أطلقت شركة أنثروبيك، إحدى أبرز الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، تحذيرا جديدا بشأن الوتيرة المتسارعة لتطور النماذج الذكية، داعية إلى إنشاء آلية عالمية تسمح بإبطاء أو حتى إيقاف تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة مؤقتًا إذا استدعت الضرورة ذلك.
وترى الشركة بحسب «tech yahoo»، أن التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز قدرة المجتمعات والمؤسسات على مواكبته، ما يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل السيطرة البشرية على هذه التقنيات.
دعوة لإبطاء سباق الذكاء الاصطناعيأكدت مارينا فافارو، رئيسة معهد أنثروبيك، وجاك كلارك، المؤسس المشارك للشركة، أن العالم يحتاج إلى آليات تضمن إمكانية إبطاء تطوير النماذج الرائدة عند الحاجة، لمنح الأبحاث الخاصة بالأمان والتوافق التقني فرصة للحاق بوتيرة التطور الحالية.
وبحسب رؤية الشركة، فإن وجود خيار عالمي للتوقف المؤقت قد يكون ضروريا لحماية المجتمعات من مخاطر محتملة قد تنتج عن أنظمة أكثر قوة وتعقيدا في المستقبل.
التحدي الأكبر.
الالتزام العالميوترى أنثروبيك أن العقبة الأساسية أمام أي نظام عالمي للإبطاء أو التجميد تتمثل في ضمان التزام جميع الشركات والدول العاملة في المجال، وفي ظل المنافسة الشديدة على ريادة الذكاء الاصطناعي، قد يسعى بعض المطورين إلى مواصلة العمل سرًا للحصول على أفضلية تقنية واقتصادية، وهو ما قد يقوض أي اتفاق دولي محتمل.
تطور متسارع في قدرات «كلود»تأتي هذه التحذيرات في وقت تعلن فيه الشركة نفسها عن قفزات كبيرة في أداء نموذجها الشهير «كلود»، فبحسب البيانات المعلنة، أصبح الذكاء الاصطناعي مسؤولا عن كتابة نحو 80% من الشيفرات البرمجية التي تُضاف إلى أنظمة الشركة، مقارنة بنسبة محدودة للغاية قبل أكثر من عام بقليل.
كما تشير التقديرات إلى أن المهام التي كان النموذج يحتاج إلى دقائق لإنجازها خلال 2024 أصبحت أكثر تعقيدا، مع توقعات بقدرته على تنفيذ أعمال تستغرق أياما أو حتى أسابيع من العمل البشري خلال الأعوام المقبلة.
مخاوف أمنية وراء تأجيل إطلاق النماذجوأرجأت أنثروبيك سابقا إطلاق نموذجها المتقدم «كلود ميثوس» للجمهور، بسبب مخاوف مرتبطة بالأمن السيبراني وإمكانية استغلاله في اكتشاف ثغرات رقمية أو تنفيذ هجمات إلكترونية متطورة، حيث دفعت هذه المخاوف الشركة لإطلاق مشروع متخصص لتحديد الثغرات الأمنية وتطوير إجراءات وقائية قبل طرح النموذج بشكل أوسع.
وفي الولايات المتحدة، بدأت السلطات اتخاذ خطوات لمراقبة المخاطر المحتملة المرتبطة بالنماذج المتقدمة، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يتيح إنشاء آلية لفحص بعض نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إتاحتها للجمهور، ورغم أن المشاركة في هذه الآلية لا تزال اختيارية، فإن الخطوة تعكس تزايد الاهتمام الحكومي بتنظيم القطاع، في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك