- في ختام 4 جولات تفاوضية بواشنطن، أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، الخميس، التوصل إلى إعلان نوايا يتضمن وقفا كاملا لنيران" حزب الله" وإبعاد عناصره من منطقة جنوب نهر الليطاني- المحلل السياسي منير الربيع للأناضول: الإعلان يعكس" تحولا بنيويا" في الوجهة السياسية للبنان- الربيع: الإعلان يمثل توجها لبنانيا نحو مسار جديد" قد يقود، في نهاية المطاف، إلى سلام مع إسرائيل"- المحلل السياسي غسان ريفي للأناضول: الاتفاق يفرض أشكالا من التنسيق والتطبيع ويرسخ إمكان تدخل إسرائيلي جديد في الشؤون اللبنانية- ريفي: الاتفاق" ولد ميتا" ولن يؤثر على واقع المقاومة، مع احتمال عودة التصعيد العسكري في ظل الخلافات حول آليات التنفيذ- المحللة السياسية ميساء عبد الخالق للأناضول: الإعلان لم ينعكس عمليا على الأرض حتى الآن في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيليةأثار" إعلان نوايا" لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، تم التوصل إليه برعاية أمريكية، موجة واسعة من الجدل السياسي في بيروت، في ظل تباين واضح بين موقفي الدولة و" حزب الله".
وبينما ينظر إليه بعض الأطراف باعتباره فرصة لوقف التصعيد وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، يراه معارضون اتفاقا" غير متوازن" يثير تساؤلات بشأن آليات تنفيذه وانعكاساته على المشهدين السياسي والأمني في البلاد.
ويأتي الإعلان في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية وغياب اتفاق نهائي ملزم، ما يضعه في إطار تفاهم سياسي وأمني غير مكتمل، يحتمل تباينا واسعا في التفسير والتنفيذ.
وفي ختام 4 جولات تفاوضية بواشنطن، أعلنت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، الخميس، التوصل إلى إعلان نوايا يتضمن وقفا كاملا لنيران" حزب الله" وإبعاد عناصره من منطقة جنوب نهر الليطاني.
وجاء الإعلان في إطار جولات تفاوضية برعاية أمريكية شملت محادثات بين لبنان وإسرائيل، وتركزت على ترتيبات وقف إطلاق النار في الجنوب وإعادة تنظيم الوضع الأمني على جانبي الحدود.
وبحسب المعطيات المتداولة، يتضمن التفاهم وقف العمليات العسكرية من جانب" حزب الله"، مقابل ترتيبات ميدانية تشمل إعادة انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة، وإنشاء مناطق تنظيمية خاصة، إلى جانب مسار تفاوضي لاحق حول ترتيبات أوسع.
ووصف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الجمعة، إعلان النوايا الممهد لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل بأنه" هجين تم تفخيخه".
والخميس، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن الولايات المتحدة ستحدد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وقد يبدأ بعد 24 ساعة من إبلاغها بالموافقة.
وذكر عون، في بيان، أن نتائج الجولة الرابعة من المفاوضات تضمنت" نقاطا مهمة جدا لصالح لبنان"، معتبرا أنها" تشكل الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشامل لإطلاق النار، على أن يتحمل كل طرف المسؤولية في حال عدم التجاوب".
وأضاف أنه" فور تلقي الأجوبة من الأطراف الداخلية المعنية، ولا سيما حزب الله، سيتم إبلاغ الجانب الأمريكي بالموقف اللبناني، ليبنى على الشيء مقتضاه"، دون توضيح.
وفي المقابل، هاجم الأمين العام لـ" حزب الله" نعيم قاسم، في خطاب ألقاه الخميس، نتائج المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، واعتبرها" مرفوضة جملة وتفصيلا من شرائح واسعة من الشعب اللبناني".
ووصف قاسم المفاوضات بأنها" عبثية ومذلة ومخزية" للبنان، معتبرا أن إعلان واشنطن يعكس الرؤية الأمريكية والإسرائيلية لمستقبل لبنان، ويهدف إلى إخضاعه لما سماه" مشروع إسرائيل الكبرى".
وقال المحلل السياسي والكاتب الصحفي منير الربيع، للأناضول، إن البيان اللبناني الأمريكي الإسرائيلي المشترك يعكس" تحولا بنيويا" في الوجهة السياسية للبنان، ويعبر عن" موازين القوى القائمة، وعن سعي لبناني وأمريكي إلى فصل الملف اللبناني عن التأثير الإيراني".
واعتبر الربيع أن الإعلان يمثل توجها لبنانيا نحو مسار جديد" قد يقود، في نهاية المطاف، إلى سلام مع إسرائيل، رغم عدم توافر مقومات هذا السلام في الوقت الراهن".
وأشار إلى أن جوهر البيان يتمثل في إنهاء" حالة العداء" بين الجانبين، بما يوحي بغياب النوايا العدائية المتبادلة، ويفتح الباب أمام خطوات لاحقة، من بينها احتمال مراجعة القوانين التي تجرم التعامل مع إسرائيل أو الإسرائيليين.
ويحظر القانون اللبناني أي شكل من أشكال التعامل أو التواصل مع إسرائيل، ويستند هذا الحظر إلى مجموعة من التشريعات، أبرزها قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، الذي يجرم إقامة أي علاقات أو معاملات مباشرة أو غير مباشرة مع الأفراد أو المؤسسات الإسرائيلية.
وأضاف الربيع أن من أبرز النقاط الواردة في البيان تبني موقف لبناني مشترك مع الولايات المتحدة وإسرائيل حيال ما وصفه بـ" اعتداءات إيران في المنطقة"، معتبرا أن ذلك يعكس" تقاطعا في المواقف تجاه التطورات الإقليمية".
ورأى أن تنفيذ الاتفاق يطرح تساؤلات عديدة، موضحا أن عدم التزام لبنان ببنوده قد يدفع إسرائيل إلى مواصلة عملياتها العسكرية واستمرار احتلالها مناطق في الجنوب، بينما قد يؤدي الالتزام اللبناني إلى حصول الجيش على دعم أمريكي إضافي لتعزيز انتشاره وقدراته.
وحذر الربيع في الوقت نفسه من أن هذا المسار قد يفاقم الانقسامات السياسية الداخلية، وربما يقود إلى توترات أمنية وعسكرية إذا لم تتوافر تفاهمات داخلية وإقليمية داعمة.
من جانبه، قال المحلل السياسي والكاتب الصحفي غسان ريفي، للأناضول، إن" حزب الله" يرفض الاتفاق المنبثق عن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
ولفت إلى أن الحزب كان يعارض أساسا إجراء هذه المفاوضات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، ويعتبر نتائجها غير شرعية.
وأوضح ريفي أن الحزب ينظر إلى الاتفاق باعتباره يتجاهل الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها لبنان خلال المواجهة مع إسرائيل، كما أنه يطالبه بوقف عملياته والانسحاب من المناطق التي ينشط فيها، من دون فرض التزامات مماثلة على الجانب الإسرائيلي.
وأضاف أن الحزب يعتبر ذلك محاولة لإظهاره بمظهر المعتدي، في مقابل تقديم إسرائيل كطرف دفاعي.
وقال ريفي إن الحزب يرى أن إسرائيل لم تلتزم بوقف عملياتها العسكرية، وأن مسؤولين إسرائيليين أعلنوا استمرار تحركاتهم العسكرية وإبقاء المنطقة العازلة.
وأشار إلى أن من أبرز اعتراضات الحزب منح إسرائيل دورا رقابيا على أداء الدولة اللبنانية في المناطق الحدودية، بما يتيح لها، وفق رؤيته، التدخل بحجة وجود تقصير في تنفيذ الالتزامات.
واعتبر ريفي أن الاتفاق يفرض أشكالا من التنسيق والتطبيع، ويرسخ إمكان تدخل إسرائيلي جديد في الشؤون اللبنانية، مؤكدا أن هذا الأمر مرفوض من" حزب الله" وقوى أخرى.
ورأى أن الاتفاق" ولد ميتا" ولن يؤثر على واقع المقاومة، محذرا من احتمال عودة التصعيد العسكري في ظل استمرار الخلافات حول آليات التنفيذ.
ودعا إلى الاستفادة من التفاهمات الإقليمية والدولية القائمة لحماية الاستقرار اللبناني وتجنب أي فتنة داخلية.
بدورها، قالت المحللة السياسية والكاتبة الصحفية ميساء عبد الخالق، للأناضول، إن الإعلان الأمريكي عن التوصل إلى تفاهم بين لبنان وإسرائيل لم ينعكس عمليا على الأرض حتى الآن، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وأوضحت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تشترطان وقف" حزب الله" عملياته العسكرية، في حين يتمسك الحزب بموقفه الرافض لذلك قبل وقف إطلاق النار بشكل كامل وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
وأضافت أن الأمين العام لـ" حزب الله" نعيم قاسم جدد رفضه للمفاوضات، ووصفها بأنها عبثية ومذلة، كما أكد رفض الحزب أي طرح يرتبط بنزع سلاحه، باعتباره تهديدا لأمن لبنان واستقراره.
وأشارت عبد الخالق إلى وجود تباين واضح بين أولويات الأطراف المعنية، إذ يركز الموقف الرسمي اللبناني على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار، بينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى معالجة ملف سلاح" حزب الله" ضمن أي تسوية محتملة.
ولفتت إلى موقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي أبدى موافقته على انسحاب" حزب الله" من منطقة جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان، لكنه وصف الاتفاق بأنه" هجين" ويتضمن" أفخاخا"، في إشارة إلى تحفظات لبنانية على بعض بنوده وآليات تنفيذه.
وقالت إن الرئيس اللبناني جوزاف عون اعتبر نتائج الجولة الرابعة فرصة أخيرة للتوصل إلى وقف شامل ونهائي لإطلاق النار، مع تحميل كل طرف مسؤولية عدم التجاوب.
وختمت بأن الساعات التي تلت الإعلان لم تشهد مؤشرات عملية على بدء تنفيذ الاتفاق، في ظل تمسك كل من إسرائيل و" حزب الله" بمواقفهما.
وتتصاعد يوميا وتيرة العدوان الإسرائيلي على بلدات الجنوب اللبناني، في خرق لوقف إطلاق النار الهش الساري منذ 17 أبريل الماضي، والذي أعلنت واشنطن تمديده حتى مطلع يوليو المقبل.
وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس الماضي إلى 3 آلاف و558 شهيدا و10 آلاف و870 جريحا، بعد تسجيل 32 شهيدا و137 جريحا خلال 24 ساعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك