عمان- رحب الفلسطينيون برسالة وجهها 85 عضوا في الكونغرس الأميركي إلى إدارة الرئيس" دونالد ترامب"، مطالبين بالتدخل العاجل لوقف تنفيذ المشروع الاستيطاني" E-1" شرق مدينة القدس المحتلة الذي من شأنه أن يقسم الضفة الغربية إلى نصفين.
اضافة اعلانوأكد الفلسطينيون أهمية الموقف النيابي الأميركي الأخير، معتبرين أن التحذيرات الأميركية يجب أن تتحول إلى ضغوط عملية لإجبار حكومة الاحتلال على وقف مشاريعها الاستيطانية، لاسيما مخطط" إي 1" في مدينة القدس المحتلة.
ويهدف هذا المخطط إلى بناء مستوطنات جديدة تمتد على مساحة 12 كيلومترا مربعا بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ومنع أي جهود لإقامة الدولة الفلسطينية المتصلة، إلى جانب خطر التهجير، عبر تنفيذ إجراءات متسارعة لهدم تجمع" الخان الأحمر" الفلسطيني في القدس المحتلة.
واعتبر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، أن الرسالة النيابية الأميركية تعكس إدراكا متزايدا داخل الأوساط السياسية الأميركية لخطورة المشروع الاستعماري، الذي يستهدف تقويض أسس القانون الدولي وفرض وقائع استعمارية غير مشروعة على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكد فتوح، في تصريح له أمس، أن المشروع يشكل حلقة مركزية في مخطط استعماري يهدف إلى تمزيق وحدة الأرض الفلسطينية وعزل القدس المحتلة عن محيطها الفلسطيني، بما يؤدي إلى تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ومتصلة جغرافيا، في انتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف التي تحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة أو إجراء تغييرات ديموغرافية وجغرافية فيها.
وشدد على أن التحذيرات الصادرة عن أعضاء الكونغرس يجب أن تتحول إلى خطوات عملية وضغوط سياسية وقانونية حقيقية تلزم حكومة الاحتلال بوقف مشاريعها الاستعمارية وسياساتها القائمة على الاستيلاء على الأراضي والتطهير العرقي والتهويد المُمنهج.
ودعا البرلمانات الدولية كافة إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية وممارسة الضغط على حكوماتها من أجل فرض عقوبات على كيان الاحتلال العنصري ووقف سرقة الأراضي الفلسطينية وعمليات التهويد المتسارعة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكد فتوح أن الصمت الدولي والتردد في مواجهة سياسات الاحتلال يشجعانه على استمرار الاستعمار والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما يتطلب حماية فرص السلام العادل والدائم والشامل بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة لإنهاء حالة الإفلات من العقاب وتكفل للشعب الفلسطيني حقه في الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وفي رسالتهم النيابية إلى وزير الخارجية الأميركي" ماركو روبيو"؛ أكد أعضاء الكونغرس، بقيادة النائبين الديمقراطيين" مارك بوكان" و" جان شاكوفسكي"، أن بناء المستوطنات يعد" ضما فعليا للأراضي"، ويؤدي إلى فرض واقع دائم على الأرض ويُقوض فرص التوصل إلى" حل الدولتين".
ودعا النواب في رسالتهم إلى استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة لوقف مشروع البناء الاستعماري الذي وصل إلى مرحلة حاسمة مع اقتراب حكومة الاحتلال من استكمال إجراءات طرح العطاءات وتوقيع العقود الخاصة بالبناء.
وأوضح الموقعون أن منطقة E-1 الاستعمارية الممتدة على مساحة نحو 12 كيلومترا مربعا شرق القدس، تُعد من أكثر المناطق حساسية في الضفة الغربية، نظرا لأن البناء الاستيطاني فيها سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويعزز التواصل الجغرافي بين القدس ومستعمرة" معاليه أدوميم"، بما يرسخ سيطرة الاحتلال على منطقة استراتيجية في قلب الضفة الغربية.
وأشار أعضاء الكونغرس إلى أن حكومة الاحتلال صادقت خلال عام 2025 على مخططات البناء في المنطقة، وأعلنت عن عطاءات لإنشاء 3401 وحدة استعمارية جديدة، إضافة إلى مشاريع تجارية وبنية تحتية مرتبطة بالمخطط، في خطوة وصفوها بأنها تمهد لتغيير دائم في الواقع الجغرافي والسياسي للمنطقة.
كما لفتوا إلى إجراءات أخرى مرتبطة بالمشروع، من بينها خطط لشق ما يُعرف بـ" طريق السيادة"، إلى جانب خطوات تستهدف التجمع البدوي الفلسطيني في" خان الأحمر"، معتبرين أن هذه الإجراءات تشكل جزءا من عملية متسارعة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض يصعب التراجع عنها مستقبلا.
وأكدت الرسالة النيابية أن تنفيذ مشروع E-1 الاستعماري سيقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، داعين وزارة الخارجية الأميركية إلى إبلاغ حكومة الاحتلال بشكل واضح بأن المضي في المشروع يتعارض مع المواقف الأميركية المعلنة بشأن مستقبل الضفة الغربية.
واستندت الرسالة إلى تصريحات سابقة للرئيس الأميركي" ترامب" أكد فيها معارضته لضم الضفة الغربية، فضلا عن مواقف رسمية صدرت عن البيت الأبيض شددت على رفض أي خطوات أحادية من شأنها تغيير الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية.
وتُعد هذه الرسالة واحدة من أكبر المبادرات البرلمانية الأميركية المتعلقة بملف الاستيطان الاستعماري خلال العام الحالي، وتعكس تنامي القلق داخل الكونغرس من التداعيات السياسية والجغرافية لمشروع E-1 على مستقبل عملية السلام وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك