حذر الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة من سياسة إلغاء دعم المحروقات واستبداله بتوزيعات نقدية مباشرة للمواطنين، معتبرًا أنها ستسهم في زيادة نسب الفقر في البلاد، داعيًا إلى جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتحسين جودة الخدمات للفئات الأكثر هشاشة.
وأكد أبوسنينة، في تصريحات إلى «بوابة الوسط» اليوم الجمعة، أن الفقر ظاهرة معقدة تتجاوز النظرة الضيقة التي تختزل المشكلة في آلية توزيع الدعم.
وأضاف أن تحميل دعم المحروقات مسؤولية اتساع دائرة الفقر أو اعتبار الأموال المخصصة له سببًا مباشرًا في تدهور الأوضاع المعيشية يُعد «اختصارًا مُخِلًّا» للآثار الاقتصادية المرتبطة بمنظومة الدعم وانعكاساتها على تخصيص الموارد والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وترجع العديد من الدراسات ارتفاع معدلات الفقر في ليبيا إلى عوامل متعددة، من بينها تداعيات الصراع المسلح، ونزوح الأسر، والانقسام السياسي، وسوء تخصيص الموارد الاقتصادية، فضلًا عن السياسات المرتبطة بتوزيع الدخل والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وفق أبوسنينة.
كيف نحد من الفقر في ليبيا؟ويرى الخبير الاقتصادي أن معالجة الفقر تتطلب استراتيجيات أشمل تقوم على التمكين الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، وهو ما يشمل خلق فرص العمل من خلال تحفيز النمو الاقتصادي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وجذب الاستثمارات، إلى جانب تطوير التعليم والتدريب المهني وتحسين جودة الخدمات الأساسية وأنظمة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر هشاشة.
- المبعوثة الأممية: الوضع الاقتصادي في ليبيا يتدهور بسبب الإنفاق العام وتنامي الفقر- تقرير إسباني: أين تصرف أموال النفط وثلث الليبيين تحت خط الفقر؟- تيتيه: اقتصاد ليبيا يمر بمنعطف خطير.
ومن المتوقع ارتفاع معدلات الفقرالزيادات النقدية سترفع الأسعارونوه بأن أي زيادات نقدية تُمنح للأسر في ظل ارتفاع معدلات الفقر ستتجه في الغالب نحو تلبية الاحتياجات الاستهلاكية الأساسية، نظرًا لميل معظم الأسر الليبية إلى الاستهلاك، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على جميع السلع، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة تكاليف النقل.
كما أن الدعم النقدي المباشر كبديل لدعم المحروقات قد يؤدي، في الحالة الليبية، إلى زيادة معدلات الفقر واتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية بدلًا من الحد منها.
طرق إصلاح منظومة دعم المحروقاتوفي نظر أبوسنينة، فإن إصلاح منظومة دعم المحروقات «مطلوب»، لكنه ينبغي أن يحدث عبر دعم المستهلك مباشرة من خلال بطاقات ذكية رقمية مخصصة لشراء الوقود، بدلًا من تقديم مبالغ نقدية أو إيداعات مصرفية للأفراد والأسر.
وشدد على أن ضخ مزيد الأموال في الاقتصاد تحت مظلة إصلاح الدعم قد يقود إلى آثار تضخمية تلتهم أي زيادات في دخول المواطنين، فضلًا عن ارتباط هذه السياسة بقدرة المالية العامة للدولة على الاستمرار في تمويلها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك