ذكر حساب Joe Pompliano على إكس أن إمارة موناكو تُعرف بأنها العنوان الأكثر فخامة في عالم رياضة المحركات، لكنها أصبحت أيضاً بمثابة" العاصمة غير الرسمية" لسائقي بطولة العالم للفورمولا 1، حيث تضم قائمة السائقين المقيمين في موناكو أسماء بارزة مثل لويس هاميلتون، وماكس فيرستابن، وشارل لوكلير، ولاندو نوريس، وأوسكار بياستري، وجورج راسل، ونيكو هولكنبرغ، وليام لوسون، وأوليفر بيرمان، وأليكس ألبون، وكارلوس ساينز، بينما يعد لوكلير الوحيد بينهم الذي وُلد في الإمارة، بينما انتقل بقية السائقين إليها خلال مسيرتهم الاحترافية.
وأوضح: " رغم أن المناخ المعتدل والإطلالات البحرية الخلابة يمنحان موناكو جاذبية استثنائية، فإن الأسباب الحقيقية وراء اختيار السائقين لهذه الإمارة تتجاوز الرفاهية بكثير، حيث إن موناكو تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها مثالية لنمط حياة سائقي الفورمولا 1 الذين يقطعون أكثر من 75 ألف ميل سنوياً خلال تنقلاتهم بين سباقات البطولة المنتشرة حول العالم.
ويقع مطار نيس الفرنسي على بعد نحو 15 ميلاً فقط من الإمارة، فيما تستغرق الرحلة بالمروحية أقل من عشر دقائق.
وتابع: " توفر الإمارة مستوى مرتفعاً من الخصوصية، وهو عنصر بالغ الأهمية للرياضيين العالميين، إذ يعيش في موناكو أكثر من 12 ألف مليونير، ما يعادل نحو ثلث السكان، الأمر الذي يجعل وجود المشاهير أمراً اعتيادياً ويحد من ظاهرة الملاحقة الجماهيرية والإعلامية، كما تفرض السلطات المحلية قيوداً صارمة على التصوير المهني، ما يقلل من نشاط مصوري المشاهير مقارنة بالمدن العالمية الأخرى".
وأضاف: " العامل الأبرز الذي يدفع نجوم الفورمولا 1 إلى الاستقرار في موناكو يتمثل في النظام الضريبي الفريد.
فالإمارة لا تفرض ضرائب على الدخل، أو الثروة، أو الأرباح الرأسمالية، أو العقارات، أو الميراث، وهو ما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات جاذبية لأصحاب الثروات الضخمة والرياضيين ذوي الدخل المرتفع".
وفي المقابل، تفرض موناكو شروطاً مالية صارمة للحصول على الإقامة.
فالأشخاص الراغبون في الإقامة لأكثر من ثلاثة أشهر مطالبون بالحصول على تصريح إقامة، ويتعين عليهم إثبات امتلاك عقار أو عقد إيجار طويل الأجل، إضافة إلى إيداع ما لا يقل عن 500 ألف يورو في أحد البنوك المحلية لإثبات الملاءة المالية.
وتتجلى مكانة الإمارة العالمية بشكل خاص خلال سباق جائزة موناكو الكبرى، الذي يُعد الحدث الأكثر شهرة وفخامة في روزنامة بطولة العالم للفورمولا 1، وخلال أسبوع السباق تتحول الإمارة الصغيرة إلى مسرح عالمي للثروة والنفوذ، حيث يتوافد أكثر من 200 يخت فاخر إلى ميناء هرقل الشهير لمتابعة السباق من قلب الحدث.
ويحظى نحو نصف هذه اليخوت فقط بمواقع مباشرة مطلة على الحلبة، بينما تضطر اليخوت الأخرى إلى الرسو بعيداً عن الميناء واستخدام القوارب الصغيرة للوصول إلى المدينة.
وتصل رسوم الرسو لبعض اليخوت العملاقة إلى 150 ألف دولار أسبوعياً، فيما تتجاوز التكلفة الإجمالية للمشاركة في أسبوع السباق مليون دولار بعد احتساب الوقود وأجور الطواقم والتأمين والخدمات الأخرى.
ولا تقتصر مظاهر الثراء على الميناء فحسب، إذ تستقبل مطارات المنطقة المحيطة مئات الطائرات الخاصة خلال أيام السباق، بينما تتحول الفنادق والمطاعم الفاخرة إلى وجهة لرجال الأعمال والمشاهير وكبار المستثمرين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
ورغم المكانة التاريخية التي يتمتع بها سباق موناكو، فإن العلاقة بين الإمارة ومالكي الحقوق التجارية للفورمولا 1 شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، فبينما كانت موناكو تستضيف السباق سابقاً دون دفع رسوم استضافة بفضل أهميته التاريخية، أصبحت اليوم مطالبة بدفع رسوم سنوية تقل عن 20 مليون دولار، وهو رقم لا يزال أقل من المبالغ التي تدفعها العديد من الحلبات الحديثة والتي تتراوح بين 30 و50 مليون دولار سنوياً.
كما اضطرت موناكو إلى التخلي عن بعض الامتيازات التاريخية التي كانت تتمتع بها، ومنها السيطرة الكاملة على الإعلانات المحيطة بالحلبة وحقوق البث التلفزيوني للسباق، وذلك ضمن اتفاق جديد يضمن استمرار وجود السباق في روزنامة البطولة مع الحفاظ على خصوصيته التاريخية.
ويبقى سباق جائزة موناكو الكبرى أكثر من مجرد حدث رياضي، إذ يمثل نموذجاً فريداً يجمع بين الرياضة والاقتصاد والسياحة والترف في مساحة جغرافية صغيرة للغاية.
وبينما يتنافس السائقون على حصد النقاط والانتصارات فوق شوارع الإمارة الضيقة، تواصل موناكو ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الوجهات تأثيراً وجاذبية في عالم الرياضة العالمية، ومركزاً مفضلاً لأبرز نجوم الفورمولا 1 الباحثين عن الخصوصية والرفاهية والمزايا المالية في آن واحد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك