تأثرت محافظة دير الزور شرق سورية في شكل بالغ بفيضان نهر الفرات أخيراً، واعتبرت محطات ضخ المياه الأكثر تضرراً، وتكبد السكان خسائر كبيرة في الأراضي الزراعية والممتلكات.
ألحق فيضان مياه نهر الفرات، الذي يدخل أراضي سورية من مدينة جرابلس بريف محافظة حلب (شمال)، أضراراً بالغة بالأراضي الزراعية وممتلكات السكان قبل أن يسجل انخفاضاً طفيفاً في منسوب المياه.
ويعبر نهر الفرات من حلب إلى محافظتي الرقة ودير الزور باتجاه مدينة البوكمال بريف محافظة دير الزور وصولاً إلى أراضي العراق حيث يقطع نحو 610 كيلومترات.
وتأثرت محافظة دير الزور (شرق) في شكل بالغ، خصوصاً الأراضي الزراعية ومحطات ضخ المياه التي تقع على النهر وتغذي مدناً وبلدات وأحياءً داخل المحافظة، والتي خرجت من الخدمة بعدما غمرتها المياه لها، وهو ما شمل أيضاً جسوراً ما أعاق حركة تنقل السكان بين ضفتي النهر.
وسجلت حالات غرق جراء ارتفاع منسوب المياه، بحسب ما أكده مسؤول العلاقات في مديرية إعلام دير الزور، رامي فرحان، الذي حدد، في حديثه لـ" العربي الجديد"، بـ25 عدد من غرقوا منذ 26 مايو/ أيار الماضي، توفي منهم 17، من بينهم 14 طفلاً".
وذكر أن محطات ضخ المياه المشيّدة على ضفاف نهر الفرات لسحب المياه وإعادة معالجتها وضخها إلى الأحياء، تعرضت لأضرار كبيرة، وخرجت 83 منها من الخدمة 83 محطة، في حين أُعيد تأهيل وصيانة 30، من بينها المحطة الأضخم في مدينة دير الزور.
وجرى تدعيم 57 محطة بسواتر ترابية لمنع وصول المياه، وخصص 72 صهريجاً لنقل مياه الشرب إلى القرى والأحياء التي خرجت فيها محطات المياه من الخدمة.
وفي شأن إحصاءات الأراضي والمحطات، أوضح فرحان أنه" يجري تحديثها يومياً بعدما ارتفع منسوب المياه من الريف الشرقي في دير الزور وصولاً إلى أراضي العراق.
وهي تشير إلى تضرر 21.
853 دونماً في 17 منطقة بدير الزور تقع خصوصاً في مناطق خشام والجلاء وهجين والسوسة ومحيميدة والتبني.
وبلغ عدد العائلات التي نزحت من بيوتها نحو 1200، انتقلت النسبة الأكبر منها إلى بيوت بعض الأقارب، ونسبة أقل إلى دور إيواء مؤقتة في ثلاث مدارس جهّزتها مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في دير الزور بالتعاون مع الدفاع المدني والهلال الأحمر.
أما الإحصاءات الثابتة منذ اليوم الثاني لفيضان نهر الفرات فتشير إلى انهيار ثلاثة جسور مؤقتة اعتمدتها محافظة دير الزور لوصل ضفتي نهر الفرات ببعضهما البعض، وكانت هي السبيل الوحيد للتنقل وعبور السكان، وهناك جسر ترابي في منطقة المريعية بريف دير الزور الشرقي، وآخر عائم، وثالث في منطقة الميادين".
تابع: " من الجسور التي بقيت تخدم الأهالي العشارة الذي يبعد 60 كيلومتراً عن مركز مدينة دير الزور شرقاً، وهو غير صالح للعبور بالكامل لأن أجزاءً منه رُممت ودُعمت في شكل بدائي، كما أن قسماً منه متضرر، وعملت فرق من الجيش والدفاع المدني على تدعيمه، ويعمل مؤقتاً ضمن حمولة 20 طناً للسيارة الواحدة، كما أنه بعيد عن مركز المدينة ما يجعله خياراً مستبعداً لدى الأهالي الذين يضطرون إلى العبور من طريق السفن الحربية والعبارات بين الضفتين.
أما جسر الباغوز أيضا فلا يزال في الخدمة، ويبعد نحو 180 كيلومتراً من مركز مدينة دير الزور باتجاه الشرق عند الحدود السورية - العراقية، وهو أيضاً خيار غير ملائم للأهالي، ومستبعد بسبب المسافة الكبيرة".
من جهته، أوضح إبراهيم الحسين، من أهالي دير الزور، في حديثه لـ" العربي الجديد"، أن" ثلاث فتيات صغيرات تعرضن لحوادث غرق خلال الأيام الماضية، وأُنقذت اثنتان وتوفيت الثالثة.
وسُجلت حادثة مشابهة في قرية سويدان، أُنقذت فيها فتاتان، بينما توفي شاب غرقاً وانتشلت جثته قرب مدينة البوكمال، وآخر عند جسر العشارة".
أضاف: " انخفض منسوب المياه نحو 70 سنتيمتراً، وعادت محطة معدان إلى الخدمة، لكن محطات كثيرة أخرى لا تزال خارجة من الخدمة.
وقد فقدت عائلات كثيرة مصادر دخلها الأساسي بعدما تضررت المحاصيل الزراعية وغمرت المياه مساحات واسعة من الأراضي".
وتكبّد المزارعون في دير الزور خسائر بالغة جراء غمر المياه محاصيلهم، مع صعوبة إمكانية زراعة الأراضي المغمورة.
وأكد عبد الباري سوادي لـ" العربي الجديد" أن نحو 27 دونماً من أراضيه المزروعة بالقمح والشعير غرقت جراء فيضان المياه، وهي ستبقى من دون زراعة عاماً كاملاً، والخسارة كبيرة بعد أشهر من فلاحة الأرض والاهتمام بها".
وأشار عبد الحميد الخلف، من سكان ريف البوكمال، لـ" العربي الجديد"، إلى أن المياه دخلت بيوتاً كثيرة على ضفاف نهر الفرات، واحدها منزله، ووضع بلدة السوسة لا يزال سيئاً، على غرار قرى قريبة منها، من بينها المراشدة، وقال: " نحتاج إلى كل شيء من مياه شرب وغذاء ومستلزمات الحياة اليومية".
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من المخاطر التي تواجه الأطفال في المناطق المتضررة بفيضان نهر الفرات في دير الزور والرقة، و" نحو 14 ألف شخص، من بينهم آلاف الأطفال، اضطروا إلى النزوح بعدما دخلت المياه إلى المنازل ولحقت الأضرار بالبنى التحتية وتعطّل الوصول إلى مصادر المياه الآمنة، ونعمل مع شركائها من أجل تقديم خدمات تنقذ الحياة تشمل توفير مياه الشرب الآمنة، ودعم أنظمة المياه، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، إلى جانب تنفيذ حملات توعية للوقاية من الغرق والأمراض المنقولة بالمياه، والمساهمة في إصلاح الحاجز المتضرر واستعادة السدة الترابية في محطة الفرات لمعالجة مياه الشرب، ما يساعد في توفير مياه آمنة لنحو 400 ألف شخص".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك