه الشخصي في السياسة أقل بكثير مما كان عليه مستوى والده" وذلك يعود إلى الوضع الأمني وحالته الصحية.
وأردف قائلاً" مع استقرار الوضع الأمني وتحسن صحته، أتوقع أن يكون له دور أكبر"، وفق ما نقلت فرانس برس.
قريب من اللاعبين المهيمنين"من جهته، رأى الأستاذ في جامعة أوتاوا توما جونو أن" دور مجتبى خامنئي غير واضح".
وقال: " من المستبعد جدا في هذه المرحلة أن يكون متمتعا بنفوذ يضاهي حجم النفوذ الذي كان يتمتع به والده".
لكنه أشار إلى أنه" من المعروف أيضا أنه قريب من العديد من اللاعبين المهيمنين اليوم" في البلاد، بمن فيهم شخصيات أساسية في الحرس الثوري.
وأوضح جونو أن السلطة تبدو في أيدي" لجنة غير رسمية" من قادة الحرس الثوري وحفنة من كبار السياسيين من بينهم محمد باقر قاليباف، رئيس وفد التفاوض ورئيس البرلمان، والذي كان من القياديين الكبار في الحرس الثوري.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال الأربعاء الماضي إن خامنئي الابن" منخرط، بكل تأكيد" في المفاوضات.
فيما أشار وزير الخارجية ماركو روبيو الثلاثاء إلى أن" هناك مؤشرات على أنه يشارك بشكل متزايد على مستوى ما".
بينما أكد الرئيس مسعود بيزشكيان وقائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، علي عبداللهي سابقاً أنهما التقيا مجتبى خامنئي، من دون أن يتم نشر أي صور لهذين اللقاءين.
علماً أنه حتى الآن، اقتصرت تصريحات المرشد على بيانات مكتوبة كان آخرها أمس الخميس، وقد تُلي أثناء إحياء الذكرى السابعة والثلاثين لوفاة الخميني، حيث دعا فيه إلى" مواجهة النوايا الخبيثة للأعداء" في إشارة إلى أميركا وإسرائيل.
يذكر أن منصب المرشد الأعلى يعد ركيزة أساسية بنظام الحكم في إيران، اذ يحظى بالكلمة الفصل في السياسات العليا ويحدد الخطوط العامة لعمل الأجهزة السياسية والأمنية والعسكرية.
وعرفت" الجمهورية الإسلامية" منذ إقامتها عام 1979 ثلاثة مرشدين، هم المؤسس روح الله الخميني، وعلي خامنئي الذي خلفه عند وفاته في العام 1989، ونجله مجتبى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك