قفز رصيد الودائع بالعملة الأجنبية في البنوك الإماراتية إلى 676.
1 مليار درهم في نهاية شهر مارس 2026، محققاً نمواً بنسبة 7.
44%، وبزيادة قدرها 46.
8 مليار درهم مقارنة برصيدها البالغ 629.
2 مليار درهم في ديسمبر 2025.
بحسب الاحصائيات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي.
وتُعد هذه الطفرة النقدية المتسارعة محركاً أساسياً لنمو السيولة شبه النقدية الشاملة في الدولة، حيث استحوذت الودائع الأجنبية وحدها على نحو 42% من إجمالي نمو السيولة المصرفية المسجلة خلال الربع الأول من العام الجاري.
ويعكس النمو الكبير ودائع البنوك الإماراتية بالعملة الاجنبية، تحولاً استراتيجياً في حركة الرساميل واستقطاب التدفقات الخارجية نحو القنوات الادخارية والاستثمارية المربوطة بالعملات العالمية التي تحمي الأصول وتوفر عوائد مستقرة في بيئة مالية دولية متقلبة، ما يضع الجهاز المصرفي الإماراتي في صدارة المراكز المالية الإقليمية القادرة على توليد التدفقات النقدية الذاتية بكفاءة عالية ومنظمة.
كما تحمل هذه القفزة الرقمية القياسية حزمة من الدلالات الاقتصادية والمصرفية الهيكلية التي تعزز مكانة دولة الإمارات كمركز مالي عالمي جاذب، وفي مقدمتها تنامي الثقة الدولية في النظام المصرفي الإماراتي.
ويُعتبر تدفق رؤوس الأموال والشركات الكبرى للاحتفاظ بأصولها بالعملات الصعبة داخل البنوك الوطنية شهادة ثقة بمستويات الأمان والملاءة المالية العالية التي تتمتع بها، وقدرتها المشهودة على توفير بيئة تشغيلية مستقرة بعيدة عن التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وقال الخبير المالي وائل أبو محيسن، إن هذا التنامي المتسارع يعكس نجاح السياسات الحصيفة التي تتبعها المصارف المركزية والمحلية في ترسيخ معايير حوكمة صارمة وإدارة مخاطر متطورة تشكل مغناطيساً طبيعياً لرؤوس الأموال الباحثة عن ملاذات آمنة، لا سيما في الأوقات التي تشهد فيها الأسواق العالمية حالة من الضبابية وعدم اليقين بشأن مسارات التضخم والنمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى.
كما ترتبط هذه الزيادة وفق الخبير أبو محيسن، ارتباطاً طردياً بالانتعاش القوي للتجارة الخارجية والأنشطة الاستثمارية، إذ تتدفق العملات الأجنبية نتيجة حركة الصادرات غير النفطية النشطة، ونمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بالإضافة إلى عوائد القطاعات الحيوية مثل السياحة والطيران والخدمات اللوجستية التي تواصل تسجيل مستويات أداء قياسية.
وتؤكد الطفرة الكبيرة الملحوظة في شهر مارس(آذار) تحديداً تسييل صفقات تجارية ضخمة ودخول رساميل استثمارية جديدة بالتزامن مع إغلاق الحسابات الربعية للمؤسسات والشركات المتعددة الجنسيات التي تتخذ من الإمارات مركزاً رئيسياً لعملياتها الإقليمية، مما يبرهن على أن الاقتصاد الحقيقي يولد تدفقات مستمرة بالعملة الصعبة تصب مباشرة في شرايين القطاع المصرفي وتعيد تدويرها لدعم الحركة الاقتصادية الشاملة والمستدامة.
علاوة على ذلك، تُظهر الأرقام الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي، مرونة وجاهزية عالية لدى المصارف المحلية لمواكبة وتحرك أسعار الفائدة العالمية، حيث استثمرت البنوك بذكاء الفروقات الهيكلية في العوائد المقترنة بالعملات الرئيسية وعلى رأسها الدولار الأمريكي، مما شجع المودعين والمؤسسات متعددة الجنسيات على ربط ودائع استثمارية ولأجل محلياً بدلاً من ترحيلها إلى الأسواق الخارجية.
وتنعكس هذه الخطوة إيجاباً على تعزيز المصدات المالية والائتمان الدولي للمصارف الوطنية، إذ يمنحها هذا النمو سيولة فائقة ومستدامة بالعملة الصعبة تساهم في رفع تصنيفها الائتماني من قبل وكالات التصنيف العالمية، ويعزز من قدرتها على تمويل المشاريع الاستراتيجية والتنموية الضخمة وتلبية كافة متطلبات التجارة الدولية بكفاءة واقتدار دون إحداث أي ضغوط على احتياطيات العملة المحلية، مما يدعم استقرار أسعار الصرف ويعطي صانع القرار المالي مساحة أوسع للمناورة والتخطيط البعيد المدى.
وتظهر القراءة التحليلية لأرقام المصرف المركزي، ان استقرار الوزن النسبي للودائع الأجنبية عند مستوى يقارب 37.
67% من إجمالي الودائع شبه النقدية يمثل النطاق المثالي والآمن للاقتصاد الوطني، حيث تحمي هذه النسبة المتوازنة السوق المحلية من مخاطر" الدولرة الجارفة" وغير المنضبطة التي قد تعاني منها بعض الأسواق الناشئة.
ثقة عالية بالدرهم الإماراتيوبذلك تظل الثقة بالدرهم الإماراتي في أعلى مستوياتها التاريخية مدعومة باحتياطيات سيادية قوية، بينما تمنح السيولة الأجنبية مرونة مضافة ومباشرة للشركات لتغطية التزاماتها واستيرادها الدولي.
وتكشق القفزة الاستثنائية للودائع بالعملة الأجنبية المسجلة خلال شهر مارس(آذار) الماضي عن حركة استباقية وذكية من المؤسسات الاستثمارية للتحوط ضد تقلبات الأسواق المالية العالمية عبر تثبيت مراكز مالية سائلة، مما يمنح المصارف الإماراتية في نهاية المطاف قدرة تفاوضية وملاءة أعلى عند رغبتها في الاقتراض أو إصدار السندات والصكوك في الأسواق الدولية.
كما تمتد آثار هذه الطفرة التمويلية لتلقي بظلالها الإيجابية على قدرة البنوك المحلية في توسيع قاعدة الخدمات المالية الرقمية والمبتكرة، حيث يتيح توافر السيولة العالية بالعملات الأجنبية إطلاق منتجات استثمارية جديدة تستهدف المستثمرين الدوليين وتلبي تطلعاتهم المتزايدة في الحصول على أوعية ادخارية مرنة ومتنوعة، مما يدعم بدوره جهود التحول الرقمي الشامل في القطاع المالي الإماراتي ويرسخ من تنافسيته المستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك