ويضطر مئات آلاف الأشخاص الذين نزحوا بسبب النزاع في جنوب السودان بشكل متزايد إلى بيع جزء من حصصهم الغذائية لتغطية احتياجاتهم الأساسية في وقت انهار الاقتصاد بشكل شبه كامل.
تقسم جوزفين ماثيو كيس الذرة الرفيعة أو السورغوم البالغ وزنه 10 كيلوغرامات إلى قسمين: جزء صغير لإطعام أطفالها، وآخر أكبر تبيعه في السوق لتغطية تكاليف أدوية الملاريا والرسوم المدرسية.
تقول الأم لثلاثة أطفال لوكالة فرانس برس" نحن لسنا على أرضنا كي نزرع من أجل الأكل أو حتى لكسب العيش".
وأُجبرت المرأة على مغادرة مزرعتها وترك ماشيتها في أيلول/سبتمبر الماضي بسبب المعارك بين القوات الحكومية وقوات المعارضة في ولاية الاستوائية الغربية.
وجنوب السودان من أفقر دول العالم، وقد شهد معظم تاريخه منذ استقلاله عام 2011 صراعات أهلية مستمرة ومستويات مرتفعة من الفساد.
والجنيه جنوب السوداني أضعف عملة في إفريقيا، وفقا للبنك الدولي، ومع بلوغ التضخم ما يقارب 100 % العام الماضي، تراجعت ثقة السكان به إلى حدّ كبير.
وتقول ماثيو" تتبخر النقود فورا".
والشيء الوحيد الذي يحافظ على قيمته بالنسبة لماثيو هو المساعدات الغذائية التي تتلقاها من جمعية خيرية تُدعى" جمعية ماري هيلب".
وكثيرا ما تنضم إلى آخرين يساومون في السوق لبيع جزء من حصصها الغذائية.
يمتلك جنوب السودان احتياطات نفطية كبيرة، لكن موارده المالية نُهبت بشكل ممنهج على أيدي النخب، وفقا لتقرير حديث للأمم المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن الوحدة الطبية الشخصية للرئيس سلفا كير تلقت تمويلا يفوق تمويل النظام الصحي الوطني بأكمله، والمُخصص لخدمة 12 مليون نسمة.
يقول الخبير الاقتصادي المقيم في جوبا عاصمة جنوب السودان إدوارد كورنيليو" لم يعد السوق يثق بالدولة أو مؤسساتها النقدية، لذا يبتكر المجتمع أدواته الخاصة للصمود".
ويضيف ممثل عن مجموعة" كالب"، وهي شبكة من خبراء المساعدات النقدية الإنسانية، " عندما يتلقى المستفيدون مساعدات عينية لا تُغطي احتياجاتهم الأكثر إلحاحا أو لا تُغطي جميع جوانبها، فإنهم يلجؤون إلى بيع ما يحصلون عليه كوسيلة للصمود".
وعندما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد) العام الماضي، فقد جنوب السودان جزءا كبيرا من دعمه الإنساني في وقت يُواجه فيه نحو ثلثي السكان، أي حوالى 7,9 مليون نسمة، جوعا حادا.
حتى في المناطق الآمنة نسبيا في محيط بازيا، تتلقى العائلات حصصا غذائية مرة كل شهرين فقط، حسبما أفادت آن توماس، المتطوعة في برنامج طبي تابع للكنيسة وتدعمه جمعية" ماري هيلب"، ولا يتلقى أي دعم من الدولة.
تقول توماس لوكالة فرانس برس" الحكومة تتحدث فقط عن الدعم، لكنها لا تقدمه فعليا".
وندرة هذه الحصص الغذائية تزيد من قيمتها.
في سوق كونيو كونيو في جوبا، يقول التاجر الشاب غاي كويرينغ لوكالة فرانس برس" دقيق الذرة وزبدة الفول السوداني يكفيان لفترة طويلة ويقاومان الظروف الاقتصادية".
وهو يحصل على بضاعته من ابن عمه في ولاية جونقلي، وهي بؤرة اشتباكات حديثة بين القوات الحكومية وقوات المعارضة.
ويضيف" من يملك الذرة والحبوب، يملك القوة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك