_ كتاب «تحت سطح العالم» يعكس أصالة أدب الرحلات في الكتابة العربيةأكد المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، أن الدار تنطلق في رؤيتها من إيمان راسخ بأهمية دعم الكتّاب الجدد ومنح الفرصة للأصوات الواعدة، معتبرًا أن اكتشاف المواهب يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الثقافة العربية واستمرار حيويتها.
وأوضح خلال ندوة نظمتها دار الشروق بمبنى قنصلية لمناقشة كتاب «تحت سطح العالم.
ستون يومًا في أستراليا» للدكتورة غادة لبيب، بحضور نخبة من الكتّاب والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، أن معيار النشر في دار الشروق يقوم بالأساس على جودة العمل وقيمته الإبداعية، بعيدًا عن اسم الكاتب أو شهرته أو عدد أعماله السابقة، مشيرًا إلى أن الأولوية دائمًا للنص وقدرته على تقديم تجربة مختلفة وأصيلة للقارئ.
وأضاف أن الدار تحرص على تنويع إصداراتها وعدم حصرها في نوع أدبي بعينه، بل تمتد اختياراتها لتشمل مختلف الأجناس الأدبية والفكرية، متى توافرت فيها الجدية والموهبة والقدرة على تقديم إضافة حقيقية للمشهد الثقافي.
وأشار المعلم إلى أن كتاب «تحت سطح العالم.
ستون يومًا في أستراليا»، يمثل نموذجًا لأدب الرحلات القائم على المعايشة والملاحظة الدقيقة وتحويل التجربة الشخصية إلى سرد ممتع يجمع بين المعرفة والتأمل والبعد الإنساني.
واستعاد المعلم خلال حديثه تجربة كتاب «حول العالم في 200 يوم» للكاتب أنيس منصور، موضحًا أن فكرة الكتاب بدأت مع قيام المؤلف برحلة صحفية حول العالم نشر خلالها مقالات متتابعة، قبل أن يقترح والده الناشر محمد المعلم جمع هذه المقالات وإعادة صياغتها في كتاب واحد تصدره الدار.
وأشار إلى أن العنوان طرح في البداية بصيغة «250 جولة حول العالم»، إلا أن أنيس منصور فضّل تعديل الصياغة واختيار كلمة «يوم» بدلًا من «جولة»، لتصبح «200 يوم حول العالم»، قبل أن يصدر الكتاب عام 1963 متضمنًا تفاصيل رحلته الاستثنائية حول العالم، مستعرضًا عادات الشعوب وتقاليدها وتاريخها بأسلوب يجمع بين المعرفة والتأمل، ليصبح لاحقًا واحدًا من أبرز نماذج أدب الرحلات في الكتابة العربية.
وأشار المعلم إلى أن دار الشروق تضع دعم الكتاب الجدد في صميم رسالتها، إلى جانب تعزيز ثقافة القراءة وتوسيع دائرة الاهتمام بالكتاب، باعتبارها ركيزة أساسية لاستمرار الحياة الثقافية وتطورها.
وأكد المعلم أن صناعة الكتاب في العالم العربي تواجه تحديات كبيرة، إلا أن ذلك لا يلغي وجود مبادرات وتجارب تمنح قدرًا من الأمل في استمرار الحراك الثقافي وتجددّه.
ولفت إلى أن من أبرز الظواهر الإيجابية التي يحرص على متابعتها انتشار نوادي القراءة والمجموعات الثقافية التي ينشئها الشباب بمبادرات فردية، حيث يجتمع القراء لمناقشة الكتب وتبادل الأفكار والخبرات، وهو ما يعكس وجود طاقة ثقافية حقيقية قادرة على تجاوز صعوبات سوق النشر.
وأضاف أن المعلم أشار إلى أنه يرى حالة من تفجر مواهب الشباب في المشهد الثقافي العربي، مستشهدًا بالإقبال الكبير على معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابقة، سواء من حيث عدد الكتّاب المشاركين أو الحضور اللافت للقراء لفعاليات التوقيع والندوات، معتبرًا أن هذا التفاعل المباشر بين الكاتب والقارئ يعكس استمرار حيوية الكتاب رغم التحديات التي تواجه صناعة النشر.
واختتم بالتأكيد على أن المشهد الثقافي العربي يشهد باستمرار ظهور أصوات وكتاب جدد، وهو ما يمثل عنصرًا مهمًا للتفاؤل، مشددًا على أن المؤسسات الثقافية الجادة لا يمكنها التوقف عن البحث عن المواهب ومنحها فرصتها للوصول إلى القراء.
وشارك في الحضور أميرة أبو المجد، مديرة النشر بالدار والعضو المنتدب، إلى جانب نخبة من المثقفين والناشرين والكتاب الصحفيين والمهتمين بالشأنين الثقافي والأدبي من بينهم، عمرو خفاجي، وطلعت إسماعيل، وأشرف البربري، والسفير والكاتب محمد توفيق وزوجته أماني أمين، والدكتورة سهير عبد الحميد، وعلي عبد المنعم، وأحمد مدحت سليم، ونادية أبو العلا، وهاني صالح، ومحمود عبده، ورضوى الأسود، وتوماس جوزيف، ونهلة كرم، وضحى عاصي، وباسم خندقجي، والمهندس أحمد شمروخ، وهدى أبو زيد، والمهندس نصر اللقاني، ومحمد البرمي، وسيد محمود، ومحمد الشاذلي، ومحمود الشنواني، ومي حمزة، ومحمد الفولي، والناشر حسين عثمان، ومصطفى الطيب، وإيمان منصور وغيرهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك