يختلف المنتخب السنغالي عن الكثير من المنتخبات الإفريقية، في أمور عدة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالمشاركات في نهائيات كأس العالم، فهو لا يحمل تاريخا غنيا مثل الكاميرون أو غانا أو حتى نيجيريا، وكذلك منتخبات الشمال الإفريقي مثل تونس والمغرب والجزائر، لكنه له خصوصيته بواقع طابع الكرة السنغالية الآخذة في التطور وأصبحت في السنوات الأخيرة تشبه الكرة الأوروبية، كذلك يأتي الاختلاف في الإنجاز الملموس للسنغال رغم قلة المشاركات المونديالية.
وبعد سنوات من الاحتلال الفرنسي ثم الغياب عن كأس العالم عقب الاستقلال لسنوات طويلة ما بين عدم الانضمام إلى مظلة" فيفا" أو الفشل في التأهل، جاءت المشاركة الأولى قبل 24 عاما، لتحمل معها إنجازا تاريخيا، سواء من خلال الفوز على حامل اللقب وقتها منتخب فرنسا، أو الوصول بعد ذلك لدور الثمانية، وتقديم أداء استثائي.
ويستعد منتخب السنغال لخوض منافسات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة، مستندًا إلى جيل مميز من اللاعبين الذين رسخوا مكانة" أسود التيرانجا" بين أقوى المنتخبات الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.
ويشارك المنتخب السنغالي في نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، بعد ظهوره في نسخ 2002 و2018 و2022، كما يسجل حضوره الثالث على التوالي في البطولة، في دلالة واضحة على الاستقرار والتطور الذي تشهده الكرة السنغالية.
ويقود المنتخب السنغالي المدرب باب بونا تياو، أحد إفراد الجيل الذي صنع إنجاز مونديال 2002 كلاعب، والذي يتطلع إلى تحقيق نجاح جديد مع الفريق من مقعد المدير الفني.
ويعتمد تياو على مزيج متوازن من الخبرة والشباب، مع التركيز على الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها التشكيلة الحالية.
وتضم صفوف المنتخب عدداً من أبرز نجوم الكرة الإفريقية، يتقدمهم القائد ساديو ماني، الهداف التاريخي للمنتخب وأحد أبرز اللاعبين الأفارقة في السنوات الأخيرة.
كما تضم القائمة الحارس إدوارد ميندي، والمدافع المخضرم كاليدو كوليبالي، ولاعب الوسط إدريسا جاي، إلى جانب مجموعة من العناصر الشابة الواعدة مثل لامين كامارا، وباب ماتار سار، ونيكولاس جاكسون، وإسماعيلا سار.
ويخوض المنتخب السنغالي منافسات البطولة ضمن مجموعة قوية تضم فرنسا والنرويج والعراق، حيث ينتظر الجماهير مواجهة مرتقبة أمام المنتخب الفرنسي، تعيد إلى الأذهان الانتصار التاريخي الذي حققه" أسود التيرانجا" في افتتاح مشاركتهم الأولى بكأس العالم عام 2002.
وتتمثل طموحات السنغال في تجاوز أفضل إنجاز لها في البطولة والمتمثل في بلوغ دور الثمانية، مستفيدة من الخبرة الكبيرة التي اكتسبها العديد من لاعبيها في الدوريات الأوروبية الكبرى، فضلاً عن الانسجام الواضح بين عناصر الفريق.
ويُنظر إلى المنتخب السنغالي باعتباره أحد أبرز ممثلي القارة الإفريقية القادرين على الذهاب بعيداً في النسخة الحالية من المونديال.
وبين خبرة نجومه الكبار وحيوية مواهبه الشابة، يدخل منتخب السنغال كأس العالم 2026 حاملاً آمال جماهيره في تحقيق إنجاز تاريخي جديد، ومواصلة تأكيد مكانته كأحد أقوى المنتخبات الإفريقية على الساحة الدولية.
ويمتلك المنتخب السنغالي دوافع إضافية للتألق في المونديال، أبرزها لقب بطولة كأس الأمم الإفريقية، الذي ناله المنتخب بالفوز على مضيف البطولة منتخب المغرب، قبل أن يتدخل الاتحاد الإفريقي، ويمنح اللقب للطرف المغربي، مستندا على خروج لاعبي السنغال من الملعب خلال المباراة النهائية اعتراضها على قرارات التحكيم قلب العودة واستئناف اللعب.
لذلك فإن منتخب السنغال، الذي احتفل بكأس البطولة، رغم قرار الكاف، في ودية خلال شهر مارس الماضي، ضد بيرو، معتبرا أنه البطل الحقيقي، يرغب في إثبات جدارته باللقب الإفريقي، ويثبت أيضا أنه تحقق في الملعب وليس بقرار إداري لصالح الملعب، انتظار لما سيفسر عنه القرار النهائي لمحكمة التحكيم الرياضي بهذا الشأن.
لذا فالأمر لا يتعلق بمشاركة مونديال تحمل طموحات كبيرة فقط، بل أيضا إثبات جدارة هذا الفريق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك