بعد يوم من صدور الحكم بالسجن المؤبد في حق البريطاني تشاز كوريغان، خرج يوسف القاسم، والد الطالب السعودي محمد القاسم الذي قُتل طعناً في مدينة كامبريدج البريطانية العام الماضي، برسالة مؤثرة دعا فيها البريطانيين إلى التصدي لخطاب الكراهية والعنصرية الذي قال إن ابنه كان ضحية له.
وقال القاسم في حديث إلى" اندبندنت عربية" إن مقتل ابنه لم يكن مجرد جريمة فردية، بل نتيجة" تنامي خطاب العنصرية والكراهية خلال الأعوام الأخيرة"، مضيفاً أن هذا الخطاب" مرفوض ومدان من جميع الشعوب ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف".
وقضت محكمة التاج في كامبريدج أول من أمس الخميس، بسجن كوريغان (22 سنة) مدة لا تقل عن 22 عاماً وستة أشهر، بعد إدانته بطعن الطالب السعودي في الأول من أغسطس (آب) 2025، في جريمة وثقتها كاميرات المراقبة قرب سكن الطلاب بجوار محطة قطارات كامبريدج.
وكان القاسم، البالغ 20 سنة يدرس اللغة الإنجليزية في مدرسة" إي أف الدولية"، ويطمح إلى دراسة الطب، قبل أن يفارق الحياة إثر طعنة واحدة قاتلة في الرقبة بعمق 11.
5 سنتيمتر، تسببت في تمزق الوريد الوداجي ونزف حاد.
وقال والد الضحية إن العائلة كثيراً ما نظرت إلى بريطانيا باعتبارها وجهة رئيسة للسياحة والتعليم، موضحاً أنهم" أنفقوا مئات الآلاف من الريالات في بريطانيا سواء للسياحة أو التسوق أو تعليم الأبناء"، لكنه رأى أن تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية" يقلل من جاذبية السفر إليها"، لأن" الأمن مقدم على كل شيء".
وأضاف أن السائح أو الطالب" إذا لم يشعر بالأمان على نفسه فلن يرى مبرراً للبقاء"، داعياً البريطانيين إلى" مجابهة الأحزاب اليمينية التي طغى حضورها خلال الأعوام الأخيرة"، حفاظاً على صورة بريطانيا ومكانتها كوجهة آمنة للزوار والطلاب.
ووصف القاسم الشعب البريطاني بأنه" شعب كريم وصديق"، لكنه أشار إلى أن الشعور بالأمان في بريطانيا تغيّر مقارنة بالأعوام الماضية، قائلاً إن السائح" بات يخشى على مقتنياته الشخصية أو التجول مساء في بعض المناطق"، وهو ما قد ينعكس على قرار كثيرين بالسفر إلى بريطانيا مستقبلاً.
وفي مقابل انتقاده تصاعد خطاب الكراهية، أشاد والد الطالب السعودي بدور فريق التحقيق والشرطة البريطانية والادعاء العام، مؤكداً أنهم" تفانوا منذ اللحظة الأولى في تحري الأدلة وإظهار الحقيقة"، وأضاف أن العائلة لم تكن تنتظر الحكم" ليعيد محمد"، بل" لوقف الجرائم ومحاسبة المجرم ونفي من يهدد أمن المجتمع واستقراره".
وتحوّلت حادثة مقتل القاسم العام الماضي إلى قضية رأي عام في السعودية، بعدما أثارت تعاطفاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استعاد كثيرون سيرة الشاب المعروف بهدوئه وحبه للعمل التطوعي وخدمة المجتمع.
وقال والده إن محمد كان" باراً بوالديه وسنداً لأسرته" وكان ابنه الذكر الوحيد بعد أربع بنات، مضيفاً أن تضامن السعوديين ودعم الحكومة السعودية خففا كثيراً من وطأة الفقد خلال الأشهر الماضية، وحتى صدور الحكم القضائي، مؤكداً أن" النفس البشرية يجب أن تُحترم أياً كان لون صاحبها أو عرقه أو ديانته".
وفي بيان تلاه أحد الأقارب أمام المحكمة نيابة عن والد الضحية، وصف الوالد ابنه بأنه يده اليمنى، وأضاف أن صدمة وفاة ابنه كانت مربكة للغاية، وعائلته لا تزال تتلقى رسائل من غرباء تأثروا بفقدانه، منوهاً بأن أسرته مسالمة، وليس لها تاريخ في التورط في أعمال إجرامية أو نزاعات، على حد تعبيره.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وخلال جلسة المحاكمة قالت المدعية العامة، روبي شريمبتون، إن اختبارات عينات الدم والبول التي أخذت بعد نحو 18 ساعة من الهجوم، أظهرت أن كوريغان كان يتعاطى الكوكايين والقنب، فيما أوضح هيرن أن كوريغان كان قد حمل سكيناً إلى حانة" إيرل أوف ديربي" في وقت سابق من مساء يوم الهجوم.
وفي ختام المرافعات، قال القاضي ديكستر دياس إن كوريغان كان يحمل سكين مطبخ يبلغ طوله 13 سم ليلة الهجوم، لاستخدامه كسلاح مدفوعاً بغضب ناتج من الكحول، لافتاً إلى أن كوريغان أخبر المحكمة" أنه لم يكن لديه نية سيئة" أثناء حمله السكين، لكن" أفعاله كانت عنيفة وعدوانية بصورة متعمدة".
وعند النطق بالحكم، أبلغ المدعي العام نيكولاس هيرن المحكمة بأن بيتر كوريغان، والد القاتل، قال للضباط إن ابنه لم يكن في منزله ولم يكن يعرف مكانه عندما جاءوا للبحث عنه، واعترف بأنه نقل ملابس ولده التي كان يرتديها أثناء ارتكاب الجريمة، وقد اكتشفتها الشرطة لاحقاً في مكب نفايات، واعترف بيتر كوريغان بمساعدة الجاني على أساس أنه لم يكن يعلم أن الجريمة التي ارتكبها ابنه هي جريمة قتل، وقد حكم عليه بالسجن مدة عامين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك