روسيا اليوم - تصفية في فيتنام وهجوم في سيدني.. صراع الـ "كارتيل" وعصابة "العلم الدين" يخرج عن السيطرة (فيديو) الجزيرة نت - كل الأدلة تؤكد استخدام إسرائيل الفوسفور الأبيض في لبنان Independent عربية - فصائل فلسطينية تجتمع في مصر لمناقشة مستقبل غزة ومقتل 9 بضربات على القطاع القدس العربي - مسؤول: روسيا تهاجم سفينتي إنقاذ في المياه الأوكرانية ووقوع إصابات روسيا اليوم - سمير المشهراوي: نرفض تسليم السلاح للاحتلال ومعالجة ملف "الجواسيس" أولوية CNN بالعربية - مراهق على دراجة كهربائية يصطدم بدورية شرطة الجزيرة نت - بترسانة هجومية مرعبة.. فرنسا تسعى لتحقيق المجد في كأس العالم 2026 الجزيرة نت - مقتل قائد عسكري يمني بانفجار عبوة ناسفة في الحُديدة روسيا اليوم - العائلة الملكية البريطانية تحتفل بزفاف "الحفيد المفضل" للملكة إليزابيث.. من تم "نبذه" واستبعاده؟ روسيا اليوم - إسرائيل تصعد بلبنان
عامة

لبنان بين سلاح حزب الله ومشروع الدولة الوطنية

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

من جديد تعود قضية لبنان إلى الواجهة، ومن جديد تعود بعض التحليلات العربية للالتفاف حول جوهر الأزمة وتوجيه الحديث إلى الموضوع الأسهل، أى إسرائيل، بدلًا من الحديث عن الموضوع الأصعب، أى حزب الله. وحين أقو...

ملخص مرصد
تسلط الأزمة اللبنانية الضوء على دور حزب الله في تعميق انقسام الدولة، بينما تتحمل إسرائيل مسؤولية تاريخية في تفكيك الدولة عبر سياساتها الطائفية والاحتلال. بحسب تحليلات غربية، يُطرح احتكار الدولة للسلاح كحل، لكن без ضمانات شاملة. يبرزNeed مسار تدريجي لاستعادة السيادة عبر تقوية الجيش، إصلاح سياسي، ودعم عربي شامل.
  • حزب الله جزء أساسي من أزمة الدولة اللبنانية بحسب التحليلات
  • إسرائيل ساهمت في تعميق الانقسام اللبناني عبر سياساتها منذ الحرب الأهلية
  • مجموعة الأزمات الدولية تحذر من حلول أحادية وتدعو إلى إصلاح تدريجي للدولة
من: لبنان، حزب الله، إسرائيل، مجموعة الأزمات الدولية، مؤسسة برتلسمان أين: لبنان

من جديد تعود قضية لبنان إلى الواجهة، ومن جديد تعود بعض التحليلات العربية للالتفاف حول جوهر الأزمة وتوجيه الحديث إلى الموضوع الأسهل، أى إسرائيل، بدلًا من الحديث عن الموضوع الأصعب، أى حزب الله.

وحين أقول الموضوع الأسهل والأصعب، فأنا لا أشير إلى أن الأطراف المعنية، إسرائيل وحزب الله والدولة اللبنانية، متساوية فى مسئوليتها عن أزمة لبنان.

فكل هذه الأطراف مسئولة بدرجات مختلفة عن معضلة بناء الدولة الوطنية فى لبنان، لكننى أعنى أن الجماهير اعتادت أن تطرب لسردية معينة بالحديث عن بعض الأطراف المسئولة فعلًا عن الأزمة، مثل إسرائيل، دون الحديث عن أطراف أخرى تظل مسئولة عن جوهر الأزمة، بل وأحيانًا تقوم هذه السردية بتمجيد هذه الأطراف الأخيرة؛ لأنها تقدم رؤية سهلة لا يدفع أصحابها ثمنًا سياسيًا أو أخلاقيًا.

ومع ذلك، تظل هذه الأطراف محورية إذا كان الحديث يبحث فعلًا عن طرق لعلاج لبنان، بدلًا من تركه ينزف دون محاولة شجاعة وأمينة للوقوف على أبعاد أخرى تظل جوهرية لعلاج النموذج الهش للدولة الوطنية فى لبنان.

وقبل أن نغوص فى الحديث عن أزمة الدولة اللبنانية وأبعادها، فلا بد من الوقوف على أمرين.

الأول أن إسرائيل، بكل تأكيد، جزء من هذه الأزمة، وأنها ساهمت منذ الحرب الأهلية اللبنانية فى تعميق انقسام لبنان واستخدام ورقة الطائفية من أجل تفكيك الدولة، سواء بالتحالف مع أطراف دون أخرى، أو بالتدخل العسكرى المباشر، أو بسياسة الاحتلال كورقة أصيلة فى السياسة الخارجية الإسرائيلية، أو بتسهيل ودعم جرائم الحرب التى ارتكبتها بعض الأطراف المسلحة اللبنانية فى الداخل اللبنانى.

أما الأمر الثانى، فهو أن تحليلات بعض مراكز الفكر والبحث الغربية عن لبنان ليست بالضرورة محايدة تمامًا؛ لأن بعضها لديه أجندات سياسية منحازة لإسرائيل، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ولذلك فمن مصلحة هذه المراكز أن ترسم سردية أخرى تدعم الرؤية الإسرائيلية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، فى تقريرها الأخير عن لبنان، أشارت مؤسسة «برتلسمان» الألمانية إلى أن الدولة اللبنانية أمام «فرصة نادرة لاستعادة احتكار استخدام القوة منذ نهاية الحرب الأهلية».

ومؤسسة برتلسمان ليست مصدرًا بريئًا تمامًا؛ فهى مؤسسة ألمانية خاصة ذات توجه إصلاحى ليبرالى، ولها أجندة واضحة فى قضايا الديمقراطية والحوكمة والإصلاح المؤسسى، كما أن لها اهتمامًا معلنًا بالحوار الألمانى - الإسرائيلى، بحكم السياق التاريخى الألمانى المعروف.

لذلك لا ينبغى التعامل معها كمصدر محايد تمامًا حين تتحدث عن هذه الفرصة الذهبية لاحتكار القوة فى لبنان؛ لأن هذا الطرح قد يصبح تحريضيًا فى جوهره إذا تُرجم إلى محاولة لاحتكار القوة دون حوار أوسع مع الطوائف اللبنانية وتياراتها السياسية المختلفة، وهو ما قد يساهم ببساطة فى اندلاع حرب أهلية لبنانية جديدة.

لكن تسييس المصدر لا يجعل كل ما يقوله خطأ.

ففكرة احتكار الدولة للسلاح ليست فكرة إسرائيلية، ولا غربية، ولا معادية للعرب.

إنها أصل من أصول الدولة الحديثة، ومن دونها تصبح الدولة بلا سلطة، لكن الفرق كله فى الطريقة التى يمكن بها تحقيق هذا الاحتكار بواسطة الدولة الوطنية اللبنانية.

إذًا، فالحديث عن أزمة لبنان لا بد أن يشمل الحديث عن المسكوت عنه، وهو حزب الله الذى حوله البعض إلى صنم مقدس لا يجوز انتقاده، تمامًا كما فعل البعض، وما زال يفعل، مع حماس والجهاد وغيرها.

إن أزمة حزب الله فى لبنان لا تتوقف فقط عند مسألة سلاح الحزب، ولا هى مجرد خلاف حول معنى المقاومة، لكنها فى جوهرها أزمة دولة.

فالدولة لا تكون كاملة السيادة إذا كان قرار الحرب والسلم موزعًا بينها وبين تنظيم مسلح تابع لدولة أخرى ذات أجندة طائفية بامتياز، ولا تكون السيادة حقيقية إذا كان جزء من السياسة الخارجية والأمنية مرهونًا بحسابات حزب، أو محور إقليمى، أو بمعادلات تفاوضية وسياسية وحربية بين عواصم أخرى.

هنا تحديدًا تكمن المعضلة اللبنانية: بلد صغير، منهك اقتصاديًا، يعيش فوق بركان خامد من التوازنات الطائفية شديدة الحساسية التى قد تنفجر فى أى لحظة، ثم يُطلب منه فى كل أزمة أن يتحمل كلفة قرار لا يصدر بالضرورة عن مؤسساته الشرعية.

هذه النقطة لا ينبغى أن تضيع وسط الشعارات.

فالنقاش الجوهرى ليس حول من يقاوم إسرائيل ومن يخضع لها، كما يحب البعض أن يصور الأمر باستسهال استخدام التهم والتعميمات، كالاتهام بالعمالة، وما أسهله فى عالمنا العربى.

النقاش الحقيقى يجب أن يدور حول تصورين للدولة اللبنانية: تصور يراها دولة تحتكر قرارها، وآخر يراها دولة تقبل أن ينازعها حزب مسلح أهم قرارات السيادة.

وإذا كان من الطبيعى أن تخاف الشعوب العربية من إسرائيل، فمن الطبيعى أيضًا أن تخاف من الميليشيات التى تقول إنها تحميها ثم تجرها إلى حروب لا تملك الشعوب نفسها حق قبولها أو رفضها.

المشكلة، بوضوح، أن حزب الله لا يتحرك فقط فى إطار لبنانى.

علاقته، بل وولاؤه الواضح للنظام الإيرانى، أمر معلن فى وثائق وخطب وسياسات الحزب، فلا هو استنتاج ولا اتهام، بل جزء من هوية الحزب السياسية والعسكرية.

وهذا لا يعنى أن كل مؤيد لحزب الله فى لبنان تابع لإيران، ولا أن المواطنين اللبنانيين من الطائفة الشيعية لا يملكون مخاوفهم ومظالمهم وذاكرتهم الجمعية، لكن التنظيم نفسه جزء من شبكة علاقات ومعادلات وتفاعلات إقليمية تتجاوز لبنان ببساطة.

ومن ثم، فعندما تصبح الجبهة اللبنانية مرتبطة بحسابات غزة، والملف الإيرانى، والمفاوضات غير المباشرة مع واشنطن، ووضع إيران فى الإقليم، وسياسات إسرائيل، وحسابات عربية خليجية دقيقة مع كل من الولايات المتحدة من جهة والنظام الإيرانى من جهة أخرى، فإن الدولة اللبنانية تفقد حقها الطبيعى فى تعريف مصلحتها الوطنية بنفسها، وتصبح هذه المصلحة أسيرة حسابات معقدة أبعد كثيرًا من بيروت.

لهذا تبدو فكرة «المقاومة بالميليشيا» خطيرة حتى حين ترفع قضية عادلة.

السلاح فى البداية يقال إنه استثناء، ثم يتحول إلى قاعدة.

يقال إنه لحماية الجنوب، ثم يصبح أداة ضغط فى الداخل.

يقال إنه لمواجهة إسرائيل، ثم يدخل فى حسابات سوريا والعراق واليمن وإيران.

يقال إنه مؤقت، ثم يصبح دائمًا أكثر من مؤسسات الدولة نفسها.

وفى النهاية، يجد المواطن اللبنانى نفسه أمام معادلة قاسية: إسرائيل تضرب وتتوغل وتهدد، وحزب مسلح يقرر الرد أو عدم الرد لحسابات غير لبنانية بالأساس، وفى النهاية يدفع المواطن اللبنانى الثمن.

لكن الاعتراف بهذه المعضلة لا يعنى الاندفاع نحو دعوة حمقاء لنزع سلاح حزب الله بالقوة.

فهذا طريق كارثى، ولبنان لا يحتمل حربًا أهلية جديدة.

من هنا فالبديل هو مسار طويل وتدريجى لاستعادة الدولة الوطنية.

مجموعة الأزمات الدولية، فى أكثر من تحليل عن لبنان ووقف إطلاق النار مع إسرائيل، حذرت من التعامل مع الهدنة كأنها حل كامل، ودعت إلى العمل داخل حدود الممكن بدلًا من بناء أوهام كبرى.

هذه المقاربة أكثر نضجًا من الخطابات المتطرفة: لا تفكيك فوريًا بالقوة، ولا قبول أبديًا بالأمر الواقع.

المطلوب خطوات متدرجة، مرتبطة بضمانات أمنية وسياسية واقتصادية.

أول هذه الخطوات تقوية الجيش اللبنانى باعتباره المؤسسة الوحيدة التى يجب أن تحمل السلاح باسم الدولة.

كذلك يجب أن يتحول القرار 1701 لمجلس الأمن، الصادر فى أغسطس 2006، إلى إطار عملى لانتشار الدولة فى الجنوب، مع ضغط واضح على إسرائيل لوقف خروقاتها وانسحابها من أى أرض لبنانية تحتلها.

أما الخطوة الثانية، فهى أن يكون النقاش مع المواطنين والسياسيين الممثلين للشيعة اللبنانيين لا ضدهم، فلا يمكن بناء دولة وطنية بإذلال مكون أساسى من مواطنيها، أو تصويره إجمالًا كأنه كتلة تابعة للخارج.

المطلوب أن تقدم الدولة للمواطنين ما هو أقوى من حماية الحزب، أى أن تقدم أمنًا، وتمثيلًا سياسيًا عادلًا، وتنمية فى الجنوب والبقاع، وضمانات ضد الانتقام الطائفى، وشعورًا بأن الدولة ليست مشروعًا موجهًا ضدهم.

ثم تأتى الخطوة الثالثة التى يجب أن تقوم على ربط سؤال السلاح بالإصلاح السياسى والاقتصادى الداخلى.

معهد الشرق الأوسط فى واشنطن طرح، فى تحليل حديث، فكرة «التدرج» لاستعادة السيادة اللبنانية، وربط ذلك بإصلاح المؤسسات وبناء الثقة وتجنب الحلول العسكرية الأحادية.

وهذا مهم؛ لأن شرعية السلاح الموازى لا تعيش فقط على الصراع مع إسرائيل، بل أيضًا على فساد الدولة وضعفها.

أما الخطوة الرابعة والأخيرة، فى تقديرى، فهى إعادة صياغة دور عربى مختلف للتعامل مع الأزمة اللبنانية، دور لا يكتفى بمراقبة لبنان من بعيد وكأن القضية اللبنانية ليست فى قلب أى مشاريع عربية للأمن القومى والإنسانى.

المطلوب دعم عربى واضح للدولة اللبنانية بكل مؤسساتها: الجيش، والاقتصاد، ومؤسسات الدولة الخدمية، وعملية إعادة الإعمار، على أن يتمحور هذا الدعم حول قاعدة سياسية واحدة: لا حرب خارج قرار الدولة.

فهذا ليس شرطًا ضد طائفة، بل شرط لمصلحة كل اللبنانيين، وفى القلب منهم الطائفة الشيعية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك