فتحت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في فرنسا، اليوم الجمعة، تحقيقاً أولياً في شبهات تعذيب وجرائم حرب على خلفية ما تعرض له مشاركون فرنسيون في" أسطول الصمود العالمي" على أيدي السلطات الإسرائيلية، بعدما اعترضت البحرية الإسرائيلية الأسطول في مايو/ أيار الماضي واقتادت مئات من ناشطيه إلى إسرائيل قبل احتجازهم وترحيلهم.
وكان عشرات الناشطين، ومن بينهم فرنسيان تحدثا إلى" العربي الجديد"، قد قدموا شهادات عن تعرضهم للإهانة والتعنيف والتعذيب على أيدي الجنود الإسرائيليين.
وقالت النيابة، بحسب ما نقلته عنها وكالة" فرانس برس"، إنها أوكلت التحقيق إلى المكتب المركزي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية، موضحة أن التحقيق سيبحث في شبهات" تعذيب، بالمعنى الوارد في اتفاقية نيويوركالصادرة في 10 ديسمبر/ كانون الأول 1984"، و" جرائم حرب".
ويأتي هذا التطور بعد إحالة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الملف إلى القضاء إثر إفادات جمعتها البعثات القنصلية الفرنسية حول تعنيف وضرب وإهانات ووقائع ذات طابع جنسي يشتبه بأن الجنود الإسرائيليين ارتكبوها بحق مواطنين فرنسيين.
وفي تصريح لـ" العربي الجديد"، قالت المحامية هناء بوشارب، إحدى محاميات فريق دفاع الفرنسيين المشاركين في أسطول الصمود العالمي، إن فريق الدفاع" راضٍ عن فتح تحقيق في الأفعال المرتكبة بحق المبحرين" الفرنسيين المشاركين في الأسطول، لكنها أضافت أنه" لا يسعنا إلا أن نلاحظ أنه كان لا بد من تعرُّض مواطنين فرنسيين للعنف أمام عدسات الكاميرات كي تقرر وزارة الخارجية التدخل وإحالة الأمر إلى النيابة".
وتابعت المحامية بأن ما تعرض له ناشطو الأسطول" ليس إلا نزراً قليلاً مقارنة بما يتعرض له الفلسطينيون كل يوم"، مضيفة: " نتلقى التحقيق بشكل إيجابي، لكن لا يمكننا تجاهل ازدواجية المعايير لدى النيابة التي تلاحق، في الوقت نفسه، داعمي فلسطين بشكل ممنهج" في فرنسا.
وكانت قضية أسطول الصمود العالمي، الذي سعى المشاركون فيه إلى كسر الحصار البحري على غزة وإيصال مساعدات إنسانية، قد أخذت بعداً سياسياً وقضائياً في فرنسا بعد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، في 20 مايو/ أيار، مقطعاً مصوراً لناشطين من الأسطول وهم جاثون ومقيدو الأيدي في ميناء أسدود، في مشهد أثار إدانات دولية واسعة.
وبعد أيام، أعلنت فرنسا منع بن غفير من دخول أراضيها، كما دعا بارو الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات عليه، مع تأكيده أكثر من مرة أن باريس" لا تدعم" مبادرة الأسطول، بل تنظر إليها بعين نقدية لأن هذه المبادرة تزيد الأعباء على الخدمات القنصلية الفرنسية"، بحسب تعبير بارو.
وفي تصريحات سابقة لـ" العربي الجديد"، قال الناشطان الفرنسيان ياسمين سكولا وأدريان بيرتل، بعد عودتهما إلى باريس، إن المشاركين تعرضوا داخل ما وصفاه بـ" قوارب السجن" لعنف جسدي ونفسي وإهانات وتفتيش مهين ووقائع ذات طابع جنسي.
وقال بيرتل إن بعض المشاركين تعرضوا لضرب أدى إلى إصابات خطيرة، وتحدث عن استخدام الصواعق الكهربائية والحقن والإهانات الجنسية، بينما قالت سكولا إن الناشطين وثقوا ما لا يقل عن 16 حالة عنف جنسي، مشيرة إلى أن الجنود الإسرائيلية كانوا يتعاملون بعنف أكبر مع الناشطين الذين بدوا لهم من أصول غير أوروبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك