خفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية توقعاتها للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2026 إلى 2.
4% من 2.
6%، مشيرة إلى أن أزمة النفط التي أشعلتها الحرب في المنطقة تؤثر سلباً على توقعات النمو الاقتصادي العالمي.
وفي التقرير الذي نشر مساء أمس الخميس ضمن إصدار يونيو/حزيران من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، أوضحت" فيتش" أن ارتفاع أسعار النفط بات يضغط على مسار الاقتصاد العالمي، بعدما رفع التضخم وقلّص الأجور الحقيقية وأضعف القدرة الشرائية للأسر، في وقت تواجه فيه الشركات ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج والتشغيل.
وترى" فيتش" أن الأزمة النفطية لم تعد مجرد اضطراب عابر في أسواق الطاقة، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على الاستهلاك والاستثمار والتجارة.
فارتفاع أسعار الوقود يضغط على مداخيل الأسر ويحد من الإنفاق، بينما يرفع كلفة النقل والإنتاج على الشركات، ما يضعف هوامش الربح ويزيد مخاطر تباطؤ النشاط في الاقتصادات الكبرى.
وتتوقع الوكالة أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.
5% في عام 2027، أي أن أثر الصدمة الحالية قد يمتد إلى العام المقبل، حتى وإن بقي السيناريو الأساسي أقل حدة من أزمات النفط التي عرفها العالم في سبعينيات القرن الماضي، حين كان النفط يشكل وزناً أكبر في بنية الاقتصاد العالمي.
أميركا وأوروبا في خانة الخفضوشملت المراجعات السلبية عدداً من الاقتصادات المتقدمة.
فقد خفضت" فيتش" توقعاتها لنمو اقتصاد الولايات المتحدة بـ0.
3 نقطة مئوية إلى 1.
9% في 2026، كما قلصت توقعات منطقة اليورو بـ0.
4 نقطة مئوية إلى 0.
9%.
أما الأسواق الناشئة باستثناء الصين، فقد خفضت" فيتش" توقعاتها لنموها إلى 3.
2%، في إشارة إلى أن صدمة الطاقة لا تضرب الاقتصادات الغنية وحدها، بل تمتد إلى الدول الأكثر حساسية لتكاليف التمويل وأسعار الواردات والطاقة.
الصين وكوريا الجنوبية تستفيدان من التكنولوجياوعلى خلاف الاتجاه العام، رفعت" فيتش" توقعاتها لنمو الصين إلى 4.
6%، مستندة إلى أداء أقوى من المتوقع في الربع الأول من 2026، وإلى استمرار متانة الصادرات الصينية رغم اضطراب البيئة الاقتصادية العالمية.
كما حسّنت الوكالة نظرتها إلى كوريا الجنوبية بفضل الطلب القوي على المنتجات التكنولوجية وصادرات أشباه الموصلات.
الذكاء الاصطناعي يخفف الصدمةورغم قتامة الصورة، لا ترى فيتش أن الاقتصاد العالمي بلا دعائم.
فطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات توفر قوة تعويضية جزئية، إذ تدعم التجارة العالمية وصادرات آسيا، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بأشباه الموصلات والمعدات التقنية.
ونقلت التقارير عن كبير الاقتصاديين في" فيتش" براين كولتون أن" صدمة النفط أضرت بآفاق النمو العالمي ورفعت المخاطر الاقتصادية، غير أن التوسع السريع في الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات ساعد على امتصاص جزء من الضربة، خاصة في الاقتصادات الآسيوية المصدرة للتكنولوجيا".
هرمز وبرنت عند 87 دولاراًوتفترض" فيتش" أن إغلاق مضيق هرمز استمر 14 أسبوعاً، وأن إعادة فتحه لن تبدأ قبل يوليو/تموز.
وبناء على ذلك، رفعت الوكالة توقعها لمتوسط سعر خام برنت في 2026 إلى 87 دولاراً للبرميل، بعدما كان تقديرها السابق في مارس عند 70 دولاراً.
كما درست الوكالة سيناريو أكثر حدة، يقوم على بلوغ متوسط سعر النفط 100 دولار للبرميل في العام المقبل، مع هبوط أسواق الأسهم بنسبة 10% وتشدد شروط الإقراض.
وفي هذا السيناريو، قد يتباطأ نمو الولايات المتحدة إلى 0.
8%، ومنطقة اليورو إلى 0.
3%، بينما يتراجع نمو الصين إلى 3.
4%.
البنوك المركزية أمام معادلة صعبةوتزيد أسعار النفط المرتفعة مهمة البنوك المركزية تعقيداً، بعدما كانت لا تزال تحاول تجاوز آثار موجة التضخم التي أعقبت جائحة كورونا.
وتتوقع فيتش أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنكلترا أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، قبل العودة إلى خفضها في 2027.
أما البنك المركزي الأوروبي، فتتوقع" فيتش" أن يرفع الفائدة بربع نقطة مئوية في يونيو/حزيران، لكنها ترجح أن يتم التراجع عن هذه الزيادة خلال العام المقبل، إذا هدأت الضغوط التضخمية وتراجعت آثار صدمة الطاقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك