في ذكرى رحيل الفنان الكبير محمود المليجي، الذي رحل عن عالمنا في 6 يونيو 1983، يستعاد مشوار فني استثنائي حفر اسمه كأحد أبرز رموز الشر في تاريخ السينما العربية، بعدما صنع لنفسه مدرسة خاصة في الأداء امتزجت فيها الكاريزما بالقسوة والعمق الإنساني.
بدأ المليجي رحلته الفنية مبكرًا داخل فرقة التمثيل بالمدرسة، وفي بدايات الثلاثينيات التحق بفرقة فاطمة رشدي، التي رشحته لبطولة فيلم" الزواج على الطريقة الحديثة"، إلا أن تعثر الفيلم دفعه للابتعاد مؤقتًا عن التمثيل، قبل أن يعود بقوة عبر فرقة رمسيس، حيث عمل ملقنًا ثم ممثلًا.
وفي عام 1936، وقف أمام أم كلثوم في فيلم" وداد"، لتكون محطة فارقة في مسيرته، قبل أن يختاره المخرج إبراهيم لاما لدور مهم في فيلم" قيس وليلى" عام 1939، ليبدأ بعدها حضوره القوى في السينما المصرية.
وعلى مدار عقود، شكل المليجي ثنائيًا فنيًا ناجحًا مع الفنان الراحل فريد شوقي، قدم خلاله عشرات الأعمال التي رسخت مكانتهما معًا كقطبين للدراما الشعبية وأفلام الحركة، وقد عبر المليجي في أكثر من مناسبة عن رؤيته الفنية الساخرة والمختلفة، معتبرًا أن كلاً منهما يجسد نوعًا مختلفًا من" الشر" على الشاشة، قائلًا: فريد شوقي مجرم طيب أو مجرم الصدفة، وأنا مجرم السليقة".
كما روت الذاكرة السينمائية واحدة من كواليس فيلم" سوق السلاح" عام 1960، حين أدى اندماج المليجي في الأداء إلى إصابة غير مقصودة لفريد شوقي، لتبقى الواقعة شاهدًا على شغف الجيل الذهبي بالتفاصيل وصدق الأداء.
رحل محمود المليجي، لكن حضوره الفني ظل ممتدًا، كأحد أعمدة الأداء السينمائي العربي، بأعماله الفنية اللافتة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك