بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الغياب التام عن المشهد العام، تحوّل مجتبى خامنئي إلى مادة للسخرية والانتقاد في الشارع الإيراني، وسط تصاعد التساؤلات بشأن وضعه الصحي ودوره الفعلي في إدارة الدولة خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
وفي مشهد يعكس حجم التململ الشعبي من الغموض الذي يحيط بالقيادة الإيرانية، انتشرت في مدينة كرج، غرب العاصمة طهران، ملصقات تحمل صورة مجتبى خامنئي ومعلوماته الشخصية في صيغة إعلان للبحث عن شخص مفقود.
وتضمّنت الملصقات اسمه وعمره وأوصافه الشخصية وآخر مكان شوهد فيه، في محاكاة ساخرة للإعلانات الرسمية التي تستخدمها السلطات للبحث عن المفقودين.
ولم تتوقف السخرية عند هذا الحد، إذ حملت الملصقات شعار ما يسمى بـ”لجنة البحث عن المفقودين في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة”، ما جعلها تبدو للوهلة الأولى وكأنها إعلان رسمي حقيقي.
كما أضيفت إليها مكافأة مالية قدرها مليون تومان لمن يعثر عليه، وهو مبلغ رمزي لا يتجاوز بضعة دولارات، في إشارة تهكمية إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الإيرانيون.
ويأتي انتشار هذه الملصقات في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن مكانة مجتبى خامنئي داخل هرم السلطة الإيرانية.
فبينما كان يُنظر إليه خلال السنوات الماضية باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة والده، فإن غيابه الطويل عن الأنظار فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات حول حقيقة ما يجري داخل مؤسسات الحكم، ومن يدير الدولة فعلياً في ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجهها إيران.
ويرى مراقبون أن السخرية المتزايدة من اختفاء مجتبى تعكس أيضاً شعوراً عاماً لدى شريحة من الإيرانيين بأن القرارات المصيرية لم تعد تصدر عن مؤسسات الدولة التقليدية، بل أصبحت مرتبطة بشكل أكبر بمراكز نفوذ أمنية وعسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، الذي وسّع نفوذه خلال السنوات الأخيرة ليشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية.
وفي الوقت الذي يواجه فيه الإيرانيون أزمات اقتصادية متفاقمة، وارتفاعاً في معدلات التضخم والبطالة، إضافة إلى القيود المفروضة على الحريات العامة والإنترنت، يزداد الاستياء الشعبي من حالة الغموض التي تحيط بمراكز القرار.
ويرى كثيرون أن غياب الشخصيات المؤثرة عن الظهور العلني أو تقديم توضيحات للرأي العام يعمّق أزمة الثقة بين المجتمع والسلطة.
ورغم أن السلطات الإيرانية لم تصدر أي توضيح رسمي بشأن أسباب اختفاء مجتبى خامنئي أو طبيعة دوره خلال الأشهر الماضية، فإن انتشار ملصقات “البحث عن المفقود” يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الشارع الإيراني لم يعد يكتفي بالتساؤل عن مكان الرجل، بل بات يستخدم السخرية وسيلة للتعبير عن استيائه من الغموض الذي يحيط بمستقبل الحكم في إيران.
وبينما تستمر التكهنات بشأن موقع مجتبى خامنئي داخل معادلة السلطة، يبقى السؤال الذي تطرحه تلك الملصقات الساخرة: إذا كان الرجل يُنظر إليه باعتباره أحد أهم الشخصيات في البلاد، فلماذا لا يعرف الإيرانيون أين هو أو ما الدور الذي يؤديه في هذه المرحلة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك