قال الشاعر الكبير هشام الجخ، إن هزيمة 67 كانت هزيمة نظام، ولم تكن يومًا هزيمة للمقاتل المصري أو لإرادة شعب، موضحًا أنه يلوح في الأفق التاريخي دائمًا وجه مغاير لأحداث الخامس من يونيو 1967، وجهٌ لم تكتبه مراسلات القيادة الرسمية، بل سطرته دماء أبطال مجهولين على رمال سيناء، ليرحلوا تاركين خلفهم قصصًا أقرب للأساطير، يرويها شهود العيان جيلًا بعد جيل لتظل نابضة بروح التحدي.
وأوضح الشاعر الكبير هشام الجخ، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج" كل الكلام"، المذاع على قناة" الشمس"، أنه في شهادة تاريخية ومؤثرة رواها أحد أبناء مدينة العريش الحاج جميل، والد أحد الأصدقاء، وهو رجل مشهود له بالصلاح والتقوى، تكشفت ملامح معركة استثنائية دارت رحاها على أرض سيناء خلال الأيام الستة للنكسة، مشيرًا إلى أن أهالي العريش كانوا يراقبون من بعيد قتالاً ضاريًا يدور على إحدى التلال؛ قذائف تنطلق، وصمود مستميت يواجه صفين كاملين من دبابات العدو، وظن الأهالي بحكم حجم النيران والضربات المتتالية التي أجبرت الدبابات على التراجع أن هناك كتيبة كاملة أو وحدة عسكرية منظمة تتحصن فوق التل وتدير المعركة بكفاءة.
ولفت إلى أنه لم تتضح الحقيقة الكاملة إلا بعد أن انفض غبار المعركة تمامًا، وانسحبت القوات المهاجمة بعد تكبدها خسائر فادحة، وهرع أهالي العريش إلى الموقع لتفقد الأبطال ومواراة جثامين الشهداء الثرى، وهنا كانت المفاجأة التي لجمت الألسن: لم تكن هناك كتيبة، ولا فصيلة، بل كان مقاتلاً مصريًا واحدًا، عسكري واحد، صمد وحيدًا، وناور، ودمر آليات العدو، وأوهم جيشًا بأكمله أنه يواجه تجمعًا عسكريًا ضخمًا، حتى استشهد مقبلاً غير مدبر، معقبًا: " أهالي العريش ما كانوش يعرفوا إنه عسكري واحد.
عرفوا ده لما طلعوا يدفنوه بعد ما دمر الدبابات، هذه بطولة لا يمكن تهميشها أو نسيانها للجندي المصري".
وأشار إلى أن هذه الروايات تأتي لتعيد صياغة المفهوم السائد عن نكسة 67؛ فبينما يرى البعض تلك الفترة كفراغ عسكري حتى عبور أكتوبر 1973، تؤكد الوقائع أن الحرب لم تتوقف يومًا، موضحًا أن عبور 1973 العظيم والتحصينات الضخمة لخط بارليف لم تكن إلا نتيجة رعب حقيقي عاشه العدو من ضربات فردية ومنهجية قادتها مجموعات الصاعقة المصرية التي كانت تعبر القناة ذهابًا وإيابًا لتنفيذ عمليات نوعية وأسر جنود الاحتلال.
وأكد أن إحياء هذه البطولات الفردية ليس محاولة لتجميل الهزيمة العسكرية، بل هو احتفاء بالجينات القتالية للمقاتل المصري الذي لم يستسلم رغم غياب التنسيق أو وضوح التشكيلات العسكرية الواضحة في ذلك الوقت، وإذا كانت إسرائيل تحتفل بما تسميه" حرب الأيام الستة"، فإن للمصريين الحق الكامل في الاحتفال بنقاط مضيئة وصمود أسطوري ولد من رحم تلك الأيام؛ فالتاريخ الذي لا يرويه أصحابه يضيع، وبطولات كتيبة الفرد الواحد هي الأب الروحي الحقيقي لنصر أكتوبر المجيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك