يشد المنتخب الوطني، الأحد، الرحال إلى الولايات المتحدة، من أجل المشاركة في نهائيات المونديال المقرر ما بين 11 جوان إلى 19 جويلية، حاملًا معه طموحات شعب بأكمله وآمال قارة تسعى لإثبات مكانتها في المحفل الكروي الأكبر عالميًا.
الهدف الرئيسي بحسب النقاد والمحللين من هذه المشاركة ليس مجرد تسجيل الحضور، بل تخطي الإنجاز التاريخي غير المسبوق الذي تحقق في مونديال البرازيل عام 2014، عندما بلغت التشكيلة الدور ثمن النهائي وقدمت مباراة بطولية أمام المنتخب الألماني بطل العالم آنذاك.
ومن أجل تكرار تلك الملحمة وتجاوزها، سخرت كل الإمكانيات الضرورية لضمان دخول المعترك المونديالي بأفضل جاهزية ممكنة، حيث يتنقل الوفد في طائرة خاصة ومباشرة نحو مقر الإقامة، وهو إجراء يعكس الرعاية البالغة لتفادي إرهاق السفر والمطارات ومساعدة اللاعبين على الاحتفاظ بكامل طاقتهم البدنية والذهنية للتركيز على المباريات الرسمية فقط.
وقد سارت الخطة التحضيرية للمنتخب وفق برنامج دقيق ومنظم، حيث استفاد اللاعبون من يومين من الراحة عقب نهاية المرحلة الأولى من التربص الشاق، وهي فترة سمحت لهم باستعادة الأنفاس والتحرر من الضغوط وشحن البطاريات والالتقاء بالعائلات.
وعاد رفقاء القائد أمس السبت إلى أجواء التدريبات بجدية وحزم، حيث شهدت الحصص التدريبية حماسًا كبيرًا وجدية مطلقة من جميع العناصر لتقديم أفضل ما لديهم وإقناع الجهاز الفني بمكانتهم في التشكيلة الأساسية.
وتؤكد الأنباء الواردة من مقر التربص أن الأمور تسير على أفضل ما يرام، وتطبعها أجواء مثالية يسودها التفاهم والانسجام التام بين اللاعبين والطاقم الفني بقيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش الذي تفيد المعطيات بأنه قد جدد عقده رسميًا مع الفاف، مما منح المجموعة استقرارًا فنيًا وإداريًا بالغ الأهمية قبل انطلاق هذه المغامرة العالمية، وقطع الطريق أمام أي شائعات قد تشوش على تركيز الوفد في هذا التوقيت الحساس.
وتسيطر على اللاعبين حالة من الثقة الكبيرة في النفس والقدرة على تحقيق نتيجة إيجابية في المونديال، وهي ثقة مبنية على أسس متينة وليست مجرد تفاؤل عابر، خاصة بعد المردود الفني والبدني الباهر الذي قدموه في المباراة الودية الأخيرة أمام منتخب هولندا، حيث أظهر المحاربون شخصية قوية وتنظيمًا تكتيكيًا عاليًا مكنهم من مقارعة أحد أقوى المنتخبات الأوروبية والظهور بمستوى يبشر بالخير.
وفي انتظار خوض المباراة الودية المقبلة أمام منتخب بوليفيا، يوم 10 جوان الجاري والتي ستكون بمثابة المحطة التحضيرية والأخيرة لضبط الخطط وتصحيح الأخطاء واختبار جاهزية البدلاء، يبدو أن المنتخب الوطني قد وضع قطاره على السكة الصحيحة، مستفيدًا من الدروس الماضية ومستندًا إلى توليفة تجمع بين خبرة المحنكين وطموح الشباب، وهو ما يجعل الجماهير تترقب بشغف كبير شارة البداية، وكثيرها يقين بأن هذا الجيل يملك كل المقومات لصناعة التاريخ وتدوين صفحة ذهبية جديدة تتجاوز حدود إنجاز ألفين وأربعة عشر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك