أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخصيص 700 مليون دولار لدعم مشروعات مرتبطة بالفحم، في خطوة تعكس استمرار توجه إدارته نحو تعزيز الاعتماد على الوقود الأحفوري، رغم التحذيرات البيئية المتزايدة بشأن تأثيراته على المناخ العالمي.
ويأتي هذا القرار ضمن استراتيجية أوسع تتبناها الإدارة الأمريكية لدعم قطاعات الطاقة التقليدية والصناعة المحلية، في وقت تتجه فيه العديد من الاقتصادات الكبرى إلى التوسع في مصادر الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات الكربونية.
قانون من حقبة الحرب الباردة لدعم الفحموأوضح ترامب أن التمويل الجديد سيتم من خلال تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي الصادر عام 1950، وهو تشريع يمنح الرئيس الأمريكي صلاحيات استثنائية لدعم القطاعات الاقتصادية التي تعتبر حيوية للأمن القومي، بحسب «سكاي نيوز».
وبموجب القرار، سيتم توجيه الأموال للإبقاء على تشغيل 14 محطة كهرباء تعمل بالفحم و42 منجمًا، إلى جانب إنشاء محطتين جديدتين لتوليد الطاقة ومحطة مخصصة للتصدير.
وأكد ترامب أن الخطوة تستهدف الحفاظ على البنية التحتية للطاقة في عدد من الولايات الأمريكية، من بينها كنتاكي ووست فيرجينيا وإنديانا وتينيسي وأريزونا وأوكلاهوما وداكوتا الشمالية.
تراجع بيئي وعودة للوقود الأحفوريمنذ عودته إلى البيت الأبيض، عمل ترامب على مراجعة عدد من القواعد واللوائح البيئية التي كانت تحد من استخدام الوقود الأحفوري، كما سبق أن شكك في العديد من الطروحات المرتبطة بتغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية.
ويُنظر إلى الفحم باعتباره أكثر أنواع الوقود الأحفوري مساهمة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ما يجعله في صدارة الانتقادات الموجهة من المنظمات البيئية وخبراء المناخ.
الولايات المتحدة تخالف الاتجاه العالميبحسب تحليل صادر عن منظمة" غلوبال إنرجي مونيتور"، شهد عام 2025 زيادة في الاستثمارات العالمية بمشروعات الفحم، إلا أن معدلات استخدامه تراجعت في العديد من الدول مقارنة بالعام السابق.
لكن الولايات المتحدة مثلت استثناءً واضحًا، إذ كانت من بين الاقتصادات الكبرى القليلة التي سجلت زيادة ملموسة في إنتاج الكهرباء من الفحم، في وقت تتجه فيه دول أخرى إلى تقليص الاعتماد عليه لصالح مصادر الطاقة النظيفة.
معركة المناخ والطاقة مستمرةتمثل قضية الوقود الأحفوري أحد أكبر التحديات أمام جهود الاستدامة العالمية.
فرغم التوسع المستمر في الطاقة المتجددة، لا يزال النفط والفحم والغاز يهيمنون على نحو 80% من مزيج استهلاك الطاقة عالميًا.
وتشير تقديرات دولية إلى أن خطط إنتاج الوقود الأحفوري الحالية بحلول عام 2030 تتجاوز بنحو الضعف المستويات المطلوبة للحفاظ على هدف الحد من الاحترار العالمي عند 1.
5 درجة مئوية، وهو ما يضع العالم أمام معادلة معقدة بين احتياجات النمو الاقتصادي ومتطلبات حماية المناخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك