حذّر الدكتور أحمد سيد أحمد، أستاذ العلاقات الدولية، من الانعكاسات الخطيرة لسياسة «المناوشات» واستمرار تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا أن استمرار حالة الانسداد السياسي وتعثر مسارات التفاوض قد يقود إلى خروج الأوضاع عن السيطرة بشكل كامل، ووأن المشهد الإقليمي الحالي يشهد حالة من التعقيد المتزايد، في ظل غياب حلول سياسية حقيقية قادرة على احتواء التوترات المتصاعدة بين الأطراف الفاعلة في المنطقة.
موقف مصري تجاه أمن الخليجوشدد أستاذ العلاقات الدولية، خلال تصريحات هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع على قناة «DMC»، على أن الدولة المصرية تتبنى موقفًا حازمًا ورافضًا لأي مساس بسيادة دول الخليج العربي، معتبرًا أن أمن الخليج يمثل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري، ولا يمكن الفصل بينهما تحت أي ظرف، وأن هذا الموقف المصري يستند إلى رؤية استراتيجية ثابتة تقوم على دعم استقرار المنطقة العربية، والحفاظ على وحدة الدول الخليجية في مواجهة أي تهديدات خارجية.
وأشار أحمد سيد أحمد، إلى أن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي طالت عددًا من دول المنطقة، من بينها الكويت والبحرين، تمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية، واعتداءً مباشرًا على الأمن القومي لهذه الدول دون أي مبررات مقبولة، وأن هذه التطورات تزيد من حالة الاحتقان الإقليمي، وتدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد بدلًا من التهدئة.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية، إلى وجود تناقض واضح في الخطاب الإيراني، حيث تعلن طهران استهدافها لقواعد أمريكية، بينما تقوم عمليًا باستهداف ما وصفه بـ«الأهداف الرخوة»، مثل المطارات المدنية ومصانع البتروكيماويات والفنادق والمجمعات الحيوية، وأن هذه الاستهدافات لا يمكن تبريرها بأي شكل، مشيرًا إلى أن منشآت مدنية مثل مطار الكويت الدولي لا تمثل أي تهديد عسكري لإيران، ما يجعل هذه الهجمات محل رفض دولي واسع.
وأوضح الخبير الدولي، أن الموقف المصري جاء واضحًا وحاسمًا منذ بداية الأزمة، حيث دعت القاهرة إلى وقف التصعيد الإقليمي ورفض كافة أشكال الاعتداء على سيادة الدول العربية، وأن مصر كانت من أوائل الدول التي حذّرت من خطورة توسع رقعة الصراع، لما قد يترتب عليه من تداعيات أمنية وسياسية خطيرة على المنطقة بأكملها.
وشدد أستاذ العلاقات الدولية، على أن التحرك المصري الداعم لدول الخليج العربي ينطلق من عقيدة استراتيجية ثابتة، تؤكد أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو ما يجعل دعم القاهرة للأشقاء أمرًا محوريًا وغير قابل للتراجع، وأن هذا الموقف تجسد في التحركات السياسية والزيارات والتوجيهات الرسمية التي تؤكد عمق العلاقات المصرية الخليجية وحرص الدولة على استقرارها.
وعلى الصعيد الدولي، أشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن العالم بأسره يدفع ثمن هذه التوترات، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من استمرار إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على إمدادات الطاقة وأسعار النفط عالميًا، وأن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق تمس الأسواق العالمية وتزيد من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي.
وأكد أحمد سيد أحمد، أن مصر تتحرك وفق رؤية شاملة ومتوازنة باعتبارها «قوة سلام واستقرار» في المنطقة، تعمل على احتواء الأزمات عبر التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، وأن القاهرة تسعى إلى بناء «جدار سياسي ضاغط» يمنع الانزلاق نحو حرب شاملة، عبر دعم المسارات الدبلوماسية والحلول التفاوضية بدلًا من التصعيد العسكري.
واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، بالتشديد على أن الحلول العسكرية لن تحقق أي مكاسب لأي طرف، بل ستزيد من حجم الخسائر الإقليمية والدولية، مشددًا على أن السلام والتعاون يظلان الخيار الأكثر عقلانية واستقرارًا للجميع، داعيًا إلى ضرورة العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات، وإحياء المسار الدبلوماسي كحل أساسي لإنهاء الأزمات العالقة في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك